كونتي وسباليتي.. شتائم صامتة ورسائل ملغومة
يعود صراع إيطالي قديم يتجسد في وجهين بارزين، أنطونيو كونتي، مدرب فريق نابولي الأول لكرة القدم، ولوتشيانو سباليتي، نظيره في يوفنتوس خلال مباراتهما ضمن الجولة الثانية والعشرين من الدوري المحلي.
الرجلان يتقاسمان الآن الأضواء بين نابولي وتورينو، في مواجهة تحمل جوهر الهوية الكروية الإيطالية.
في بلاد «الأتزوري»، لا مكان للصدفة، التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفوارق الكبيرة بين المجد والسقوط.
نشأ كونتي في ليتشي تحت شمس بوليا الحارقة، يطارد كرة بالية في فناء يشرف عليه والده كوزيمو، الذي غرس فيه أن العرق والجهد هما الوقود الوحيد للانتصار.
أما سباليتي، فقد ترعرع وسط مزارع توسكانا في مونتالسينو، يراقب نضج العنب، يتعلم الصبر من الأرض والدهاء من تقلبات الأجواء.
هكذا بدأت رحلتهما، ليصبحا وجهين مختلفين لعملة واحدة، كونتي، الذي لا يغمض عينيه إلا وخططه التكتيكية تطارده في منامه، يرى في سباليتي ذلك الماكر العجوز الذي يسرق الأضواء بفلسفته «الجمال القاتل».
الكاميرات التقطت لحظات توتر صامتة خلف الكواليس، حين قال كونتي ذات مرة إن هناك من يتكلم عن كرة القدم وهناك من يفوز بها ـ إشارة واضحة لم تخطئ هدفها. فرد سباليتي بهدوئه المعتاد: «الصراخ على خط التماس لا يصنع بطلًا، بل يصنع ممثلًا».
ومع ذلك، تبقى علاقتهما الشخصية مغلفة باحترام بارد وجاف، رسائل مقتضبة في المناسبات الكبيرة، ولغة عيون في المؤتمرات تخفي صراعًا عميقًا على إرث التدريب في أرض «الكاتيناتشو».
كونتي يعيش حياة عسكرية صارمة، لا هواتف على مائدة الطعام، احترام للنظام والانضباط.
بينما يلوذ سباليتي بمزرعته، يعتني بالحيوانات ويصنع النبيذ، هربًا إلى سكينة يفتقدها داخل غرف الملابس.
في آخر حوار له، وصف سباليتي مواجهة كونتي بأنها دخول حقل ألغام، لأن أنطونيو لا يلعب كرة قدم فحسب، بل يشن حربًا نفسية تستنزف الخصم قبل أن تبدأ المباراة.
في المقابل، يرى كونتي أسلوب لوتشيانو متاهة معقدة تتطلب تركيزًا ذهنيًا نادرًا.
هذا التنافس هو المحرك الحقيقي لصراع نابولي ويوفنتوس، الأحد، كل مدرب يسعى لإثبات أن مدرسته هي الأحق بالبقاء في القمة، بعيدًا عن صخب الإعلام الذي يؤجج دائمًا نار الغيرة بين نبض الجنوب الحيوي وكبرياء «السيدة العجوز».
شرح: