|


مودريتش.. أمل الناريين.. لعب على الإسفلت.. والرئيس شوّه صورته

زغرب ـ الفرنسية 2024.06.06 | 02:33 pm

يقود لوكا مودريتش، نجم خط الوسط والقوة الدافعة خلف انتصارات كرة القدم في بلاده بالأعوام الأخيرة، منتخب كرواتيا في نهائيات كأس أوروبا 2024 التي تستضيفها ألمانيا، ومن المرجَّح أن يسدل الستار على الفصل الأخير من مسيرته الدولية الزاخرة بالإنجازات.
ووافق مودريتش، الذي بلغ 39 عامًا في سبتمبر، على تمديد عقده لمدة عامٍ واحدٍ مع ريال مدريد الإسباني «حتى عام 2025» عقب فوزه مع «الملكي» أخيرًا بلقب دوري أبطال أوروبا للمرَّة السادسة في مسيرته على حساب بوروسيا دورتموند الألماني «2ـ0».
«لقد حصل لوكا على مكانةِ أفضل لاعب كرة قدمٍ كرواتي في التاريخ منذ وقتٍ طويلٍ». هذا ما قاله ماريان كوستيتش، رئيس الاتحاد الكرواتي لكرة القدم. مضيفًا: «مع لقبه السادس في دوري أبطال أوروبا، دخل تاريخ كرة القدم بوصفه واحدًا من أعظم اللاعبين في هذا العصر».
وقاد مودريتش بلاده إلى المركز الثاني في مونديال روسيا 2018، والحلول ثالثًا بالنسخة التالية في قطر 2022، كما لعب دورًا بارزًا في بلوغ كرواتيا نهائي دوري الأمم، العام الماضي، حيث خسرت أمام إسبانيا بركلات الترجيح.
ومع اقتراب موعد انطلاق كأس أوروبا، يعود اللاعب إلى ألمانيا، حيث خاض فيها أول بطولةٍ كبيرةٍ له مع المنتخب في كأس العالم 2006 بعد ثلاثة أشهرٍ فقط من بدايته الدولية.
وفي المجمل، لعب لوكا 174 مباراةً مع كرواتيا، وسجل 24 هدفًا.
وفي وطنه الأم، تعشق الجماهير مودريتش، لأنه حافظ على تواضعه على الرغم من أضواء الشهرة التي تحيط به، حيث نشأ صانع الألعاب لاجئًا في زادار على الساحل الدلماسي بعد أن طردته حرب الاستقلال في فترة التسعينيات «1991ـ1995» من مسقط رأسه في زاتون أوبرينوفاكي، إحدى المناطق النائية من زادار.
وعقب انتهاء القتال، غادر «مهووس الكرة»، الذي واصل اللعب على الإسفلت أمام فندقٍ في زادار مكان لجوء عائلته، إلى دينامو زغرب عام 2000، ثم انتقل إلى صفوف توتنهام الإنجليزي في 2008، وهو العام الذي برز خلاله في كأس أوروبا.
وفي 2012، انضمَّ مودريتش إلى ريال مدريد، ولم يغادر «القلعة البيضاء».
لكنْ صورة مودريتش البيضاء، تشوَّهت لفترةٍ وجيزةٍ في وطنه بعد اتهامه بالحنث باليمين خلال محاكمة فسادٍ بملايين اليوروهات لزدرافكو ماميتش، رئيس دينامو زغرب السابق، عام 2018.
وتضاءل الغضب العام تجاهه عقب قيادته كرواتيا لوصافة مونديال روسيا، في حين أسقط الادعاء القضية في نهاية المطاف بسبب نقص الأدلة.
وعلى الرغم من الهزيمة أمام فرنسا 2ـ4 في النهائي على الأراضي الروسية إلا أن أكثر من 500 ألف شخصٍ استقبلوا مودريتش والمنتخب استقبال الأبطال لدى عودتهم إلى زغرب.
وعام 2018، فاز لوكا بالكرة الذهبية، الجائزة الفردية الأسمى في عالم المستديرة الساحرة، لدوره بنجاح كرواتيا في كأس العالم، وفوز ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا للمرَّة الثالثة تواليًا.
كان حينها اللاعبَ الوحيد الذي خرق هيمنة الثنائي الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على الجائزة بين عامَي 2008 و2021.
وحصل مودريتش على ثناء الخبراء بسبب لياقته البدنية العالية، والطاقة التي لا تنتهي في الملعب على الرغم من تقدُّمه في السن.
وقال المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش أمام الصحافيين، مايو الماضي، خلال الإعلان عن قائمة اللاعبين الدوليين الـ 26: «لا يستطيع الانتظار للعب مع كرواتيا، ويكون قائدنا».
وكان داليتش، ذكر في يونيو 2023، في اليوم التالي لنهائي دوري الأمم الأوروبية: «نحن في حاجةٍ إليه. إنه جيلٌ لم ينتهِ من المهمة بعد». وهي لحظةٌ «مؤثرةٌ للغاية» بالنسبة للرقم 10.
وفي سياقٍ متصلٍ، كتبت صحيفة «فيتشيرنيي ليست» الكرواتية في مقالٍ افتتاحي: «مودريتش يلعب للمنتخب، لأنه لا يزال في حاجةٍ إليه، ولأنه لا يمكن استبداله فيه، ولأنه يهتمُّ به».
ووصفت الصحيفة ظهور لوكا المرتقب داخل المستطيل الأخضر خلال كأس أوروبا 2024 بـ «إحدى أكثر لحظات كرة القدم المتوقَّعة للعام الجاري».
وأوضحت أن المشجعين الكروات «سيشهدون على الأرجح إسدال الستار على واحدةٍ من أكثر المسيرات إثارةً للإعجاب للاعب كرة قدمٍ بالقميص الوطني».
وتستهل كرواتيا مغامرتها على الأراضي الألمانية بمواجهة إسبانيا، 15 يونيو الجاري، ضمن المجموعة الثانية، قبل أن تلعب مع منافستها البلقانية ألبانيا، ثم إيطاليا، بطلة أوروبا.
ولم يعلِّق مودريتش، رسميًّا، بعد على مستقبله مع المنتخب، الملقَّب بـ «الناريين» أو «فاتريني باللغة الكرواتية».


مودريتش.. أمل الناريين.. لعب على الإسفلت.. والرئيس شوّه صورته