|


أحمد الحامد⁩
حكايات من البيئة والجينات
2025-03-26
حكايةٌ لتوأمين أمريكيين، أعادت إلى ذهني السؤال: ما هو المؤثِّر الأكبر في الإنسان، البيئة أم الجينات؟ سبق وأن قرأت عن إخوةٍ، وُلدوا في بلدٍ فقيرٍ، وسنحت الظروف لأحد الإخوة للسفر في طفولته إلى دولةٍ غنيةٍ حيث استطاع أن يكمل تعليمه، ليصبح في وظيفةٍ ممتازةٍ، بينما عاش بقية إخوته في ظروفٍ صعبةٍ، بلا تعليمٍ، وبالكاد يجدون عملًا يكفيهم مصاريف يومهم. كان التحوُّل الثقافي والفكري كبيرًا للأخ الذي هاجر. لقد أصبح لا يشبه إخوته في تصرفاتهم بحكم اختلاف البيئة. هذه الحكاية تدعم مَن يرى أن الإنسان ابن بيئته، وتؤثر في تصرفاته وتفكيره. حكاية ثانيةٌ لتوأمٍ في الولايات المتحدة الأمريكية، توافق من يرى أن جينات الإنسان هي المؤثِّر الأول في مستوى تفكيره وتصرفاته. قصة التوأم جيم بدأت عندما تمَّ تبنيهما من قِبل عائلتين منفصلتين، وهما رضيعان. عاش كلٌّ منهما حياته بعيدًا عن الآخر، ولم يلتقيا إلا بعد 39 عامًا. خلال هذه السنوات، عاش كلٌّ منهما على بُعد 40 ميلًا من الآخر، وتزوَّجا من امرأتين، تحملان الاسم نفسه «ليندا»، وأنجبا طفلًا واحدًا، اختارا له الاسم نفسه «جيمس آلان». كانا يدخِّنان نوع السجائر نفسه، ولديهما كلبان، يحملان الاسم نفسه «توي». كذلك كانا يعانيان من صداعٍ في الرأس من النوع نفسه، بل حتى سيارتهما، كانت من نوعٍ واحدٍ «شيفروليه». أما الشاطئ، فكان الشاطئ نفسه الذي يرتادانه، وهواياتهما هي نفسها «الرسم والنجارة». أما عملهما فكان في الأمن، أحدهما مساعد قائد الشرطة، والآخر حارس أمنٍ. كل هذا وهما لا يعرفان بعضهما. بعد انتشار حكاية التوأم جيم، قامت جامعة مينيسوتا بدراسة حالتهما، وأجرت اختباراتٍ شخصيةً، وتحليلاتٍ طبيةً. تعدُّ هذه الدراسة من أبرز الدراسات التي أجريت على التوائم المتطابقة، وساعدت في فهم تأثير الوراثة والبيئة في حياة الإنسان. أعتقد أن الجينات، لا يمكن أن تؤثر تأثيرًا كاملًا دون مشاركة البيئة في نشأة الإنسان وحياته، والعكس صحيحٌ، والمحظوظ هو مَن كانت بيئته وجيناته جيدةً.