|


الأحمد وجينيس وقدم هتان المرعبة

حسين الأحمد مع عدد من الرياضيين بينهم فهد بن نافل رئيس الهلال ونايف هزازي اللاعب السابق (أرشيفية)
الرياض ـ هاني الشحيتان 2024.07.20 | 02:38 pm

قبل أكثر من 15 عامًا ـ هي ليست 15، ولكن كل الأرقام لدي تتمحور حول الرقم 15 ـ سامحك الله يا يوسف الثنيان، كنت مسؤول تحرير في إحدى الصحف، دخل مكتبي شاب يحمل زجاجة كبيرة مليئة بالعقارب، بين أن أهرب أو أصف له أقرب عيادة بيطرية، تذكرت ما تعلمته من إدريس الدريس في عدم معاداة ما نجهل، والتعاطي بمحبة مع من لا نستطيع فهمه من البشر، هدأت وتقمصت شخصية الصحافي الشجاع، الذي يفرح بزوار مكتبه، وأكرمت وفادته، هو وعقاربه، فأخبرني أنه شاب يحلم بدخول موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية كأكثر شخص في العالم تمكن من أكل أكبر عدد من العقارب، ولكن «أهل جينيس» شرطوا عليه نشر هذا الخبر في إحدى الصحف المحلية التابعة لبلاده، ووضع زجاجة العقارب على طاولتي مستعدًا لأكلها أمام مصور الصحيفة، بقية القصة لا تهم القارئ بشيء، المهم هو أن هذا الشاب حكى لي الكثير من الصعاب، التي واجهها في طريقه لتحقيق حلمه في أن يخلد اسمه واسم بلاده عبر موسوعة مهمة مثل «جينيس»!
ـ منذ تلك الأعوام، التي تجاوزت 15 عامًا - أيضًا سامحك الله يا يوسف الثنيان ـ وحكاية هذا الشاب الخلاق والمتقد لا تفارق مخيلتي، وكلما التقيت بأحد له علاقة بالثقافة أو الإعلام تتلبسني شخصية المصلح الكوني وأتوسل إليه أن يوصل صوتي وصوت الشاب من أجل تخصيص إدارة أو قسم يسهل لكل من أراد دخول «جينيس» أن يدخله.
ـ مع مرور الأعوام شعرت بأن فكرتي «داجة»، وحاولت تخليص مخيلتي من صورة ذلك الشاب وعقاربه، ومن الصور الأخرى للكثير من شبابنا، الذين لديهم ما يجعلهم يتسيدون القوائم العالمية في كل المجالات، ليخلدوا أسماءهم عبر «جينيس» وتتداولها وكالات الأنباء العالمية.
ـ في آخر مراحل الشفاء من شخصية الصحافي مصلح الكون، التقيت بشاب متقد آخر، تشدك بساطته إليه، حيث لا يشدني في البشر غير البساطة، التي تأتي عبر قرار الشخص من عمقه، وليس سذاجته، هذا الشاب من هذا النوع، مثل هذا النوع ليس لديه ما يخفيه، وقد يطلب رأيك في عائلة يفكر بمصاهرتهم، هم هكذا البسطاء المثيرين للبهجة، يشعرونك بأنك واحدًا من أهلهم، صادفته وهو يهم في التعليق على سباق، التقطت منه معلومة أعادت إلي متلازمة «جينيس»، والمصلح الكوني والنجار ذي الباب المخلوع، أخبرني بأنه بعد أن يعلق على هذا السباق سيبلغ عدد الألعاب، التي علق عليها، 28 لعبة، حسين الأحمد، شاب سعودي، لا يوجد معلق رياضي على ظهر هذا الكوكب يفوقه تعليقًا على أكبر عدد من الألعاب، يملك الحق في دخول «جينيس» للأرقام القياسية بأصبعه الصغير، لكنه لا يملك الحظ، الذي يرشده لطريق «جينيس»، وهأنذا أرمي من على عاتقي هذا الحمل الثقيل على من يهمه الأمر من أجل ابننا حسين، وسعوديتنا العظمى.
ـ لكل الذين يملكون منجزًا عظيمًا، مثل حسين الأحمد وغيره، يجب أن تلهمكم قدم ابنتنا الملهمة هتان السيف، التي في كل مرة تنازل الخصوم وكأنها تثأر من كل لحظة محبطة في حياتها، درس حقيقي للوصول إلى القمة في ظرف عامين فقط، علينا أن نثابر وفي كل مرة نركل العوائق على رقبتها، أو على صدرها، كما ركلت هتان منافساتها، وكأنها تركل خيبات الزمن وإحباطاته.