حبشي الشمري
البادل.. صعود صاروخي
2026-01-16
لم يتأسس اتحادها الدولي سوى في 1991، لكن عدد ملاعبها في 2025 تجاوز 50 ألف ملعب، وزاد عدد ممارسيها إلى 30 مليون لاعب في 140 دولة. وتتوقع شركة ديلويت Deloitte أن يتجاوز عدد ملاعب هذه اللعبة 70 ألفًا في 2027.
إنها لعبة البادل التي ابتكرها المكسيكي كوركويرا في حوش منزله في لاس بريساس، فقد كان من عشاق لعبة كرة المضرب «التنس الأرضي»، ولأن الحوش لم تكن فيه مساحة كافية لملعب كرة المضرب، فقرر إقامة ملعب صغير وأحاطه بجدران طويلة يبلغ ارتفاعها ثلاثة أمتار وشبكة بين طرفي الملعب.
وإذا كانت إسبانيا والأرجنتين معقلين رئيسين لهذه اللعبة، فإنها انتشرت كالنار في الهشيم. ومن المتوقع أن ينمو الاستثمار في لعبة البادل بنحو 6.5 مليار دولار بحلول 2026. 
قد يبدو الصعود الصاروخي للعبة حول العالم ليس سوى توجه طارئ أو مؤقت، لكن حينما تدرك أن متطلباتها قياسًا لفوائدها على الصحة العامة مغرية جدًا لممارستها فإن ذلك الاندهاش بحضورها المتسارع عالميًا يزول حتمًا بأسرع من ذلك الحضور.
وفقًا لدراسة أجراها سانشيز-ألكاراث Sánchez-Alcaraz، وكويريل-إيبانييث Courel-Ibáñez ونشرتها المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة international journal of environmental research and public health في مايو 2022، فإن رياضات المضرب، وبخاصة رياضة البادل، تبرز كممارسات ناشئة للأطفال والبالغين على حد سواء، لما توفره من متعة، وتحسين للياقة البدنية، وإمكانات لتطوير المهارات الحركية والمعرفية.
وبينما تشير دراسات أخرى إلى أن رياضات المضرب عمومًا قد تكون أنشطة فعّالة لتعزيز الصحة وزيادة النشاط البدني في أوقات الفراغ لدى الفئات التي لا تمارس الرياضة بشكل عام، فإن الدراسة ذاتها ترى أن البادل تمثل «استراتيجية فعّالة لتشجيع الأطفال والمراهقين على ممارسة نشاط بدني منتظم يحد من السلوك الخامل».
وليس من الواضح عدد ممارسي اللعبة في السعودية حاليًا، على الرغم من أنه يمكن ملاحظة انتشارها في عديد من مدن المملكة، وإذا كان عددهم لا يتجاوز 11 ألفًا في 2022 وفقًا لخالد السعد رئيس اللجنة السعودية للبادل في تصريح نشرته «الشرق الأوسط» في ذلك العام، فإنه توقع ارتفاع عددهم كثيرًا مع نمو عدد الملاعب المخصصة لهذه اللعبة التي بلغت في تقرير آخر 11 ألف ملعب في 2024.
إن من الأهمية بمكان النظر لعديد من الألعاب ومنها البادل؛ بصورة أبعد من المنظور التنافسي الضيق، لتتجاوزها إلى آفاق أرحب، ومنها تحسين الصحة العامة بين أفراد المجتمع، وهذا لعمري مغنم بحد ذاته.