الدوسري يطلق 12 مبادرة نوعية في افتتاح منتدى الإعلام السعودي 2026
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله، افتتح سلمان الدوسري، وزير الإعلام، أعمال النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام 2026، الإثنين، في فندق هيلتون بالعاصمة الرياض، تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»، مطلقًا 12 مبادرة نوعية في هذا المنتدى.
وأكَّد وزير الإعلام في كلمته، أن الرعاية الملكية للمنتدى من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أيده الله، وسام فخر واعتزاز على صدور الإعلاميين، إذ تمنح المنتدى بُعدًا أوسع، وتُكسبه رؤية أعمق، وترى في الإعلام أداةً للوعي، ووسيلةً للتنمية، في ظل هذه الرعاية الملكية الكريمة.
وتنطلق أعمال المنتدى السعودي للإعلام تحت شعار «الإعلامُ في عالم يتشكّل»، بمشاركة أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي من أكثر من 20 دولة، عبر ما يزيد عن 150 جلسة حوارية متخصصة تناقش التقاء الإعلام بالسياسة، والاقتصاد، والثقافة، والتقنية، والابتكار، وبحضور مراكز فكرٍ دولية وإقليمية، في صورة تعكس ريادة السعودية في صناعة الإعلام، كما يُصاحب هذا المنتدى النسخة الإبداعية من معرض مستقبل الإعلام «فومكس» بمشاركة أكثر من 250 شركة محلية وعالمية.
وقال الدوسري في كلمته: «نعيش اليوم في عالمٍ يتصارع فيه المال والقيمة، وفي كثير من النماذج الإعلامية المعاصرة أصبح اقتصادُ الانتباه هو المتحكم، وأصبحت الخوارزميات تُكافئ الإثارة، وتُعاقب الإثراء، وأصبح قياس النجاح بحجم الانتشار، لا بعمق الأثر، وفي هذا السياق، يُصبح السؤال الأخلاقي سؤالًا وجوديًا: ماذا يحدث حين ينفصل الإعلام عن القيمة؟ وحين يتحول الإنسان من غاية إلى وسيلة؟ وهنا يتجلى الاختلاف الجوهري في الرؤية السعودية، فالسعودية تؤكد دومًا أن القِيَم في الإعلام ليست إضافة تجميلية، ولا خطابًا دعائيًا، بل بنية عميقة تحكم السياسات، وتوجّه القرارات، وتضبط العلاقة بين التقنية والإنسان».
وشدد وزير الإعلام على المسؤولية الحتميةُ للإعلام تجاه النشء، فحماية الأجيال القادمة في العصر الرقمي لا تتحقق بالمنع، ولا بالعزل، بل بتهيئة بيئات إعلامية واعية، تسودُ فيها الأخلاقُ والقِيَّم بما يحفظ التوازن النفسي والمعرفي، ويُقدَّم فيها المحتوى بوصفه أداة بناء للإدراك لا سلعة للاستهلاك، مشيرًا إلى أن الهدف من تحصين الأبناء هو إعدادهم للتفاعل مع العالم بثقة دون أن يفقدوا هويتهم أو تضيع بوصلتُهم القِيَميّة.
وأوضح الدوسري أن ما تحقق في منظومة الإعلام السعودية بدعم القيادة الرشيدة، أيدها الله، خلال الأعوام الماضية لم يكن توسعًا في الأدوات، ولا استجابة ظرفية للتحولات، بل تأسيس لقراءة جديدة للإعلام، وإن ما أضافته رؤية 2030، نقَل الإعلامَ من جهودٍ متفرقة إلى بنية متكاملة، ومن تنظيم تقليدي إلى حوكمة مرنة تحفظ التوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين الانفتاح ورفع الوعي.
وأعلن وزير الإعلام، عن إطلاق 12 مبادرة نوعية في هذا المنتدى، أبرزها، معسكر الابتكار الإعلامي Saudi MIB، في مجالات الصحافة المعزَّزة، وصناعة المحتوى الذكي، والمذيع الافتراضي، بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، ومبادرات نوعية أخرى مثل مبادرة «تمكين» لدعم الأفكار الريادية والشركات الناشئة، ومبادرة «نمو» بالشراكة مع برنامج كفالة، وذلك لتحويل الأفكار الإعلامية إلى نماذج عمل قابلة للاستدامة، إضافة إلى إصدار وثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام بالشراكة مع «سدايا»، لترسيخ مبدأ الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وتفتح الباب أمام مراحل متقدمة من التفعيل والدعم والتمكين.
وبيّن الدوسري أن التحول الإعلامي يبدأ من الإنسان، لذلك ركّزت المنظومة على بناء القيادات وتمكين المواهب، وفي هذا الإطار أطلقنا برنامج «ابتعاث الإعلام» بالشراكة مع وزارة التعليم، بإتاحة نحو 100 مقعد للعام الجاري، وذلك لتأهيل المواهب السعودية في أفضل الجامعات والمؤسسات التعليمية والشركات الإعلامية في العالم، ولنقل تراث السعودية وتاريخها وهويتها عالميًا تُطلق موسوعة «سعوديبيديا» مسار الترجمة إلى خمس لغات عالمية: الإنجليزية، والفرنسية، والصينية، والروسية، والألمانية، وتجاوز محتواها أكثر من 70 ألف مقالة، لتكون مرجعًا معرفيًا رقميًا يوثّق تاريخ السعودية وثقافتها ومنجزاتها ومستقبلها بمصداقية وموثوقية، مشيرًا إلى أنه ضمن مسارٍ ممتد لمبادرة «كنوز»، تسعد الوزارة أن تطلق أكثر من 30 عملًا وثائقيًا وسينمائيًا العام الجاري، تُجسّد موروث ومستقبل السعودية، وذلك بأفضل المواصفات العالمية، وبمشاركة المواهب الوطنية، وبتعاونٍ مع مخرجين سعوديين وعالميين، في محتوى يقدّم الهوية السعودية للعالم برؤية مهنية معاصرة وأصيلة.
