ماني وصلاح.. زميلا «الريدز» يصطدمان في أمم إفريقيا

ساديو ماني، نجم المنتخب السنغالي الأول لكرة القدم، ومحمد صلاح، قائد المنتخب المصري (أرشيفية)
الرباط ـ الفرنسية 2026.01.13 | 03:48 pm

ولدا في قريتين متواضعتين بفارق شهرين عام 1992، وأصبحا نجمين كبيرين في بلديهما وقارة إفريقيا، لكن المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني، الزميلين سابقًا في فريق ليفربول الإنجليزي الأول لكرة القدم، يصطدمان مجددًا عندما تلعب مصر مع السنغال في نصف نهائي كأس إفريقيا الأربعاء في طنجة.
دخل الثنائي الإفريقي تاريخ ليفربول، عندما أسهما بقوة في عودة «الريدز» بعد فترة غياب طويلة عن لقب الدوري الإنجليزي عام 2020، بعد عام من حصدهما لقب دوري أبطال أوروبا.
ومنذ 2017، سجَّل صلاح 250 هدفًا و117 تمريرة حاسمة في 421 مباراة مع ليفربول، حاصدًا في طريقه جائزة أفضل لاعب إفريقي في 2017 و2018 وأفضل لاعب في «بريميرليج» مرتين أيضًا في 2018 و2025.
أما ماني، أفضل لاعب إفريقي في 2019 و2022، الذي زامل صلاح في النادي الأحمر بين 2017 و2022، تحت إشراف الألماني يورجن كلوب، فسجَّل 120 هدفًا و46 تمريرة حاسمة في 269 مباراة.



أرقام قوية للاعبَين شكّلا حالة رعب لدفاع خصومهما، لكن علاقتهما لم تكن مثالية.
توترت علاقة الثنائي الإفريقي من دون ظهورها إلى العلن في ظل المنافسة الشرسة بينهما، ومحاولة كل منهما إثبات جدارته بالنجومية سواء في الفريق الأحمر أو على الساحة الإفريقية، والصراع على حصد الجوائز الفردية.
وترك ماني ليفربول إلى بايرن ميونيخ الألماني، قبل أن يحط رحاله في 2023 مع النصر السعودي في دوري «روشن» السعودي، والذي يُعد صلاح راهنًا من المرشحين للانضمام إليه، في ظل علاقته المرتبكة مع الهولندي أرني سلوت، مدرب ليفربول.
تحدث ماني عن صلاح، الزميل السابق قبل نحو شهرين في مدونة ريو فرديناند، نجم مانشستر يونايتد السابق، قائلًا: «إنه لاعب عظيم، وشخص طيب جدًّا، وعلاقتنا على ما يرام، كل ما قيل عن وجود منافسة بيننا طبيعي، وليس أمرًا سيئًا. بالفعل غضبت منه مرة، والتقطت عدسات الكاميرات ذلك، رفض صلاح تمرير الكرة لي في مباراة بيرنلي، لكنه جاء في اليوم التالي واعتذر لي، وأكد أنه لم يرني عند تسديد الكرة، ومنذ ذلك اليوم أصبحت علاقتنا أقوى».
وتابع ماني: «ما حدث أمر طبيعي بين المهاجمين، فمحمد صلاح عندما يحصل على الكرة، أحيانًا لا يرى أحدًا غير المرمى، لذا قلت له يمكنني مساعدتك أكثر، لأنه لا توجد مشكلة بالنسبة لي، أنا سأساعدك أكثر كي تصبح الهداف».
وتجاهل ماني صلاح في اختيار أفضل 5 لاعبين زاملهم خلال مسيرته الكروية، مفضلًا البرازيليين كوتينيو وروبرتو فيرمينو، الهولندي فيرجيل فان دايك، وخاليدو كوليبالي، والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.
من جهته، أقرَّ صلاح بمشكلته مع ماني في مقابلة مع فرانس فوتبول: «نعم كان هناك توتر مع ساديو، لكننا حافظنا على احترافيتنا طوال الوقت، لا أعتقد أنَّ ذلك أثَّر على الفريق، من الطبيعي أن يرغب المرء في المزيد، وأنا أتفهم ذلك، لم نكن قريبين جدًّا، لكننا كنَّا دائمًا نحترم بعضنا بعضًا».
وأكد كلامه فيرمينو في كتابه، عندما ذكر: «لم يكونا أبدًا أفضل الأصدقاء، كان من النادر رؤيتهما يتحدثان».
وما زاد التوترات بين الثنائي، المواجهات الثلاث الأخيرة بين السنغال ومصر، في نهائي كأس إفريقيا 2022، أحرز ماني وزملاؤه اللقب، بفوزهم على صلاح والفراعنة بركلات الترجيح، وبعدها بنحو شهرين، في الدور الثالث الحاسم المؤهل إلى مونديال 2022 في قطر، تسببا في إقصاء مصر وبركلات ترجيح أيضًا أهدر خلالها صلاح، وسجَّل ماني الحاسمة.



الأكثر حسمًا في الأعوام الـ10 الأخيرة
يظل صلاح الذي عشق الفرنسي زين الدين زيدان والبرازيلي رونالدو والإيطالي فرانتشيسكو توتي في طفولته، وماني المتأثر بمواطنه الحجي ضيوف والبرازيلي رونالدينيو، الأكثر حسمًا في الكأس القارية في الأعوام العشرة الأخيرة، والأرقام تتحدث عن نفسها، إذ يملك ماني 10 أهداف و9 تمريرات حاسمة، مقابل 11 هدفًا و5 تمريرات حاسمة لصلاح.
يفرض صلاح نفسه قائدًا في صفوف مصر، ويعود له الفضل الأكبر في بلوغ دور الأربعة، كونه سجَّل أربعة أهداف في أربع مباريات مع تمريرة حاسمة، ويحتل المركز الثاني على لائحة الهدافين بفارق هدف واحد خلف المتصدر المغربي إبراهيم دياز.
من جهته، يبقى ماني الركيزة الأساسية للسنغال ويقدم في المقابل صورة أكثر جماعية. في خمس مباريات في النسخة الجارية، أحرز ماني هدفًا واحدًا لكنه قدَّم ثلاث تمريرات حاسمة.
ويسعى صلاح إلى قيادة الفراعنة للقب ثامن قياسي في تاريخهم والأول له على الصعيد الفردي، من أجل تعويض خسارته نهائيي نسخة 2017 أمام الكاميرون و2022 أمام السنغال.
فيما يأمل ماني في بلوغ العدد ذاته من المباريات النهائية بعدما خسر نهائي 2019 أمام الجزائر على أرض الفراعنة، لكن الفارق بينه وبين زميله السابق أنه تُوِّج باللقب القاري.