حبشي الشمري
الألعاب الإلكترونية.. استثمار فعلي في أرض افتراضية
2026-01-09
يضغط أحدهم بإبهامه على شاشة جواله، ثم ما يلبث أن يزيد وتيرة الضغط سرعة وقوة. صاحب هذا الجوال ليس سوى واحد من أعداد متزايدة حول العالم ممن يشاركون في منافسات -مجانية أو مدفوعة الثمن- متنوعة من الألعاب الإلكترونية التي تكاد تتخم ذواكر الجوالات في البلدان.
وبينما احتاجت ألعاب تقليدية كثيرة فترات طويلة للانتشار في دول عديدة، فإن عددًا آخر من الألعاب التقليدية انكفأت في دول معينة، إما لعدم انجذاب جماهير أكبر لها، أو لأسباب تتعلق بعوامل أخرى مثل صعوبة توافر البيئة المناسبة سوى في أماكن معينة مثل السباحة والتزلج على الجليد والجولف.
أما في الألعاب الإلكترونية، فقد لا يحتاج الأمر أكثر من توفر سرعة اتصال مناسبة على الإنترنت وهاتف محمول. ناهيك عن هذا الشخص «القيمرز» يمكنه ممارسة اللعبة لوحده وهو يحتسي الشاي في قلب صحراء مترامية الأطراف، أو داخل كوخ جليدي في سيبيريا أو شمال جرين لاند.
لقد حاز الفائزون في الدورة الثانية من كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي استضافتها العاصمة السعودية الصيف الماضي، جوائز تتجاوز 70 مليون دولار، بزيادة 10 ملايين دولار عن الدورة الأولى التي نظمت عام 2024 في الرياض كذلك، وهي الجوائز الأعلى في هذا القطاع على مستوى العالم.
إذا رأيت أن هذا المبلغ كبير، فعليك أن تقف على حقيقة أن حجم سوق الألعاب الإلكترونية حول العالم بلغ 269.06 مليار دولار أمريكي في 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 435.44 مليار دولار أمريكي بحلول 2030، وفقًا لموردر إنتليجنس Mordor Intelligence، وبحسب تقرير أصدرته نيو زو Newzoo فإن هناك قرابة 3.6 مليار «قيمرز» يلعبون إلكترونيًا حول العالم في 2025؛ أي أكثر من 40% من سكان المعمورة.
تبرز السعودية كمساهم رئيس في هذا النمو مع احتضانها عددًا تجاوز 23 مليون شخص من عشاق الألعاب الإلكترونية، أي نحو ثلثي عدد المواطنين، وحجم القطاع يقترب من ستة مليارات ريال، وفق تأكيد تركي الفوزان الرئيس التنفيذي للألعاب الإلكترونية.
إن مستقبل الألعاب الإلكترونية واعد ومتسارع ولا يقتصر على بلد معين، في ظل تطور تقنيات ويب 3، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ونمو الألعاب السحابية، وهو ما يجعلها منفتحة بشكل أكبر على قطاعات أكبر، ومن ثم يحفز على الاستثمار في بناها التحتية، وهو ما يجعل الألعاب الإلكترونية أرضًا افتراضية لتحقيق مداخيل تستحق التفكير الاستثماري والاجتماعي بصورة تتناسب مع حضورها الفعلي المتعاظم.