أكتب هذا المقال خشية أن أقع في مشاكل عائلية. فهناك من عُدْنَ لغوايتي في حياتي، ويجعلنني لا أخلد إلى النوم مبكرًا، ويتسببن في تأخر أطفالي عن المدارس صباحًا لسبات أبيهم. أما في عطلة نهاية الأسبوع، فتظن زوجتي أنها ستسعد بقدومهن، وأنني سأتنقل بهن بين مكان وآخر، لكن الحقيقة أن «ضريراتها» قد عدن من إجازاتهن الصيفية، فعددهن ليس ثلاثًا، بل أكثر من ستين. من هن هؤلاء؟
إنهن مجموع المباريات في القنوات التلفزيونية. ففي عطلة نهاية الأسبوع يصلنا بث أكثر من ستين مباراة في الدوريات السعودية، والإنجليزية، والإسبانية، والإيطالية، والفرنسية، والألمانية، والهولندية، وفي زمن واحد يكاد يقطع أوصال اليوم.
هذه الكثافة ليست مجرد وفرة في البث، إنها انعكاس لهيمنة كرة القدم على البنية الإعلامية الحديثة. فالمباريات لم تعد حدثًا رياضيًّا منفردًا، بل أصبحت منتجًا إعلاميًّا متدفقًا تتسابق القنوات على نقله، بعضها باشتراكات باهظة، وبعضها الآخر بالمجان. واللافت أن المجانية كثير ما تخص دوريات لا تحظى بالجاذبية الجماهيرية نفسها، فتطرح سؤالًا عن الجدوى المالية لتلك القنوات: هل تبث حقًا لتلبية طلب جماهيري، أم لمجرد ملء الفراغ في الشبكة؟
جزء من الإجابة يكمن في تفتت حقوق النقل. فاحتكار بطولة كبرى بات مكلفًا يفوق قدرة قناة واحدة، بينما تتساقط الفتات على قنوات أصغر تملأ شاشتها ببث الدوري الهولندي أو البلجيكي أو بطولات أقل حضورًا. لكن التحدي الثقافي والإعلامي أكبر: كيف تجذب هذه الدوريات جمهورًا عربيًّا غارقًا أصلًا في صخب الدوري المحلي أو دوري نخبة أوروبي؟
إذا كان هذا هو حال الدوريات الأوروبية «الأقل بريقًا»، فكيف لنا أن نتخيّل المشهد حين نتحدث عن الدوري السعودي وطموحه؟ نحن نتحدث عن مشروع يسعى إلى القفز نحو صدارة الاهتمام العالمي، بينما المشاهد محاط بهذا الزحام الخانق. التحدي الحقيقي ليس فقط في استقدام النجوم أو رفع مستوى المنافسة الفنية، بل في القدرة على الاختراق وسط هذا الضجيج: كيف نضمن أن يختار متابع في طوكيو أو نيروبي أو مونتريال أن يشاهد مباراة في الرياض بدل مباراة في مانشستر أو مدريد؟
ستون مباراة في عطلة واحدة ليست مجرد رقم، إنها صورة لعصر إعلامي مزدحم، حيث لم يعد البث الرياضي رفاهية أو هواية، بل سوقًا متخمة تحكمها حسابات العائد، وتتنافس فيها الدوريات على انتزاع لحظة انتباه من المشاهد. وفي هذا الزحام، لا يكفي أن نملك دوريًّا قويًّا، بل نحتاج أن نملك أيضًا قصة مقنعة، واستراتيجية إعلامية تجعل من الدوري السعودي ليس مجرد مباراة تُبث.. بل حدثًا لا يُفَوَّت.
إنهن مجموع المباريات في القنوات التلفزيونية. ففي عطلة نهاية الأسبوع يصلنا بث أكثر من ستين مباراة في الدوريات السعودية، والإنجليزية، والإسبانية، والإيطالية، والفرنسية، والألمانية، والهولندية، وفي زمن واحد يكاد يقطع أوصال اليوم.
هذه الكثافة ليست مجرد وفرة في البث، إنها انعكاس لهيمنة كرة القدم على البنية الإعلامية الحديثة. فالمباريات لم تعد حدثًا رياضيًّا منفردًا، بل أصبحت منتجًا إعلاميًّا متدفقًا تتسابق القنوات على نقله، بعضها باشتراكات باهظة، وبعضها الآخر بالمجان. واللافت أن المجانية كثير ما تخص دوريات لا تحظى بالجاذبية الجماهيرية نفسها، فتطرح سؤالًا عن الجدوى المالية لتلك القنوات: هل تبث حقًا لتلبية طلب جماهيري، أم لمجرد ملء الفراغ في الشبكة؟
جزء من الإجابة يكمن في تفتت حقوق النقل. فاحتكار بطولة كبرى بات مكلفًا يفوق قدرة قناة واحدة، بينما تتساقط الفتات على قنوات أصغر تملأ شاشتها ببث الدوري الهولندي أو البلجيكي أو بطولات أقل حضورًا. لكن التحدي الثقافي والإعلامي أكبر: كيف تجذب هذه الدوريات جمهورًا عربيًّا غارقًا أصلًا في صخب الدوري المحلي أو دوري نخبة أوروبي؟
إذا كان هذا هو حال الدوريات الأوروبية «الأقل بريقًا»، فكيف لنا أن نتخيّل المشهد حين نتحدث عن الدوري السعودي وطموحه؟ نحن نتحدث عن مشروع يسعى إلى القفز نحو صدارة الاهتمام العالمي، بينما المشاهد محاط بهذا الزحام الخانق. التحدي الحقيقي ليس فقط في استقدام النجوم أو رفع مستوى المنافسة الفنية، بل في القدرة على الاختراق وسط هذا الضجيج: كيف نضمن أن يختار متابع في طوكيو أو نيروبي أو مونتريال أن يشاهد مباراة في الرياض بدل مباراة في مانشستر أو مدريد؟
ستون مباراة في عطلة واحدة ليست مجرد رقم، إنها صورة لعصر إعلامي مزدحم، حيث لم يعد البث الرياضي رفاهية أو هواية، بل سوقًا متخمة تحكمها حسابات العائد، وتتنافس فيها الدوريات على انتزاع لحظة انتباه من المشاهد. وفي هذا الزحام، لا يكفي أن نملك دوريًّا قويًّا، بل نحتاج أن نملك أيضًا قصة مقنعة، واستراتيجية إعلامية تجعل من الدوري السعودي ليس مجرد مباراة تُبث.. بل حدثًا لا يُفَوَّت.