|


محمد المسحل
ساهم..
2023-02-10
أتى الزلزال المدمر فجر الإثنين الماضي بدمار شديد وخسائر هائلة وكبيرة بالأرواح والممتلكات في سوريا وتركيا، تعدَّت الـ 23 ألف ضحية حتى اليوم، وتقترب من الـ 24، وقد تزيد آلافًا أخرى مع مرور الأيام، إضافة إلى مئات آلاف الإصابات، البالغة والطفيفة، ناهيك عن آلاف المفقودين حتى الآن.
هذه الكوارث المفاجئة، التي تنال من البشر على حين غرّة، وتجعل المرء مشلولًا، ويرى الدمار والموت أمام عينيه، وهو لا يستطيع أن يحرك ساكنًا، تُذكِّر الإنسان بضعفه أمام قوة الخالق سبحانه وتعالى، مهما كانت القوة، ومهما كان التطور التكنولوجي الذي وصل إليه ذلك الإنسان، وتغنَّى به. ويتّعظ من ذلك مَن هداه الله، بينما يستمرُّ الضال على ضلاله حتى يأتيه اليقين.
المشاهد مؤلمة جدًّا في كل البلدان التي تعرَّضت لذلك الزلزال الهائل، لا سيما تلك التي شاهدناها في الجانب السوري، وأظهرت لنا عناء شعب تكبَّد ويلات حرب ظالمة لمدة 11 عامًا، وقضاها في تشرُّد بين مخيم وآخر، وبين غربة في الوطن وأخرى خارجه، ليأتي هذا الزلزال ويزيد من عنائه وآلامه، ونحن في يدنا الكثير لنفعله لهم، بإذن الله، بدايةً من الدعاء، وانتهاءً بتقديم كل المعونات والدعم لهم.
السعودية، بحكّامها وشعبها، كانت وستبقى مضرب مثل في الفزعة لجميع الشعوب الأخرى خلال الكوارث التي تتعرَّض لها، وهذا ليس جديدًا علينا كدولة، وليس جديدًا علينا كشعب توارث النخوة والمروءة من أجداده منذ آلاف السنين، ولسنا في حاجة إلى شهادة أحد والحمد لله.
وقد جاءت التوجيهات من لدن سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين بالبدء بحملة التبرعات الشعبية في المملكة “ساهم”، التي ولله الحمد، سيكون لها أثرٌ إيجابي كبيرٌ على منكوبي هذا الزلزال المدمر، سواءً في التخفيف على المصابين وعلاجهم، أو في إيواء مئات آلاف المشردين الذين دُمِّرت مساكنهم بسببه.
ونحن في الوسط الرياضي علينا واجبٌ كبيرٌ جدًّا، بدايةً من مسؤولي المؤسسة الرياضية، مرورًا برؤساء الأندية واللاعبين السعوديين والأجانب، ووصولًا إلى كبار ذوي العلاقة في الوسط الرياضي من رجال أعمال وإعلاميين، بتكريس دورهم وحث ملايين الجماهير الرياضية على المسارعة في الإسهام في حملة “ساهم”، وتخصيص دخل جميع المباريات خلال فترة الحملة، ليكون مخصَّصًا لدعم هذه الحملة المباركة.
وإذ نسأل الله تعالى أن يكشف عن إخواننا في سوريا وتركيا الضر، ويرحم ميتهم، ويشفي مصابهم، ويلم شملهم، ويبني دورهم، نحمده تعالى بأن حفظ بلادنا وأهلنا من مثل هذه الكوارث المدمرة.