تروبين.. عقل الحارس سلاحه الأقوى

الرياض - إبراهيم الأنصاري Ibrahimal_ansar@ 2026.01.29 | 04:43 pm

«كان والدي يصر على تدريبي في أصعب الظروف، وكان يردد دائمًا: «حارس المرمى جندي لا يحق له التراجع أبدًا». من هنا تعلمت أنَّ الخوف ليس سوى فكرة يمكن قهرها بالجهد والعمل الدؤوب». هكذا يصف الأوكراني أناتولي تروبين، حارس مرمى بنفيكا البرتغالي الأول لكرة القدم، طفولته ونشأته.
هو نفسه الحارس الذي هزَّ العالم بهدفه الاستثنائي في شباك ريال مدريد، ذلك الهدف الذي جاء في اللحظات الأخيرة وقلب الموازين، مانحًا فريقه بطاقة التأهل إلى ملحق دوري أبطال أوروبا، بعدما كان الوداع يلوح في الأفق خلال ثوانٍ معدودة.
تحت سماء دونيتسك الرمادية، حيث ولد في 1 أغسطس 2001، صيغت شخصيته القوية قبل أن ينضج جسده.
الحرب، برد الشتاء القارس، وعزيمة والده اللافتة، كلها عوامل صقلت روحه القتالية.
يروي تروبين عن بداياته قائلًا إنه انضم إلى أكاديمية شاختار دونيتسك في سن الـ 11، وتدرج في فئاتها السنية حتى وصل إلى الفريق الأول عام 2019.
هناك التقى بتوميسلاف ستريتش، مدرب حراس المرمى، الذي أصبح ملهمه الأول وعرّابه. يقول تروبين عنه: «لم يقتصر تدريب ستريتش على تعليمي صد الكرة فحسب، بل علَّمني كيف أقرأ أفكار المهاجمين. كان يقول دائمًا إنَّ الحارس العظيم هو من يتنبأ بالخطر قبل أن يشتعل».
لم تكن مسيرة الشاب الأوكراني سهلة، فقد أجبرته الظروف السياسية والحرب على مغادرة مدينته وبيته، ما منحه نضجًا يتجاوز سنه بكثير.
هذا النضج يفسر هدوءه الجليدي أمام ركلات الجزاء، وثباته تحت الضغط.
يصف تروبين شخصيته داخل الملعب قائلًا: «الحياة في أوكرانيا علَّمتني أنَّ كرة القدم مجرد لعبة، أما الصمود فهو الحقيقة الوحيدة. عندما أقف أمام المرمى أشعر أنني أدافع عن وطني، وليس مجرد شباك».
في عام 2023، انتقل إلى بنفيكا البرتغالي ليحل محل الحارس الألماني أوديسياس فلاشوديموس، وواجه ضغوطًا كبيرة من الجماهير والإعلام. لكنه سرعان ما كسب ثقة الجميع بفضل تصدياته المذهلة وأدائه الثابت.
عن تجربته في البرتغال يقول: «كرة القدم هنا لغة عاطفية جدًّا. في البداية، كان الصمت رفيقي لفهم الأمور، ثم بدأت يداي تتكلمان بدلًا مني. أنا لا أطارد الشهرة، بل أبحث عن اللحظة التي أشعر فيها أنني أديت واجبي بأكمل وجه».
خارج الملعب، يعيش أناتولي حياة هادئة ومنضبطة للغاية. يقضي ساعات طويلة في القراءة وصقل قدراته الذهنية، مؤمنًا بأن عقل الحارس هو سلاحه الأقوى.
في إحدى مقابلاته التلفزيونية، ذكر: «أمضي وقتي في تحليل حركات المهاجمين عبر الفيديوهات، أحفظ زوايا تسديداتهم كما أحفظ اسمي. التميز لا يأتي بالحظ، بل بالاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي يتجاهلها الجميع».