|


أولمبياد 1932.. ألعاب عصر هوليوود.. وثورة الـ «فوتوفينيش»

الملعب الأولمبي بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (أرشيفية)
نيقوسيا ـ الفرنسية 2024.07.17 | 04:09 pm

حطّت الألعاب الأولمبية رحالها عام 1932 بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا «بلاد السعادة والمستقبل وقبلة أنظار الكثيرين»، و«موطن صناعة السينما وعالم الشهرة والأضواء والنجوم»، و«مكان الطبقة الميسورة وسهولة تحقيق الأحلام»، عابرة للمرة الثانية، منذ إعادة إحيائها، المحيط الأطلسي.
كانت المدينة «غير متّفقة» والأزمة الاقتصادية منذ انهيار بورصة نيويورك أواخر العشرينيات، فجسّدت عالمًا آخر وفتحت آفاقًا جديدة، وعدّت المكان المناسب لتمجيد الرياضة والاحتفال بعظمتها، على الطريقة الأمريكية طبعًا.
وإذا كانت اللجنة الأولمبية الدولية شمّرت عن ساعديها لضمان مشاركة جيّدة من الدول البعيدة، التي وجدت صعوبة في إيفاد بعثاتها، نظرًا لارتفاع التكاليف بالدرجة الأولى، فأسهمت في نفقات النقل والإعاشة، فإن اللجنة المنظّمة أرست عددًا من الأسس الجديدة لطقوس الألعاب، وحسن سيرها، إداريًا وفنيًا.
فقد شيّدت الملعب العملاق الذي يتسع لـ 105 آلاف متفرج، وبنت القرية الأولمبية على بعد نحو 20 كلم من المدينة، وفق مقاييس غير معهودة، وأساليب جديدة في تشييد البيوت الجاهزة. وتألفت كل شقة فيها من غرفتين وحمام وشرفة صغيرة، وخصّصت لإقامة اللاعبين، بينما أسكنت اللاعبات في الفنادق، واعتمدت للمرة الأولى منصّة بارتفاعات مختلفة لتتويج الفائزين، وعزف النشيد الوطني تكريمًا.
وظهرت ثورة صورة النهاية «فوتوفينيش»، وباتت الوسيلة الفاصلة في تحديد الفائزين في مسابقات السرعة، وكانت من أفكار الساعاتي جوستافوس كيربي، الذي استفاد من عمله التقني في هوليوود، ليحقق اختراعه، فضلًا عن بدء اعتماد التوقيت الآلي وبناء المنشآت الكبيرة.
كان همّ الأمريكيين تجسيد تفوّقهم السينمائي، وتقدّمهم الصناعي، فعبّروا عن ذلك «بتقديم ألعاب عظيمة غير مسبوقة»، لذا شهدت لوس أنجليس خطة تحديث شاملة، وشيّد الملعب مكان ميدان سباق الخيل.
وحرّك تنظيم الألعاب العجلة الاقتصادية في الجوار بفضل الإعمار والتأهيل والتبادل التجاري والحركة السياحية، ما أطفأ قليلًا من أزمة البطالة. ودعم رجال الأمن الخيالة «كاوبوي»، وبعضهم تحدّى الرياضيين في مسابقات صغيرة تجريبية. وبلغت حصيلة الولايات المتحدة في صدارة الترتيب 41 ذهبية، وحلت إيطاليا ثانية «12»، وفرنسا ثالثة «10».
ومن خلال ألعاب لوس أنجليس، تفتحت العيون أكثر على أن الرياضة باتت صناعة يكرّس لها الوقت والجهد والمعدات وتستثمر فيها الأموال، ودرجت موضة تخصيص مدّرب لكل رياضي لمزيد من التحضير المناسب.