وأعلن الدوسري عن استضافة أكثر من 2000 صانع محتوى ومؤثر من أكثر من 90 دولة، ضمن مسار التأثير، في النسخة الثانية من ملتقى صُنّاع التأثير «إمباك» في القدية، إذ ستُقدّم مع الشركاء تجربة استثنائية تتجاوز المألوف، تُدار فيها الجلسات بروحٍ إبداعية.
وأشار الدوسري إلى أن الإعلام يَبرُز محركًا أساسيًا للاقتصاد، معربًا عن سروره بمشاركة وحضور المنتدى النسخة الثانية من تقرير حالة الإعلام في السعودية وفرص الاستثمار، عبر الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، ليكون مرجعًا تحليليًا يعكس حراك القطاع بالأرقام والبيانات، ويقدّم قراءة معمّقة لفرصه الاستثمارية لأن الاستثمار تحركه البيانات لا التوقعات.
وأعلن الدوسري، إطلاق وكالة الأنباء السعودية «واس» مركز الدراسات الإعلامية واستطلاعات الرأي ليكون مرجعًا موثوقًا، لجمع وتحليل البيانات، بما يدعم تطوير السياسات الإعلامية على أسس علمية دقيقة.
وعبَّر الدوسري عن تهنئته للفائزين والفائزات بالجائزة السعودية للإعلام 2026، التي تأتي بالشراكة مع برنامج تنمية القدرات البشرية عبر أربعة مسارات رئيسة، و16 فرعًا، واستقبلت الجائزة أكثر من 500 عمل مرشّح من أكثر من 20 دولة، مع نمو تجاوز 200 بالمئة في المشاركات الدولية.
واختتم وزير الإعلام كلمته، بالتأكيد على أن الرياض هي عاصمة التأثير، وأن إعلام السعودية يبدأ بالإنسان ويمتد أثره إلى العالم، وكلُّ الموارد البشرية والطبيعية مهما عظمت لا يمكن أن تصنع أثرها بذاتها، وإنما تزدهر بقائدٍ يمنحها المعنى ويصنع فيها الأثر، وأن أكثر ما يفتخر به كل سعودي وسعودية، هو قائد التأثير الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، فتأثيره في المشهد العالمي ليس تأثيرًا سياسيًا فحسب بل رسالة إعلامية كبرى، وروحُ سلامٍ ومحبة وثقةٍ بالإنسان، لأنه يخاطب العالم برسالة القيم ووضوح الرؤية والعمل الجاد والإنجازات المتحققة وخدمة الإنسانية في كل مكانٍ في العالم.
وجدد الدوسري ترحيبه بحضور المنتدى، بوصفهم شركاءً مؤثرين ومسهمين بالأفكار ومشاركين في الحوار، ومستمتعين بمنتدى إعلامي نوع، صُمِّم ليُلهمَ ويؤثر.
من جهته، قال محمد الحارثي، رئيس المنتدى السعودي للإعلام : «سعدنا بافتتاح المنتدى السعودي للإعلام تحت الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين، وبحضور لافت لعددٍ من وزراء الإعلام العرب ونخبة من القيادات الإعلامية الدولية، في مشهد يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها الإعلام السعودي، وقد جسدت كلمة معالي وزير الإعلام رؤية طموحة وواضحة لمستقبل القطاع، حملت في طياتها مبادرات نوعية وأرقامًا غير مسبوقة تؤكد حجم التحول الذي يشهده الإعلام في السعودية».
ولفت الحارثي إلى أن إطلاق 12 مبادرة استراتيجية، وتنظيم أكثر من 150 جلسة بمشاركة ما يزيد عن 300 قائد وخبير من أكثر من 20 دولة، إلى جانب معرض FOMEX بمشاركة أكثر من 250 شركة، ومشروعات نوعية مثل، «سعوديبيديا» بخمس لغات، وبرامج الابتعاث الإعلامي، ووثيقة الذكاء الاصطناعي، جميعها تعكس منظومة إعلامية حيوية تعتمد على الابتكار والاحترافية والأثر المستدام.
و طبقًا لوكالة الأنباء السعودية (واس) شهد اليوم الأول للمنتدى انطلاق معرض مستقبل الإعلام «فومكس»، الذي يضم أجنحة العارضين، ويستقطب المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة المحلية والدولية، بهدف عرض إسهماتها ومنتجاتها في مجالات الإعلام والراديو والتلفزيون، إضافة إلى منصة تمنح العارضين الفرصة لمشاركة خدماتهم وابتكاراتهم مع الزوار، ويتضمن المعرض منطقة الإطلاق، وهي مساحة مخصصة تتيح للشركات عرض أحدث ابتكاراتها وتقنياتها الإعلامية، إلى جانب إبرام الشراكات الإستراتيجية، التي تسهم في تطوير منظومة الإعلام المستقبلية.
ويقدم مسرح «فومكس»، رؤى شاملة حول قطاع الإعلام من خلال جلسات النقاش والحوار وورش العمل، بحضور أبرز المتحدثين على المستوى المحلي والدولي، كما يفسح المجال أمام توقيع اتفاقيات التعاون والشراكات.