سعد المهدي
من هم عباقرة الكرة في العالم؟
2025-11-30
عباقرة كرة القدم في العالم تأخذ نصيبها من الشهرة والتقدير بما يتناسب مع الفترة التاريخية التي ظهرت فيها، وبالطبع بما يوازي عبقريتها الكروية، وما نتج عنها من إنجازات فردية وجماعية، والقليل جدًا منهم يعيش إلى ما بعد مرحلته، أو حتى وقد غادر الدنيا.

يمكن تصور كيف يتم الخلود لعلماء وأدباء، وقادة ومغنين وممثلين، لأن أعمالهم يمكن لها أن تُحفظ بوسائل عدة، تتاح للأجيال المتعاقبة لقرون، لتستكشف القيمة التي خلفها هؤلاء، وما نتج بعد رحيلهم بسببهم، ومن ذكر في قاعات الدرس، أو العيادات والمختبرات الطبية والعلمية، والصوالين الثقافية، ودور عرض الأفلام والمسارح، والتعاطي مع اختراعاتهم وما تركوه من نظريات وإصدارات وأعمال وإرث وغيره.

هذا لا يتحقق لعباقرة كرة القدم، والسبب أنهم يمثلون لحظات المتعة والدهشة، التي لا تبقى، تتسرب بين يدي الزمن، أو كنتف السحب حين تدير ظهرها لمواسم المطر والأعاصير، وهو ما يفسر أسباب حياة الصخب والقلق والثراء الفاحش التي يعيشها اللاعب في مرحلة «الأساطير»، حيث تشبه حالة من يجمع أطرافه، ويلملمها استعدادًا للرحيل الأبدي، الذي يستحق أن يكون له ثمن يعيشه على الجانب الآخر الصامت، دون أن يحق لأحد أن يسأل كيف أو لماذا، أو أن يغضب، أو يحسد.

كرة القدم التي يعرفها العالم، ليس لها جذر عميق في التاريخ، إذ لم تكن كما هي أكثر من قبل 200 عام، بتدرج وتحولات أخذت من كل نهضة وعلوم ما يعزز من تطورها، إلى أن أصبحت صناعة وأداة ترويح وترفيه، وقوة ناعمة تتم خدمتها، ويتم استخدامها، أجيالها من عباقرة الكرة يمضون في سبيلهم بعد أن كانوا ملء السمع والبصر، القليل منهم بجيوب مكتنزة، والبعض مثقوبة، والأغلب فارغة يكافحون بعد تركهم الكرة، أو بعد أن تتركهم للاندماج في حياة الواقع.

عمرهم الكروي قصير، هم كبار سن في الثلاثين، وعجائز في الأربعين خلالها حياتهم الخاصة مختطفة، قرارتهم وأقوالهم محسوبة، وتحركاتهم مراقبة، وبعد اعتزال الكرة لا يتم ذكرهم إلا من أجل استثمارهم في «جدال» لإغاظة خصوم قدحًا أو مدحًا، ونادرًا تراعى ظروفهم بسبب عبقريتهم وأسطوريتهم.
من الطبيعي أن لكل مهنة أفذاذًا وناجحين، وأقل كفاءة وعصاميين، كرة القدم كغيرها تتقبل كل هؤلاء، لكنها تحتفظ للمبدعين والمنضبطين بفرص البقاء الأطول في الملاعب والذاكرة.. قد تكون كرة القدم مهنة الفقراء، لكن ليصبحوا أغنياء.