|


أحمد الحامد⁩
إعادة تسميّة!
2025-04-02
كل عام نقرأ عن حادثة أو حادثتين عن قتل أسد لمدربه، أو قتل العامل في حديقة الحيوان، وكالعادة ننظر نحن الأغلبية على أن هذه الأسود متوحشة، وناكرة لجميل مدربها أو عامل الحديقة الذي يقدم لها الطعام. ننسى أن كل حيوانات الغابة مكانها الطبيعي في الغابة، وليس في قفص أسمنتي مع شبك حديدي يمكّن المتفرجين من رؤية الحيوانات وهم في أسوأ أحوالهم.
غريزة القتل عند الحيوانات لا تظهر إلا في حالة الجوع، تقتل بعضها لتأكل، وتقتل لتدافع عن نفسها عندما تشعر بالخطر، عدا ذلك هي لا تضر الإنسان، بل الإنسان هو الخطر الحقيقي على الحيوانات، هو من يشتري أفضل الأسلحة بمناظيرها الدقيقة، يصطادها متوهمًا أنه صياد ماهر، مع أن الصيد بالمناظير لا مهارة فيه، هذا إن كنَّا نستطيع استخدام كلمة المهارة في قتل الحيوانات. أصغر طفل يستطيع صيد عصفور صغير من بُعد طالمًا أنَّ لديه منظارًا.
صوَّرت لنا السينما في حقبة ما أن القرش حيوان عدائي، يهاجم البشر أينما وجدهم على ساحل البحر، أو في أعماق المحيط، وهذا التصوير من كذب السينما، القروش لا تقتل أكثر من 7 أو 8 أشخاص في العام، غالبًا تفعل ذلك بعد الشعور في الخطر من الإنسان الذي جاءها إلى بيئتها. هل شاهدتم يومًا نمرًا أو أسدًا يخرج من الغابة ليهاجم البشر في المدينة؟ البشر هم من يقتحمون مناطق الحيوانات ويقتلونها طمعًا في فرائها أو ليعلقوا رؤسها على الجدران، على أساس أن الذي اصطاد الحيوان الشرس رجل شجاع !.
في الهند وأماكن أخرى تتعرض فيلة السيرك لأشد أنواع العذاب، وتبقى مكبلة بالسلاسل سنوات طويلة، ولكي لا تبدو أنها بأحوال بائسة يقوم مدربوها بتزيينها وتلوينها بالطباشير، لكي يخفون على المتفرجين آثار الجراح في أقدامها وبقية جسدها، وإذا ما غضب الفيل يومًا وقام بتكسير الأشياء من حوله، قالوا إن للفيلة تصرفات جنونية لا يمكن التنبؤ بها! العلماء يقولون إن الفيلة من أرق وألطف وأطيب الحيوانات، مشاعرها حساسة ورحيمة فيما بينها كعائلة، حتى أن الأمهات يعتنين بالفيلة الصغار كواحد من أبنائهن وإن لم تكن الواحدة منهن أمًا له، يقدمن له الحماية وإن كلفهن ذلك حياتهن. من الأفضل لنا إعادة تسمية الغابة باسم آخر، اسم لا يدل على الوحشية، الوحشية موجودة في حياتنا نحن البشر، عندما يسرق الشبعان، ويكذب الآمن، لماذا صنع الإنسان الأسلحة النووية؟ ألم يصنعها لقتل عشرات الآلاف من البشر دفعة واحدة وقد فعل؟