|


إيزاك.. ابن المهاجرين الأفارقة الذي أصبح نجم البريميرليج

القاهرة ـ أحمد مختار 2025.02.28 | 03:31 pm

«من يريد ألكسندر إيزاك، عليه دفع 200 مليون جنيه إسترليني دفعة واحدة من أجله»، هكذا كتبت صحيفة »ميرور» البريطانية الشهيرة هذا العام، حين تحدثت عن إمكانية رحيل النجم السويدي عن صفوف فريقه نيوكاسل، إذ أكدت بأن الأمر لن يكون سهلًا بالمرة، لأن إدارة الماكبايس لن تفرط فيه أبدًا برقم أقل من 200 مليون باوند، بسبب قيمته الكبيرة وتميزه كأحد أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز أخيرًا.
لم تكن حياة إيزاك صعبة، لكنها أيضًا لم تكن سهلة، والسبب بلا شك معاناة أهله ووالديه سابقًا، بسبب ويلات الحرب في إريتريا خلال نهاية تسعينات القرن الماضي، ما أجبر الأسرة على مغادرة قارة إفريقيا بالكامل، ومحاولة الهجرة إلى أي دولة أوروبية، حتى استضافتهم السويد رسميًا وأعطتهم حق العيش على أراضيها.
وُلِد إيزاك لوالدين إريتريين في 21 سبتمبر 1999 بدولة السويد، على الرغم من أنه من أصول إفريقية واضحة. ونشأ في بلدية سولنا بمقاطعة ستوكهولم الوسطى، إذ حرص على ممارسة كرة القدم مع الأطفال الصغار في منطقته، قبل احترافها بشكل رسمي بسبب موهبته وتشجيع أسرته.
في مدينة سولنا، حيث كبر ألكسندر ولفت نظر الجميع في محيط عائلته، قرر نادي أيك سولنا ضمه مباشرة إلى قطاع الناشئين والشبان. وسرعان ما انضم اللاعب للفريق الأول في سن 17 عامًا فقط.
وبسبب طوله الفارع، الذي يتخطى حاجز الـ190 سم، أصبح إيزاك لاعبًا يقارع الكبار دون أي مشكلة، لذلك حصل على صيت إعلامي كبير في السويد، بعد تسجيله 10 أهداف في 24 مباراة مع الفريق الأول لنادي أيك سولنا.
وهنا بدأت المقارنات سريعًا بينه وبين زلاتان إبراهيموفيتش، نجم السويد وأسطورتها الكروية، بسبب التشابه في طريقة اللعب بين الثنائي، إضافة إلى الأصول الأجنبية بعيدًا عن السويد، فزلاتان إبراهيموفيتش لديه أصول بوسنية وكرواتية، بينما جاء أهل إيزاك من أدغال إفريقيا، بالتحديد دولة إريتريا.
ووقع إيزاك تحت الضغط سريعًا، خاصة بعد انتقاله إلى صفوف بوروسيا دورتموند الألماني، حتى قبل أن يصل إلى عمر العشرين، ليتأثر سريعًا بالمقارنات الإعلامية والمطالبات الجماهيرية، ليفشل في إثبات نفسه ويحاول البحث عن ذاته في مكان آخر.
يقول إيزاك عن تلك الفترة: «كانت الضغوطات كبيرة بسبب صغر سني، لذلك لم أتأقلم سريعًا في ألمانيا، إلا أنني وجدت نفسي في إسبانيا عند انتقالي إلى صفوف ريال سوسيداد».
ويُعرف سوسيداد في إسبانيا بأنه فريق مقاطعة الباسك برفقة أتلتيك بلباو، النادي الذي يمتاز بالكرة الهجومية واللعب السريع، لذلك حصل إيزاك على ما يريد في الباسك، وأصبح أحد أفضل مهاجمي بطولة الليجا طيلة ثلاثة أعوام، قبل انتقاله إلى صفوف نيوكاسل عام 2022 مقابل نحو 63 مليون باوند.
وكانت إنجلترا بمثابة التحدي المرعب لإيزاك، بسبب الخوف من الفشل مرة أخرى، بعد السقوط في ألمانيا. وزادت الأحاديث حول اللاعب، بسبب سعره المبالغ فيه وصغر سنه، وعدم إثبات نفسه مع فريق كبير، لذلك توقع البعض فشل اللاعب السويدي في البريميرليج، إلا أنه رد على الجميع بتقديمه أفضل المستويات وتسجيله باستمرار مع نيوكاسل.
وخلال فترة زمنية قصيرة، أصبح إيزاك بمثابة رأس حربة مشروع فريق نيوكاسل بالكامل، تحت قيادة إيدي هاو، المدرب الفني، ليسجل 56 هدفًا في 97 مباراة، ويقترب بشدة من لعب 100 مباراة مع الفريق، كما أصبح أحد المنافسين الكبار على لقب هداف البريميرليج هذا الموسم، برفقة المصري محمد صلاح، والنرويجي إيرلينج هالاند.
وبعيدًا عن قيمة إيزاك الفعلية، فإن اللاعب السويدي من أصول إريترية أصبح حديث الساعة في إنجلترا وأوروبا، مع تألقه وتسجيله العديد من الأهداف، ووجوده أحد أفضل المهاجمين في العالم خلال عام 2025، إضافة إلى رغبة أكبر من فريق في ضمه، وعلى رأسهم برشلونة، وأرسنال، وآخرون، ما يجعله أحد الأسماء التي ستفرض نفسها بقوة في الميركاتو الصيفي المقبل بلا شك.