|


عدنان جستنية
فوق هام السحب سعودية أم يمنية؟
2022-05-02
ما من شك أن اعتذار الفنان محمد عبده عن الآراء الشخصية التي تحدث بها للزميل علي العلياني في برنامجه الرمضاني “مراحل” والمتضمنة إساءات “قاسية” لعملاقين من رموز الفن السعودي طلال مداح وأبو بكر بالفقيه “يرحمهما الله” أثلج صدور المحبين لهما كثيرًا وجمهور أدرك أبو نورة حجم مكانتهما في قلوبهم.
ـ وما من شك أن مبادرة الاعتذار تسجل وتحسب له من مبدأ أن “خير الخطائين التوابون”.
والخطأ الجسيم المرتكب لا يقتصر على رأي شخصي يخص الأغنيتين الوطنيتين “وطني الحبيب وواصلي يا بلادي” وأغنية “مقادير” العاطفية إنما لأنه يمس سمعة فنانين هما في “ذمة الله” بكلام جارح مما جعله في مواجهة “رأي عام” عبر آراء نقدية “قاسية” لم يتعرض لمثلها في حياته الفنية فرض عليه القيام بتلك المبادرة.
ـ بقدر تقديرنا لهذه المبادرة إلا أنها دعتني أتوقف طويلًا عند “ردود الأفعال” حول مجموعة كبيرة من الألحان متهم بأنه نسبها إلى نفسه وهي تعود في الأصل لفلكلور يمني وفقاً لـ”أدلة وإثباتات” قدمت من بعض المهتمين بالتراث اليمني من يمنيين وغيرهم “صوت وصورة” ولعل من أهم وأبرز تلك الأغاني الأغنية الوطنية التي تغنى بها الفنان محمد عبده “فوق هام السحب” إذ وجه له اتهام بأن لحنها “مسروق” من أغنية يمنية ألحان وغناء الفنان “عمر غلاب” عنوانها “عالي فوق السحب يا يمن السعيد”.
ـ وهنا يجب أن نتوقف أمام نص غنائي لا نقبل كمحبين لكاتبه الشاعر المعروف الأمير بدر عبد المحسن أن تكون فكرته “مقتبسة” من شاعر يمني كتبه قبل أن يلحنه ويغنيه الفنان محمد عبده ولهذا من باب “الأمانة الأدبية” لابد لنا من معرفة مدى صحة أن فكرة الأغنية مقتبسة ولحنها مسروق “إذ إنني شخصيًا أبرئ شاعرنا الكبير علمه المسبق بذلك على أنني لا أبرئ الفنان محمد عبده من أنه هو الوحيد الذي يتحمل المسؤولية - ملاحظة أخيرة توقفت عندها عبر سؤالين الأول (لماذا “صمت” المهتمون بالفلكلور والأغنية اليمنية المعاصرة كل هذه السنين والآن “فاقوا” من سباتهم)؟ والثاني (هل دفاعهم وغيرتهم الوطنية انبثقا بعدما تعرض له من نقد “قاسٍ” الفنان أبو بكر الذي تعود جذوره لمسقط رأسه “حضرموت”؟ وبما يعطي انطباعًا أن من شحذ هممهم وغيرتهم هو “أبو أصيل” وإن تعذروا بأن سبب سكوتهم يعود لنشر “أبو نورة” الفلكلور اليمني فهو “عذر أقبح من ذنب”!
ـ همسة أخيرة.. الاتهام الموجه لفنان العرب يبقى قائمًا حتى يثبت براءته بحجة لا تكون “خارج النطاق الفني” وإلا فإنه سوف “ينسف” تاريخه الفني.