حبشي الشمري
مآلات التعصب الرياضي
2026-01-03
بعدما فاز فريق بريستون نورث إند لكرة القدم Preston North End على نظيره أستون فيلا الإنجليزي، في مباراة تجريبية بخمسة أهداف دون رد، تعرض أعضاء الفريقين للهجوم بالعصي والأيدي والأقدام والرشق بالحجارة.
دوّن كثيرون هذه الحادثة، التي وقعت في 1885، بصفتها أولى حالات الشغب في ملاعب كرة القدم، وفي العام التالي تشاجر مشجعو برستون نورث إند أيضًا مع مشجعي كوينز بارك في محطة قطارات، وفي 1905 حوكم عدد من مشجعي برستون نورث إند بتُهم تتعلق بشغبهم بعد مباراتهم أمام بلاكبيرن روفرز Blackburn Rovers، ومن بين أولئك المشجعين عجوز تبلغ من العمر نحو 70 عامًا، قيل إنها كانت ثملة.
إن التعصب الرياضي ليس مرتبطًا بمشجعي برستون نورث إند ولا بالإنجليز وحدهم، بل هو ضارب في عمق التاريخ، ففي منافسات عربات السباق «خيول تجر عربات» في مدينة القسطنطينية في 532م كان التعصب الرياضي حاضرًا، لكنه ما لبث أن تحول إلى حركة تمرد سياسي استمرت عدة أيام.
أما في العصر الحديث، فإن التاريخ الرياضي لن ينسى تدوين 24 مايو 1964 كأكثر الأيام دموية في المنافسات الرياضية، إذ شهد ذلك اليوم إزهاق 328 نفسًا من المشجعين و500 جريح ممن حضروا مباراة منتخبي بيرو والأرجنتين، والسبب الاحتجاج على هدف احتسبه الحكم للأرجنتين، لكن نتيجة الاحتجاج الجماهيري كانت أكثر إيلامًا من النتيجة الكروية.
وقبل 40 عامًا حُرمت الأندية الإنجليزية برمتها من المشاركة الأوروبية خمسة أعوام، بعد أن أدت اعتداءات جماعات الهوليجانز Hooligans ـ وهو مصطلح يشير لمثيري الشغب في الملاعب الرياضية على وجه الخصوص ـ إلى إيقاف الأندية الإنجليزية عن المشاركة في البطولات الأوروبية عدة أعوام، بيد أن ذلك يهون عندما تدرك أن هذا الشغب أدى إلى مقتل 39 إنسانًا، وذلك قبيل نهائي كأس أوروبا «المسمى الحالي بطولة أمم أوروبا» الذي جمع ليفربول ويوفينتوس في العاصمة البلجيكية.
في منتصف الشهر الماضي كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن أن خدمة حماية وسائل التواصل الاجتماعي التابعة له رصدت منذ بداية العام أكثر من 30 ألف منشور مسيئ، استهدف لاعبين ومسؤولين وحكامًا.
ومن يلقِ نظرة في يومنا الحاضر على شبكات التواصل الاجتماعي، لا يساوره أدنى شك بأن التعصب الرياضي، ومنه في لعبة كرة القدم، منغرس لحد النخاع بين أنصار الفرق، في المشرق والمغرب، ومنطلق التعصب معلومة قد تكون صائبة أو قد لا تكون، لكن مآلاتها قد لا يحمد عقباها.