|


الطالب «ديك».. قفزة تاريخية تقلب الموازين في مكسيكو

الأمريكي ريتشارد «ديك» فوسبيري، بطل الوثب العالي (الفرنسية)
نيقوسيا ـ الفرنسية 2024.07.19 | 03:41 pm

قلب الطالب الأمريكي الممشوق القوام ريتشارد «ديك» فوسبيري، موازين الوثب العالي، ومعادلاته المتعارف عليها، وتقنياته المعتمدة، فقد تخطى العارضة مرتقيًا على ظهره ومسجلًا رقمًا جديدًا، مقداره 2.24 م، خلال دورة مكسيكو 1968، مسطّرًا نقلة جديدة في التطوّر الرياضي.
بعد يومين فقط من قفزة مواطنه بوب بيمون التاريخية في الوثب الطويل، ضجّ ملعب أستيكا مرّة أخرى أمام قفزة جديدة، فقد ذهل المتفرجون عندما شاهدوا فوسبيري يقفز في مسابقة الوثب العالي، وظهره إلى العارضة، بينما كان سائر المتسابقين يثبون بالعكس! وكان من الممكن أن تبقى هذه التقنية الجديدة تجربة «جهيضة» لو لم يصل صاحبها إلى مبتغاه «النصر».
ارتفاع 2.24 م كان كفيلًا بإدخال قفزة فوسبيري التاريخ لتبقى فيه.
والحال أن الشاب الأمريكي، ابن المهاجرين الإنجليزيين، ما كان ليحقق ما حققه لولا عناده، وكان خلال تدربه في الجامعة يرفض القفزة الأمامية، ويصرّ على القفز بطريقة المقص، وفي سن الـ 19 كان يتخطى ارتفاع مترين بانتظام، ومع ذلك لم يكن مدرّبه يهتم به كثيرًا، غير مؤمن بإمكان تحويله بطلًا.
حلّ فوسبيري خامسًا في بطولة الجامعات الأمريكية عام 1967 محققًا 2.10 م، ثم تأهل لأولمبياد مكسيكو بقفزة ارتفاعها 2.21 م، ما جعله أحد المرشحين بقوة لإحراز الميدالية الذهبية.
في الألعاب الأولمبية، التي كانت خروجه الأوّل من الولايات المتحدة، حقق فوسبيري 2.24 م، بعيدًا أربعة سنتيمترات من الرقم العالمي للسوفياتي فاليري بروميل، لكنه تخطى رقمه الأولمبي، وعندها فقط اقتنع الجميع بأن فوسبيري مشروع بطل كبير.
والغريب أن فوسبيري لم ينظر إلى الرياضة إلا كهواية ووسيلة ترفيه. البطل، الذي ابتكر تقنية جديدة تحمل اسمه، كان إنسانًا عاديًا، يجهد لتخطي نوبة كآبة أصابته، عاد واستقر في ولاية إيداهو مع زوجته وولدهما ليعمل مهندس طرق وجسور.
وفوّت فرصة العودة والمشاركة في دورة ميونيخ 1972، فانتهت مسيرته الرياضية، لتبقى قفزته مستمرة، علمًا أنه بتواضعه الجم يقول إنه لو لم يبتكر وثبة الظهر لكان أحد سواه فعل ذلك بالتأكيد.
أعاد فوسبيري «اختراع» الوثب العالي. خلال قفزته الثورية بدت كل حركة في جسده وأطرافه تفصيلًا قائمًا بذاته. حين همّ بالانطلاق أشرت حركة انقضاضه على استخدام طريقة المقص العادية، لكنه فجأة استدار وأصبح ظهره إلى العارضة.
لم يفوّت فوسبيري مناسبة خوضه مسابقته الدولية الأولى، فقلب الموازين. كان يعتقد أن المدرسة السوفياتية «الوثب والبطن إلى العارضة» هي الأفضل، خاصة أنه كان مجهولًا قبل عام من ألعاب مكسيكو، حيث تطوّرت أرقامه تصاعديًا: 2.18 م، و2.20م، و2.22 م، ثم 2.24 م، وهو رقم قياسي أمريكي. وحطّم النظريات الراسخة.