فسخ العقود.. نزاعات طويلة وعقوبات دولية
يُعاقَب لاعبو كرة القدم الذين يفسخون عقودهم مع الأندية من طرفٍ واحدٍ بغراماتٍ ماليةٍ في أغلب الحالات، وعند سدادها يتبدَّد خطر منعهم لفترة زمنية محدّدة من ركل «الساحرة المستديرة».
وعادةً، يلجأ النادي المتضرر من خطوة اللاعب إلى غرفة فض المنازعات في الاتحاد الدولي للعبة «فيفا». وبعد صدور القرار، غالبًا ما يتجه النادي أو المشكو في حقِّه إلى محكمة التحكيم الرياضية «كاس»، التي تنطق بالكلمة الأخيرة في ملف المنازعة.
وخلال الأعوام الـ 20 الماضية، تعدَّدت حالات لجوء نادٍ إلى «فيفا» للشكوى ضد لاعبٍ أنهى العقد من طرفٍ واحدٍ.
على المستوى العربي، استغرقت أزمة النزاع بين نادي الزمالك المصري ومحمود كهربا نحو خمسة أعوام، انتهت باضطرار المهاجم لسداد غرامة بقيمة مليونين ونصف المليون دولار، فرضتها الغرفة التابعة لـ «فيفا» وأيَّدتها «كاس».
وألغى كهربا، مهاجم الاتحاد السعودي السابق، عقده مع الزمالك من طرفٍ واحدٍ خلال صيف 2019 منتقلًا بالمجان إلى فريق ديبورتيفو أفيس في الدوري البرتغالي.
وبعد نصف موسمٍ مع أفيس، فسخ الطرفان التعاقد، وانضم اللاعب إلى الأهلي، زعيم الكرة المصرية والإفريقية والغريم التاريخي للزمالك، في صفقةٍ مدوِّيةٍ.
ولجأ الزمالك إلى «فيفا» اعتراضًا على فسخ اللاعب العقد المبرم بينهما. وبعد أكثر من عامٍ على مغادرته «القلعة البيضاء»، فرضت عليه غرفة فض المنازعات في الاتحاد الدولي غرامة مليوني دولارٍ مع نسبة 5 في المئة فوائد، أو الإيقاف ستة أشهرٍ بحدٍّ أقصى، حال التخلف عن السداد خلال 45 يومًا.
في المقابل، لجأ كهربا إلى محكمة «كاس»، وصدر حكمُها في مارس 2022 برفض طلباته، والتصديق على الغرامة.
وقبل حكم المحكمة وبعده، لم يتوقف المهاجم عن اللعب. وقرَّرت لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي إيقافه، لكنها قبِلَت تظلّمه ومنحته مهلةً للسداد. وأُسدِل الستار على الأزمة الطويلة بإعلان نادي الزمالك، فبراير 2024، عن دخول مبلغ الغرامة، مع الفائدة المتراكمة، إلى أحد حساباته البنكية.
على الصعيد الأوروبي، حُكِم لعددٍ من الأندية بغراماتٍ ماليةٍ من لاعبين فسخوا عقودهم من طرفٍ واحدٍ، أشهرهم البرازيلي ماتوزاليم دا سيلفا، لاعب الوسط، الذي عوقب بغرامةٍ ضخمةٍ، بلغت 11.8 مليون يورو، عقابًا له على فسخ عقده مع شاختار دونيتسك الأوكراني، خلال صيف 2007، والانتقال بالمجان إلى ريال سرقسطة الإسباني.
واستغرقت أزمة ماتوزاليم نحو خمسة أعوامٍ، وعاقبته غرفة فض المنازعات التابعة لـ «فيفا»، بعد أقل من 4 أشهر على خطوته، بغرامةٍ قدرها 6.8 مليون يورو، اعترض شاختار عليها، وعدَّها أقلَّ من حقِّه. وبعد التصعيد القانوني، أوصلت المحكمة الرياضية المبلغ، في مايو 2009، إلى 11.8 مليون يورو. ونظرًا لضخامة العقوبة المالية، تواصلت، ولنحو ثلاثة أعوام أخرى، الفصول القانونية للقضية.
على العكس من ذلك، خفَّضت المحكمة غرامة غرفة «فيفا» في قضية الإيطالي مورجان دي سانتيس، حارس المرمى، الذي أنهى عقده مع أودينيزي في بلاده من طرفٍ واحدٍ وانضم إلى إشبيلية الإسباني في الصيف ذاته الذي شهِد تفجُّر أزمة ماتوزاليم.
ورفع أودينيزي دعوى على الحارس أمام «فيفا»، التي قرَّرت في أواخر 2009 تغريم دي سانتيس 3.9 مليون يورو، مُستنِدةً إلى قضية ماتوزاليم بوصفها مرجعًا قانونيًّا.
لكن «كاس» خفَّضت الغرامة المالية، في 2011، إلى 2.2 مليون يورو.