|


أولمبياد 1948.. الحرب تغيّب الأبطال.. والمرأة تخطف النجومية

الفرنسية ميشلين أوسترماير خلال منافسات أولمبياد لندن 1948 (الفرنسية)
نيقوسيا ـ الفرنسية 2024.07.18 | 02:53 pm

اُختيرت لندن لتنظيم النسخة الـ 14 للأولمبياد عام 1948 وكانت تمثّل الأمل والمقاومة في الوقت عينه خلال الحرب العالمية الثانية
وتأثرت عدة دول بالحرب فغاب معظم أبطالها والذين شاركوا بدوا في مستوى ضعيف.
وفي وقت اتّحد العالم من جديد، غيّبت تبعات الحرب ألمانيا واليابان عن الموعد الكبير، الذي استمرّت الولايات المتحدة في صدارة ترتيب قائمة ميدالياته مع 38 ذهبية بفارق كبير عن السويد «16» وفرنسا «10».
وللمرّة الأولى خطفت المرأة أضواء النجومية من الرجال، وانتزعت العداءة الهولندية «فاني» بلانكرز كون «30 عامًا وأم لثلاثة أولاد» أربع ذهبيات في 100 م و200 م والتتابع 4 مرات 100 م و80 م حواجز. وفاز التشيكوسلوفاكي إميل زاتوبيك بذهبية 10 آلاف م، معلنًا بدء «عصره» وباتت مواطنته بطلة الجمباز ماري بروفازنيكوفا أول رياضية أولمبية شرقية تفرّ إلى الغرب، وتميّز الفنلندي فيكو هوهتانن في الجمباز، فحصد ثلاث ذهبيات.
وجمعت مصر خمس ميداليات في إنجاز كبير لها، إذ فاز إبراهيم شمس بذهبية رفع الأثقال للوزن الخفيف، محمود فياض بذهبية الريشة، عطية حمودة في فضية الخفيف، محمود حسن في فضية المصارعة اليونانية الرومانية لوزن الديك، وإبراهيم عرابي ببرونزية وزن الخفيف الثقيل.
بذل الإنجليز جهودًا كبيرة لإنجاح الألعاب على الرغم من البؤس المنتشر عقب الحرب. قال الصحافي جيمس كوت من «ديلي تلجراف»، وكان يومها فتًى صغيرًا «كانت الألعاب بالنسبة للشعب احتفالًا غير مسبوق ليس على الصعيد الرياضي فحسب، بل على صعيد الحياة اليومية لأنها الأولى من نوعها بعد الحرب».
تابع «كان يعيش أوضاعًا صعبة ولا يمكن أن يكفي حاجاته اليومية من اللحوم والسكر، والفواكه شبه مفقودة في مدينة مدمّرة لا توجد فيها فنادق. لذا عمد بعض الوفود إلى إحضار طعامه معه. وأقام الرياضيون في معسكرات القوة الجوية».
وجرت المنافسات وسط طقس متقلّب مزعج يتراوح بين المطر الغزير والشمس الحارة، وتميّز عدد من الوفود بكثافة مشاركة الضباط الرياضيين خاصة إنجلترا وفرنسا.
ولفت الأنظار في لندن الحضور الأمريكي الذي تميّز مرّة جديدة، وتمكّن السباح والتر ريس من إحراز ذهبية 100 متر حرة «57.3 ث»، وحقق وليام سميث رقمًا أولمبيًّا في 400 م حرة «4:41 د»، وبرز مالفن ويتفيلد في جري 800 م وأحرز الذهبية مسجّلًا زمنًا قدره 1:49.2 د.
ومسك ختام استعراض «ذكريات» دورة لندن عن النجمتين الهولندية الطائرة فاني بلانكرز كون والفرنسية «الفنانة» ميشلين أوسترماير.
هيمنت فاني، واسمها الأصلي فرنسينا، على سباقات السرعة حاصدة أربع ذهبيات على غرار العداء الأمريكي جيسي أوينز في دورة برلين 1936، وهي حققت 11.9 ث في 100 م و24.4 ث في 200 م، وأسهمت في فوز بلادها في التتابع 4 مرات 100 م، وسجَّلت 11.2 ث في 80 م حواجز، وبين التصفيات والنهائيات، فازت «فاني» في 11 سباقًا على مضمار موحل في غضون ثمانية أيام.
واللافت أن «فاني» شاركت في دورة برلين قبل 12 عامًا، حيث حلّت سادسة في الوثب العالي وفي البدل 4 مرات 100 م، وكان أفضل إنجازاتها في ذلك العام حصولها على توقيع الأسطورة أوينز.
أما عازفة البيانو الفرنسية أوسترماير فنالت ذهبيتي مسابقتي الكرة الحديد «13.75 م» ورمي القرص «41.92 م»، وحلّت ثالثة في الوثب العالي، فارضةً التساؤل كيف تزاول عازفة مرهفة ألعاب القوى، لا سيما أن الموسيقيين يخافون على أيديهم؟ وهي كانت تجد في الرياضة راحةً لهما.
عدَّت أوسترماير «فلتة» رياضية منذ صغرها، موهوبة ومجتهدة، حفظت أحرف الأبجدية في عمر العامين ونصف العام، وباتت في سن السابعة تسبق أقرانها الفتيان في الجري وقدَّمت حفلتها الموسيقية الأولى في سن الـ 12، حتى أنها أحرزت الجائزة الأولى للكونسرفاتوار الفرنسي عام 1946 في باريس.
في اليوم التالي توِّجت بطلةً لفرنسا في الكرة الحديد في بوردو، وقبل ثلاثة أسابيع من ألعاب لندن، لم تكن قد زاولت رمي القرص فتعلّمت مبادئه سريعًا وتأهلت إلى المسابقة وفيها راحت تحسّن رقمها في المحاولات تباعًا حتى أحرزت اللقب.