|


أحمد الحامد⁩
قوة السوشل ميديا
2024-12-10
حكايات نقرأها لا حدود لغرابتها، وكلما اعتقد الواحد منا أن ما قرأه هو الأغرب سرعان ما تزيحه غرائب جديدة. بعض الكتّاب لديهم مهارة مدهشة في الكتابة، لكنهم محدودون في معرفة الطريقة الممتازة لنشر ما يكتبون أو التسويق له، لأن للتسويق مهارة ثانية لا علاقة لها بالمهارة الأولى سواء الكتابة أو أي مهارة أخرى. الكاتبة الإنجليزية (فيكي بول) شاركت في عدة معارض للكتب ولم تستطع بيع كتاب واحد من كتبها، ومع ذلك استمرت في المشاركة في فعاليات الكتب، وفي المرة الأخيرة غردت (بعت كتابين وسعدت بذلك، إذ كانت لي مشاركات في فعاليات للكتب لم أبع فيها واحدًا). ما حدث أن التغريدة لقيت تعاطفًا عالميًا مع فيكي، وحصلت تغريدتها على أكثر من 24 مليون مشاهدة، وأكثر من 740 ألف إعجاب، و31 ألف مشاركة. تقول فيكي إنها عندما كتبت تغريدتها لم تعلم ما حدث من تعاطف واهتمام، وتفاجأت بعد أيام بالاهتمام الكبير، والأكثر من ذلك أن إحدى رواياتها وعنوانها (الضعيفة) أصبحت من الكتب الأكثر مبيعًا في أمازون للمؤلفات الخيالية للمراهقين والشباب. حكاية فيكي توضح شيئًا من قوة تطبيقات التواصل الاجتماعي، وقدرتها العجيبة في التأثير. كانت فيكي محظوظة لأنها قررت نشر التغريدة، وكانت صراحتها في صالحها عندما عبرت عن سعادتها ببيع كتابين، ولو أنها زيفت الحقيقة وأعلنت عن بيع العشرات أو المئات من كتبها لما وجدت هذا التعاطف. بالطبع ما حدث معها أمر استثنائي، لكنه درس يعلمنا عن أهمية التسويق والإعلان. أتذكر ما قرأته عن أحد الصناعيين الناجحين، كان لا يتوقف عن ضخ الإعلانات عن منتجاته ولو ليوم واحد، قال في إحدى المرات: أعتبر الاعلانات من أكثر الموظفين اخلاصًا لي، لذا أوليها الاهتمام وأعطيها الرواتب الأكثر. حتى عندما توفي وجدوا في وصيته لأبنائه: لا تتوقفوا عن الإعلانات!