|


أحمد الحامد⁩
العالم الذي نعيش فيه
2022-07-04
مقال اليوم مما نشرته وكالات الأنباء ومواقع الصحف، ونصيحة مني بوصفي قارئًا قديمًا للصحف والمواقع الإلكترونية: ابتعدوا عن قراءة ما يعكر مزاجكم، وحاولوا أن يكون مزاجكم في أحسن حالاته، فقد سبق وقرأت أن أسوأ القرارات التي يتخذتها الإنسان هي القرارات التي يتبنَّاها عندما يكون في مزاج سيئ.
آمل ألَّا يكون ما أكتبه مما يعكر المزاج، وللاحتياط حاولوا ألَّا تتخذوا أي قرار بعد قراءتكم ما أكتب مباشرةً. في الولايات المتحدة قرَّر كيفن فورد أن يستقيل من عمله بعد أن عمل في مطعم للوجبات السريعة 27 عامًا، لم يغب خلالها يومًا واحدًا، وكان متفانيًا في عمله، وظن أنه سيحصل على مكافأة نهاية خدمة مجزية، لكنه تفاجأ بالمسؤولين يقدمون له طبق حلوى، وحقيبة ظهر محشوة بكوب قهوة، وتذكرة سينما. ويبدو أن كيفن قنوع لدرجة كبيرة، لأنه ظهر سعيدًا في الفيديو الذي تم تصويرة وهو يتسلَّم الهدية! انتشر الفيديو وعرف المشاهدون قصته، والهدية التي حصل عليها، فقرروا أن يُجبروا بخاطره، وأطلقوا حملة تبرعات، وجمعوا له 300 ألف دولار. العمل عند الشركات الخاصة يجب أن يكون بحذر، وعلى الإنسان أن يعرف أين يستثمر سنوات عمله.
* تمنَّيت لو أن علماء الطب كثفوا أبحاثهم عن حالات اللامنطق التي تصيب العشاق، لمعرفة الأسباب التي تُفقدهم عقولهم، وأنا لا أشك للحظة في أن درجة العشق الشديدة ضمن درجات الجنون، ولا يمكن أن تكون غير ذلك، ولو سألت اليوم العشاق القدماء عن تصرفاتهم حينما كانوا يهيمون في هوى الحبيبة، لقالوا إن معظم أفكارهم وتصرفاتهم كانت مجنونة، وأنهم يحمدون الله على شفائهم. أنا أعرف شخصًا، قال إنه كان عندما يزداد شوقًا، يمزق ثوبه ويعضُّ يده، وعندما سألته: وماذا تعدُّ تصرفك بعد مرور كل هذه السنوات؟ فأجاب: كنت مجنونًا بلا شك. بين مدة وأخرى نقرأ قصة من قصص العشاق العجيبة، والشيء الذي لن يستطيع التطور تغييره كما تتطور الآلات والأدوات، هي مشاعر الحب. هذه المرة عن طالب ماجستير في إحدى الدول العربية، خشي على حبيبته ألَّا تحصل على علامات جيدة في اختبارات الجامعة، فلبس ملابس نسائية، ووضع المكياج، وقدم الاختبار بدلًا عنها، لكن الأساتذة عندما سلَّمهم ورقة الامتحان، شكوا في أمره، ويبدو أنه تخلى عن حذره، واعتقد مبكرًا أن المهمة أنجزت، حيث أوقفوه بعدما رأوه يغادر القاعة وهو يمشي بطريقته التي اعتاد عليها كرجل. المحكمة قضت بسجنه أشهرًا عدة مع غرامة مالية، وقد يكون السجن فترةً يعيد فيها حساباته فيستعيد نفسه. أعتقد أن العشاق لو حوَّلوا اندفاعهم في الحب إلى غاية أخرى لحققوها حتى لو بدت مستحيلة، لذا يُنصح دائمًا بأن يعمل الإنسان فيما يحب، لأنه سيعمل باندفاع وقوة، كما أنه سيتوقف عن العمل نفسه إن فقد حبه له.