الحمدان.. رجل التكتيك وجندي جيسوس ورينارد

الرياض - إبراهيم الأنصاري Ibrahimal_ansar@ 2026.01.16 | 02:29 pm

في فلسفة الوراثة الكروية، تظل مقولة «من شابه أباه فما ظلم» هي النافذة التي أطل منها عبد الله الحمدان، لاعب فريق الهلال الأول لكرة القدم على العالم، لكنها لم تكن تشابهًا في سكون الأدوار بل في صخب الطموح.
وقف الأب والعراب عبد الرحمن الحمدان حارسًا للعرين، مرتديًا قفازات الصبر ليصد هجمات الزمن، بينما كان قلبه يهمس في أذن صغيره أن الطريق إلى المجد يبدأ من حيث انتهى الآخرون، ففي أعراف العرب يقال «إن فاق الابن أباه فقد أحيا ذكره»، وهذا بالضبط ما سعى إليه الأب الذي لم يكتفِ بنقل جينات اللعبة لابنه، بل منحه عصارة تجاربه ليكون المهاجم الذي يغزو الشباك التي كان الأب يومًا يحميها.
ولد عبد الله الحمدان في الرياض 12 سبتمبر عام 1999، حيث تشكلت شخصيته الكروية داخل كنف عائلة رياضية بامتياز، جعلت من والده المعلم الأول والعراب الدائم.
لم يتوانَ الحمدان الأب في كل مرة عن وصف ابنه باللاعب الذي يمتلك عقلية تتجاوز عمره الزمني، بدأت الموهبة تتجلى في أكاديمية نادي الشباب حيث أمضى عقدًا من الزمان في صقل مهاراته كمهاجم يجيد قراءة المساحات، ولم يكن مجرد لاعب ناشئ بل كان مشروعًا عائليًا حظي بدعم والده الذي صرح مرارًا بأن ابنه يتدرب في المنزل أكثر من النادي.
وفي رحلة احترافية قصيرة إلى سبورتينج خيخون الإسباني عام 2018، ذاق عبد الله مرارة الاغتراب وتحدث عن قسوة التدريبات الصباحية والمسائية وافتقاده للأجواء الأسرية والوجبات الشعبية، لكنه عاد منها بصلابة ذهنية مكنته من حجز مقعده في تشكيلة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم وهو في سن العشرين، ليصبح حديث المجالس الرياضية خاصة عند انتقاله إلى نادي الهلال في فبراير2021.
وفي حياته الخاصة اختار الحمدان نهج الهدوء والابتعاد عن صخب الشهرة، حيث أتم مراسم زواجه في يونيو 2022، محيطًا حياته الأسرية بسياج من الخصوصية، ومكتفيًا بالظهور الإعلامي المرتبط بالعطاء الفني فقط.
الحمدان أكد أن والده كان يحلل معه كل مباراة يخوضها بشكل تفصيلي، منتقدًا أداءه أحيانًا بأقصى درجات الصرامة لضمان استمرارية تطوره، وهو ما انعكس على سلوكه الاحترافي حيث لم يسجل في أرشيفه أي صدامات مع الأجهزة الفنية، بل ظل يرفع شعار الجاهزية الدائمة لخدمة الشعار الذي يرتديه.
يصفه مدربوه بأنه يمتلك ميزة «اللاعب التكتيكي» الذي يطبق تعليمات المدرب بدقة متناهية، وهو ما أكده لاحقًا المدرب الفرنسي هيرفي رينارد في عدة مؤتمرات صحافية، مشيرًا إلى أن الحمدان يمنح المجموعة حلولًا هجومية لا تقتصر على التسجيل بل تمتد لصناعة اللعب والضغط العالي.
في أروقة نادي الهلال، نال ثناءً واسعًا من المدرب البرتغالي جورجي جيسوس الذي ركز في حديثه على انضباطه البدني العالي وقدرته على اللعب في مراكز هجومية متعددة خلف المهاجم الصريح.
في النصر يطمح جيسوس إلى الاستعانة بخدمات الحمدان ومحاولة ضمه إلى صفوف فريقه الذي يقاتل من أجل استعادة صدارة دوري «روشن» التي ابتعد فيها رفاق الحمدان الإثنين الماضي من أمام العجوز البرتغالي.