لكحل.. قهر الرباط.. وشيماء تنظم حياته

الرياض ـ إبراهيم الأنصاري Ibrahimal_ansar@ 2026.02.07 | 05:26 pm

على سواحل مدينة «فيكامب» شمال غربي فرنسا والشهيرة بالموانئ وصيد السمك ولد فيكتور مهدي لكحل في فبراير من عام 1994، لأب جزائري تنحدر أصوله من مدينة سطيف وأم فرنسية، بدأ ممارسته لكرة القدم في أزقة وشوارع بلدته قبل الانضمام إلى أكاديمية نادي لوهافر الفرنسي في سن العاشرة.
قضى الشاب نحوًا من عشر أعوام يتعلم أبجديات الارتكاز الدفاعي، لكن القدر وضعه أمام اختبارات قاسية تمثلت في ثلاث إصابات بقطع في الرباط الصليبي، وهو ما جعله يصف تلك المرحلة بقوله: «كانت لحظات مظلمة جعلتني أعيد اكتشاف نفسي من جديد، لم تكن مجرد إصابة في الركبة بل كانت اختبارًا لإرادتي في الاستمرار بكرة القدم».
عاد لكحل من انكساراته بصلابة مذهلة ليصبح القائد التاريخي لنادي لوهافر، إذ استعاد شارة القيادة وقاد الفريق للعودة إلى دوري الأضواء الفرنسي «الليج 1» في موسم استثنائي، وعقب ذلك الإنجاز صرح لوسائل الإعلام الفرنسية قائلًا: «رحيلي عن لوهافر كان قرارًا عاطفيًا صعبًا، فهذا النادي هو بيتي الذي تعلمت فيه أن القائد لا ينسحب وقت العواصف».
انفتحت آفاق جديدة للدولي الجزائري في الخليج العربي، فكانت المحطة الأولى مع نادي أم صلال القطري، حيث توج بلقب كأس «أريدُ» مقدمًا مستويات لافتة، ثم انتقل إلى القادسية الكويتي ليحقق معه كأس السوبر، قبل أن يستقر في فبراير 2026 ضمن صفوف نادي الرياض السعودي.
يتذكر لكحل دائمًا لحظة استدعائه الأولى للمنتخب الجزائري من قبل جمال بلماضي في مارس 2019 واصفًا إياها بأنها أعظم شرف حظي به في مسيرته على الرغم من أن الإصابة في مباراة تونس حرمته من إكمال الفرحة.
وفي حواراته التلفزيونية يشدد فيكتور على أن العمل الصامت هو فلسفته الخاصة، كما ينسب الفضل في تكوينه الرياضي لمدربيه الأوائل في لوهافر الذين صقلوا قدرته على قراءة اللعب قبل وصول الكرة إليه.
يحيط فيكتور حياته الخاصة في إطار من الاستقرار الذي انعكس على مسيرته الاحترافية، حيث ارتبط بزوجته شيماء التي تحمل الجنسية المغربية.
يقول في لقاء سابق: «عائلتي هي ركيزتي الأساسية، ووجود زوجتي بجانبي منحني القوة للعودة في كل مرة ظن فيها الجميع أن مسيرتي انتهت، ونجاحي في الملعب يبدأ من سعادتي في المنزل، وشيماء تتفهم ضغوط مهنتي وتساعدني على البقاء مركزًا».
تجلى هذا الترابط في دعم زوجته شيماء الدائم له وهي التي رافقته في محطاته الاحترافية المختلفة بين فرنسا وقطر والكويت وصولًا إلى السعودية.
يصف لكحل تأثير زوجته على قراراته المهنية بالقول: «نحن نتخذ قراراتنا معًا عائلة، وانتقالي للمنطقة العربية كان جزءًا من بحثنا عن بيئة مناسبة لتربية طفلنا».
قاهر الرباط الصليبي كما يحب الفرنسيون تسميته يرى في تجربته الجديدة مع نادي الرياض تحديًا جديدًا يثبت من خلاله أن المحارب الجزائري لا يهدأ.