حبشي الشمري
اكتشاف موهبة
2025-11-28
كرّس عالم النفس الأمريكي د. لويس تيرمان، جزءًا كبيرًا من وقته لدراسة الأطفال الموهوبين، وتحت إشرافه تأسست في 1925 دراسات الجينات للعباقرة واستمرت قرابة 35 عامًا، وتعد إحدى أطول الدراسات في علم النفس. وفي 1926 صدرت دراسة كاثارين كوكس التي تدرس السمات العقلية المبكرة لثلاثمئة عبقري، وفي العام ذاته أصدرت ليتا هولنجوورث دراستها المعنونة: الأطفال الموهوبون: طبيعتهم وتربيتهم.
هذا الجهد البحثي الذي بُذل قبل نحو قرن، شكّل أساسًا صلدًا للتعرف على المواهب البشرية في وقت مبكر، ومن ثَم إمكانية استثمارها بشكل مناسب، بدلًا من اكتشافها متأخرًا، أو الاجتهاد في وصفات مبنية على الخبرات أو التوقعات التي قد لا تكون مُجدية، ناهيك عن أنها تتسبب في بناء ركام من العواقب السلبية، قد لا تنتهي عند هدر الأموال الطائلة أو إحباط المجتمع من تكرار التجارب التي تُبنى بلا معايير منضبطة، ناهيك عن أن تسهم في تحقيق نتائج إيجابية.
ويكاد يتفق أغلب العلماء المختصين في دراسات الموهوبين والمتفوقين على وجود خصائص مشتركة بين هذه الفئة، وأنه يمكن قياس ذلك من خلال منهجيات راسخة في هذا المجال.
انظر إلى نتائج الحائزين على المراكز المتقدمة في الألعاب الأولمبية، تحديدًا، ستجد إشارات جلية إلى أن جُلَّ من حققوا نجاحات متراكمة، كانت علامات ذلك جلية إلى حد بعيد منذ صغرهم، وليس ثمة دليل أبلغ من السبّاح الأمريكي المذهل مايكل فليبس الذي شارك مع منتخب بلاده في أولمبياد سيدني 2000 وهو ابن 15 عامًا، وحقق المركز الخامس بين عمالقة السباحة في سباق 200 متر فراشة، وبعد فترة وجيزة أخذ يحصد الميداليات الذهبية واحدة لو الأخرى، حتى بات يتربع لحد الآن في صدارة الحائزين على الميداليات الذهبية في الأولمبياد بـ23 ميدالية.
لقد آن الأوان لإعمال برامج اكتشاف المواهب، لكي يستثمر الموهوب باكرًا في نفسه، ويدرك قدراته، ويعمل على تطويرها، ويجدّ في ذلك، لصناعة مجد له ولوطنه.
ليس معنى ذلك أن تحقيق النجاح الرياضي منوط فحسب باكتشاف المواهب، بيد أن ذلك يكتسب أهمية كبرى في تحديد مسارات الطريق المفترض للنجاح، وتتزايد تلك الأهمية كلما كان الاكتشاف أبكر.