ماني.. البطل الحقيقي في الليلة العاصفة

الرياض ـ ناصر منصور nasser_mansour7@ 2026.01.19 | 03:00 pm

تحول ملعب النهائي الإفريقي، الأحد، في الرباط إلى مسرح للتوتر والفوضى والتاريخ.
في قلب العاصفة يقف رجل واحد لم يسجل هدفًا طوال المباراة، لكنه كان البطل الحقيقي، إنه ساديو ماني.
في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، السنغال كانت تتقدم بهدفٍ أُلغي قبل دقائق بقرار حكم أثار الجدل، ثم جاءت ركلة الجزاء المثيرة للجدل لصالح المغرب.
الجماهير السنغالية انفجرت غضبًا، بعضهم حاول اقتحام الملعب، واندلعت اشتباكات مع الأمن. لاعبو السنغال فقدوا أعصابهم، ونشبت مشاجرة على خط التماس، حتى المدرب بابي تياو قاد لاعبيه خارج الملعب، مهددًا بالانسحاب.
في تلك اللحظة، وسط الفوضى، ظهر ماني، لم يصرخ في الحكم، ولم يتشاجر مع أحد، وقف بهدوءٍ غريب، يتحدث مع زملائه، يشير إليهم بالعودة.
في غرفة الملابس، كان هو الوحيد الذي دخل صارخًا: «اخرجوا، لن نترك الكأس هكذا، سننهي المباراة» كلماته كانت كافية.
عندما يتكلم ساديو يصمت الجميع ويستمع، عاد الفريق إلى أرض الملعب بعد تأخير دام أربع عشرة دقيقة.
نفّذ إبراهيم دياز ركلة الجزاء... لكن إدوارد ميندي، ببرود الأبطال، تصدى لها بسهولة.
في الدقيقة الرابعة من الشوط الإضافي الأول، مرر ماني كرة ذكية، تلقاها بابي جاي، دار بجسده وأطلق تسديدة صاروخية في الزاوية العليا اليمنى.
بعد صافرة النهاية، رفع اللاعبون الكأس، لكن الأنظار كانت كلها على ماني.
الرجل الذي لم يسجل في النهائي، لكنه سجّل أهم هدف في مسيرته، هدف العودة إلى الملعب، وطمس العار.
ساديو ماني جمع الذهب في كل مكان.. في سالزبورج، توج بالدوري وكأس النمسا مرتين، مع ليفربول حقق الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال وكأس العالم.
في بايرن ميونيخ، احتفل بالدوري والسوبر الألماني، قبل وصوله إلى النصر صيف 2023..
في المؤتمر الصحافي، فجر الإثنين، سُئل لامين كامارا عن اللحظة التي غيّرت كل شيء، فابتسم وقال: «عندما يتكلم ساديو، لا نناقش.. نسمع.. ونفوز».
كان ذلك النهائي الأخير لماني في كأس أمم إفريقيا، كما أعلن من قبل، لكنه غادر وهو يحمل كأسها الثانية مع «الأسود»، بعد 2022، وترك خلفه إرثًا أكبر من الألقاب، إرث الرجل الذي يقود فريقه ليس بأقدامه فقط، بل بروحه أيضًا.
في الرياض، ينتظر البرتغالي جورجي جيسوس عودة «البطل» على أحر من الذهب، بعد أن فقد النصر قمة الدوري في غيابه.
ربما تكون عودة ماني مظفرة، ليس فقط للنصر وعجوزه، بل لكل من يؤمن بأن القيادة الحقيقية لا تحتاج إلى صراخ... بل إلى عقل يتجاوز العاصفة ويصنع التاريخ.