أحمد الحامد⁩
كلام ويكند
2025-08-29
فضل شاكر غاب سنوات، ثم عاد ليطُل، ثم غلب الكُل. ترند الأغاني الآن هي أغنيته الجديدة «صحاك الشوق»، طابعها فيروزي، تعلق في الأذن سريعًا، لحنها مألوف لكنه جديد، كلماتها سهلة ممتنعة، وصوت فضل يفيض عذوبة فيها. في الفن لا يتوقف الجمال على الأقدمية، بدليل أن فضل تفوق على الذين يكبرونه فنيًا في محيطه الشامي. أعتقد أنه في أغنيته الأخيرة عوّض غيابه الطويل، وصالح جماهيره العاتبة.
بعض الناس يتعبون أنفسهم في محاولة اكتشاف العجلة من جديد، يحاولون خوض تجارب قديمة يعتقدون أنها جديدة، تجارب سابقة نتائجها معروفة. النجاح في الحياة بصورة عامة يأتي على شكل توازنات، لا يمكن أن تعد نفسك ناجحًا لأنك متميز في عملك، بينما تعيش حياة فاشلة مع أسرتك، لا يمكن أن تعد ناجحًا اجتماعيًا بينما يتمنى أبناؤك قضاء بعض الوقت معك، حتى النجاح في تحقيق دخل مالي مرتفع لا يعد نجاحًا إن كان الهدف هو جمع المال والاحتفاظ به دون أن يغيّر من وضعك للأفضل. النجاح العام هو مجموعة نجاحات مجتمعة وإن اختلفت مستوياتها.
تغيرت عندي أولويات المشاهدة على اليوتيوب، لم يعد مطورو الذات ولا الخبراء الاقتصاديون هم من أحرص على مشاهدتهم، حتى الكتب المسموعة لم تعد أولوية، أصبحت أولويتي مشاهدة الأشخاص الذين يضحكونني، أنا بحاجة حقيقية لمن يضحكني وسط هذا الكم الكبير من الكلام الجاد والجاف، تعبت من كثرة الاستماع للنصائح، افعل ولا تفعل، ابدأ ولا تبدأ، قل ولا تقل، لا يوجد أسهل من تقديم النصائح عند صنّاع المحتوى على اليوتيوب، نصائح عامة يحاولون فرضها على الجميع، وكأن الجميع يعيشون ظروفًا واحدة. المُضحكون في اليوتيوب قليلون، حتى في الحياة نسبتهم قليلة، صناعة الضحك فن عميق لا يجيده إلا الفنانون الحقيقيون.
لا أعد في الندم خطرًا على الصحة النفسية، شرط أن نمضي قدمًا، الندم اعتراف بالخطأ، والاعتراف بالخطأ ابتعاد عنه وتخلص منه. أكثر ما ندمت عليه هي تلك الأوقات التي أضعتها مع أشخاص كانوا يحولون طاقتي الإيجابية إلى سلبية، بسبب سوداويتهم وفكرهم المتشائم دومًا. تخلصت منهم منذ زمن، لكني دفعت ثمن سوء اختياري لهم. لجورج برنارد شو مقولة عن الأشخاص الذين نحن بحاجتهم بشكل دائم «هناك أناس تحدثهم عن اليأس فيحدثونك عن الأمل، هؤلاء هم من نحتاجهم بالقرب منا دائمًا».