|


محمد المسحل
تكنولوجيا صناعة الأبطال - 10
2024-01-12
هذه حلقتنا العاشرة والأخيرة في سلسلة المقالات المختصرة حول استراتيجية صناعة البطل الرياضي، التي تعمل عليها جميع الدول المتقدمة رياضيًّا، وتُسيطر عبرها على جزء كبير من الميداليات المختلفة في كل البطولات، بالتالي على منصَّات التتويج، وتحويل الرياضة من مستوى الهواية إلى مستوى الاحتراف، الذي يجعل منها صناعةً متكاملةً، تتحوَّل إلى رافد اقتصادي واجتماعي لتلك الدول، التي تستخدمها بكل تأكيد استخدامًا واضحًا بوصفها قوةً ناعمةً لمصلحتها.
لا يمكن لدولة أن تعمل بنمط غير منظَّم وغير احترافي ودون استراتيجية واضحة وقابلة للتنفيذ أن تتغلَّب رياضيًّا “وبشكل عام وبنتائج مسيطرة وواضحة” على دولة تعمل منذ عقود بنمط عالي الاحترافية والتنظيم، ووفق استراتيجية ذات حصانة ودعم، وأهداف واضحة مرتبطة بأسماء المسؤولين عنها، وبحدود زمنية معلنة، وفرق عمل متخصِّصة وعالية الاحترافية، وإن تغلبت في مسابقة، أو اثنتين، فذلك غالبًا باجتهاد استثنائي من اللاعب ومدربه واتحاد لعبته. على سبيل المثال، في اللجنة الأولمبية الأمريكية “وكثير من اللجان الأولمبية الأوروبية”، يوجد فريقٌ، يعمل على تجهيز الأبطال الذين سيشاركون، ليس في باريس 2024، أو أولمبياد لوس أنجليس 2028 فحسب، بل وفي أولمبياد “بريزبن 2032” أيضًا! أي بعد نحو تسعة أعوام تقريبًا! وقد بدأ هذا الفريق أصلًا العمل على الملف حتى قبل إعلان المدينة المستضيفة، لأن وجود الأولمبياد أصلًا هو أمر، ولا يهم معرفة المدينة إلا في وقت لاحق، بالتالي يتم العمل مع الاتحادات الرياضية في وقت مبكر لمعرفة إمكانية مشاركتها وخططها لتجهيز الأبطال لهذه المناسبات. والاستراتيجيات بعيدة المدى هذه، لا تُعنى فقط بمسألة النتائج الرياضية والميداليات فقط، بل وتتعدى ذلك إلى استراتيجية الاستفادة القصوى من الإرث الرياضي الذي يبقى في المدينة المنظّمة، إذ إنَّ من أهم أهداف التنافس على تنظيم مثل هذه الأحداث، هو بناء الإنسان، وبناء المدن، وتأسيس البنى التحتية التي تبقى بعد الحدث لعقود، ليستفيد منها المجتمع. وهناك مشروع استراتيجي، تبنَّته اللجنة الأولمبية الدولية عام 2020، يُعنى بهذا الأمر، وسيتمُّ تطبيقه بشكل متكامل بداية من أولمبياد “بريزبن 2032”.
وبالتوفيق لممثلي وطننا في كل المحافل.