يقف على خط التماس، ويوزِّع نظراته الحادة ذات اليمين وذات الشمال كأنَّه جنرالٌ في معركةٍ فاصلةٍ. يصرخ، ويشير بيده، ويظن، ومعه تظن المدرَّجات، أن الصرخة من حنجرته المحرِّكُ الوحيد لهذا الكيان الكبير! لكنْ الحقيقة التي يقولها واقعنا الجديد في 2026، هي أن هذا «الرجل الجوهري» لم يعد سوى قطعة ديكورٍ ثمينةٍ في واجهة مبنى، شيَّدته الأرقام، وحرَّكته الرواتب، وأدارته الخوارزميات الصامتة.
رأي «فايننشال تايمز» الأخير، الذي جاء بعنوان The big man era of football manager is over، يبوح بشيءٍ مهمٍّ. لقد ولَّى زمن المدرب السلطان ذلك الذي كان يدخل النادي بسيارته، فيرتجف الحراس، ويصمت اللاعبون، ويُطاع أمره في نوع «النجيلة»، ولون القمصان، وحتى في قائمة طعام المعسكرات. كان «المانيجر» هو الأب والمربي والجلاد. اليوم، في ملاعبنا الممتلئة بالنجوم العالميين، والصفقات الفلكية، ذاب هذا الدور كما يذوب الملح في الماء. لم يعد المدرب هو مَن يختار الخيل، بل أصبح مجرد خيَّالٍ، يمتطي صهوة جوادٍ، جهزته له لجانٌ فنيةٌ، ومديرٌ رياضي، يحمل آلةً حاسبةً، وكشَّافون لا ينامون.
تشير الأرقام الباردة إلى أن فكر المدرب وتكتيكه لا يمثِّلان إلا النزر اليسير من نقاط الفوز. الواقع الجديد أن الأكاديميات هي التي تبني الجسور، وأن جودة اللاعب الذي يتقاضى الملايين هي التي تصنع الفارق، وليست السبورة التي يرسم عليها المدرب أفكاره، وأحيانا ترَّهاته. لقد أصبح المدرب موظفًا تقنيًّا برتبةٍ رفيعةٍ، وجزءًا من ماكينةٍ جبارةٍ إذا توقف فيها ترسٌ واحدٌ، لم تنفعه عبقريته ولا صرخاته.
في ملاعبنا السعودية، نرى هذا التحول بوضوحٍ. لم يعد النجم العالمي الذي جاء من «البريميرليج» أو «الليجا» ينتظر من المدرب أن يُعلِّمه كيف يركض، بل ينتظر منظومةً تحتويه، وذكاءً عاطفيًّا يداري نجوميته. المدرب الناجح اليوم، ليس الأذكى تكتيكيًّا، بل الأكثر انضباطًا داخل ثقافة النادي، والأكثر قدرةً على التناغم مع «المدير الرياضي» الذي سحب البساط، وأخذ مفاتيح «السوق» ووضعها في جيبه.
سقطت أسطورة «الرجل الواحد»، فالبيانات تقول إن واحدًا فقط من كل عشرة مدربين، يمتلك تأثيرًا حقيقيًّا، أما البقية فهم «منفذون» لسياساتٍ أكبر منهم. لقد انتهى زمن القبضة الحديدية التي كان يمارسها «أبو تكتيك»، وحل محله زمن العقل الجماعي.
حتى تقرير الصحيفة البريطانية أشار إلى أن ناديًا مثل برشلونة مستمرٌّ على أسلوب لعبٍ ثابتٍ وطويل الأمد، لا يملك أي مدربٍ مهما كان اسمه ترف تغييره. المدربون تحولوا من مُلَّاكٍ للقرار إلى شركاء في التنفيذ، كما ترى الصحيفة.
هل لا تزال مؤمنًا بالمعجزات الفنية؟ الملعب لم يعد مكانًا للأفكار المجردة، بل أصبح مسرحًا للمنظومة، والمدرب ليس إلا ممثلًا، يؤدي دورًا، كُتبت تفاصيله في المكاتب المكيفة بعيدًا عن صخب الدكة وعرق الميدان. المهمة الأهم للأندية هي البحث عن المدرب المنسجم لا المدرب التكتيكي، ففشل الفرق يعبِّر عن فشل صناعة القرار، لا فشل الصارخ مَن على خط التماس.
رأي «فايننشال تايمز» الأخير، الذي جاء بعنوان The big man era of football manager is over، يبوح بشيءٍ مهمٍّ. لقد ولَّى زمن المدرب السلطان ذلك الذي كان يدخل النادي بسيارته، فيرتجف الحراس، ويصمت اللاعبون، ويُطاع أمره في نوع «النجيلة»، ولون القمصان، وحتى في قائمة طعام المعسكرات. كان «المانيجر» هو الأب والمربي والجلاد. اليوم، في ملاعبنا الممتلئة بالنجوم العالميين، والصفقات الفلكية، ذاب هذا الدور كما يذوب الملح في الماء. لم يعد المدرب هو مَن يختار الخيل، بل أصبح مجرد خيَّالٍ، يمتطي صهوة جوادٍ، جهزته له لجانٌ فنيةٌ، ومديرٌ رياضي، يحمل آلةً حاسبةً، وكشَّافون لا ينامون.
تشير الأرقام الباردة إلى أن فكر المدرب وتكتيكه لا يمثِّلان إلا النزر اليسير من نقاط الفوز. الواقع الجديد أن الأكاديميات هي التي تبني الجسور، وأن جودة اللاعب الذي يتقاضى الملايين هي التي تصنع الفارق، وليست السبورة التي يرسم عليها المدرب أفكاره، وأحيانا ترَّهاته. لقد أصبح المدرب موظفًا تقنيًّا برتبةٍ رفيعةٍ، وجزءًا من ماكينةٍ جبارةٍ إذا توقف فيها ترسٌ واحدٌ، لم تنفعه عبقريته ولا صرخاته.
في ملاعبنا السعودية، نرى هذا التحول بوضوحٍ. لم يعد النجم العالمي الذي جاء من «البريميرليج» أو «الليجا» ينتظر من المدرب أن يُعلِّمه كيف يركض، بل ينتظر منظومةً تحتويه، وذكاءً عاطفيًّا يداري نجوميته. المدرب الناجح اليوم، ليس الأذكى تكتيكيًّا، بل الأكثر انضباطًا داخل ثقافة النادي، والأكثر قدرةً على التناغم مع «المدير الرياضي» الذي سحب البساط، وأخذ مفاتيح «السوق» ووضعها في جيبه.
سقطت أسطورة «الرجل الواحد»، فالبيانات تقول إن واحدًا فقط من كل عشرة مدربين، يمتلك تأثيرًا حقيقيًّا، أما البقية فهم «منفذون» لسياساتٍ أكبر منهم. لقد انتهى زمن القبضة الحديدية التي كان يمارسها «أبو تكتيك»، وحل محله زمن العقل الجماعي.
حتى تقرير الصحيفة البريطانية أشار إلى أن ناديًا مثل برشلونة مستمرٌّ على أسلوب لعبٍ ثابتٍ وطويل الأمد، لا يملك أي مدربٍ مهما كان اسمه ترف تغييره. المدربون تحولوا من مُلَّاكٍ للقرار إلى شركاء في التنفيذ، كما ترى الصحيفة.
هل لا تزال مؤمنًا بالمعجزات الفنية؟ الملعب لم يعد مكانًا للأفكار المجردة، بل أصبح مسرحًا للمنظومة، والمدرب ليس إلا ممثلًا، يؤدي دورًا، كُتبت تفاصيله في المكاتب المكيفة بعيدًا عن صخب الدكة وعرق الميدان. المهمة الأهم للأندية هي البحث عن المدرب المنسجم لا المدرب التكتيكي، ففشل الفرق يعبِّر عن فشل صناعة القرار، لا فشل الصارخ مَن على خط التماس.