أحمد الحامد⁩
حكمة.. وتشتت.. وصوت
2026-02-04
ـ في فترات أصبح حكيمًا أقدم النصح لمن يحتاجه، خبيرًا في الحياة، مدرسة في التجارب، وفي فترات أخرى يبدو تفكيري هزيلًا لا أقوى على اتخاذ أبسط قرار، مشتتًا لا يحسن التفكير، مترددًا بلا تدبير، فألجأ إلى استشارة الأصدقاء على أمور بسيطة! عقلي بين هذا وذاك، قوي ضعيف، خبير غشيم، شجاع خائف. في إحدى المرات سألني زميل عن رأيي في فكرة إذاعية، أجبته إجابة ممتازة أفادته كثيرًا، نفس الزميل ذهبت إليه بعد مدة، وسألته سؤالًا بدوت فيه كالمبتدأ، استغرب مني، فاضطررت أن أشرح له، قلت له إنني حاليًّا أمر بحالة توهان التفكير وضعفه، وأنه عندما جاء قبل فترة وسألني وأجبته كنت في حالة الحكمة! بعدها نصحني بممارسة اليوجا، قال إنها تنقي الفكر، وتعلم التركيز، لم أقتنع، قلت له إن اليوجا مجرد مشروع تجاري يقدمه الباحثون عن الربح السريع!. على ذكر اليوجا.. فعلًا لماذا لا أفتح مشروع يوجا؟ لا يتطلب الأمر سوى صالة أنيقة وموسيقى هادئة، وأقول للمشتركين كما يقول مدربو اليوجا: أغمضوا عيونكم.. تخيلوا زرقة البحر، ورمال الشاطئ البيضاء، تنفسوا بعمق. إذا كانت اليوجا مجرد تركيز في محاولة للانفصال عن المحيط، فلماذا يشترك الناس في أندية اليوجا، لماذا لا يمارسونها في بيوتهم؟ ما الذي أوصلني للحديث عن اليوجا وفكرة المشروع اليوجاوي.. ما الذي أوصلني إلى ذلك؟ الإجابة أنني الآن في حالة ضعف التفكير والتركيز التي حدثتكم عنها، ولا أعرف إن كنت حالة نادرة، أم أن الأمر شائع لكني اعترفت بينما الآخرون لا يعترفون؟
ـ التقيت مع صاحب مصنع عربي في دولة خليجية، لا يعرفني ولا أعرفه، جرنا لقاءنا الأول للحديث عن مهنتنا، وعندما أخبرته بأنني كنت وما زلت أعمل في الإذاعة رفع حاجبيه مستغربًا وقال: غريبة.. لا صوتك ولا أسلوبك إذاعي! ابتسمت وقلت: يمكن لأن إدارة الإذاعة طيبون ومتحمليني. ومع أنه في لقائنا الثاني رحب بي ترحيبًا حارًا، لأنه بعد لقائنا الأول راح واستمع لبرنامج لي على اليوتيوب، إلا أنني ومنذ ذلك اللقاء وكلما قدَّمت فقرة مستواها أقل من المطلوب صرت أتذكره وأقول: والله أنك صادق!