موزمبيق.. «أفاعي المامبا» ترقص أخيرا
انكسر نحس طارد منتخب موزمبيق الأول لكرة القدم لعقود من الزمن، فبعد 16 مباراة متتالية في نهائيات كأس أمم إفريقيا، توزعت على أعوام طويلة من الانتظار دون تحقيق انتصار واحد، نجح «أفاعي المامبا» أخيرًا في كتابة التاريخ، ليس فقط بتحقيق فوزهم الأول على الإطلاق أمام الجابون بنتيجة 3ـ2، بل بحسم تأهلهم التاريخي الأول إلى الأدوار الإقصائية في مشاركتهم القارية السادسة، وهو ما حول صمت السنين إلى «رقصة احتفالية» صاخبة لم تتوقف.
يقول المدافع المخضرم رينيلدو مندافا، صاحب الـ 31 عامًا، بكلمات تملؤها الدموع «لا أجد الكلمات لشرح هذا الشعور، أنا فخور بنفسي وبالفريق وبما فعله المدرب مع هذه المجموعة».
مندافا، الذي يرتدي قميص منتخب موزمبيق منذ عام 2013، يدرك أن هذا الفوز هو مكافأة لأعوام من المثابرة والقلوب المنكسرة، فمنذ الظهور الأول لموزمبيق في نسخة 1986، كان التقدم يبدو دائمًا بعيد المنال، لكنه اليوم يؤكد أن الفرحة تجاوزت غرف الملابس لتصل إلى كل بيت في موزمبيق، حيث يسود تفاؤل وحماس لا يوصف بين أبناء الوطن.
خلف هذا الإنجاز تكمن قصة ملهمة لمدرب يعرف الرحلة بتفاصيلها، تشيكينيو كوندي، المدرب الحالي، كان لاعبًا شابًا في نسخة 1986، ثم قائدًا للمنتخب في 1998، وعاش مرارة الهزائم المتكررة بصفته لاعبًا. واليوم، وهو يرى جيله الجديد يحقق ما استعصى عليه قديمًا، يقول والابتسامة لا تفارق وجهه: «لقد كنت جزءًا من هذا الفريق لأعوام وكنا نخسر طوال الوقت، كان الأمر محبطًا ومفطرًا للقلب، لكن تحقيق هذا الإنجاز الآن مع الجيل الجديد يعني لي كل شيء».
لقد بنى كوندي هذا النجاح بصبر على مدار أربعة أعوام، عبر مشروع طويل الأمد ونظام انضباطي صارم لا يقبل التهاون، حيث اعتمد على قاعدة بيانات دقيقة لمتابعة 50 لاعبًا، مفضلًا اختيار من يؤمنون بمنهجه القائم على «الهيكلة، العمل الجاد، والانضباط».
ومع تحول هذا الحلم إلى حقيقة، ارتفع سقف الطموحات، حيث تستعد موزمبيق لمواجهة كبرى أمام نيجيريا في دور الـ 16 مساء الإثنين، متسلحين بإيمان جديد مفاده أن كرة القدم هي «كل شيء» لشعب موزمبيق، وأنهم سيفعلون المستحيل لمواصلة رحلة الفخر.