«إل مايسترو».. غيّر اسم عائلته وحقق المعجزة

القاهرة ـ أحمد مختار 2026.02.09 | 03:50 pm

نيستور يفيتش، فتى ولد في بلجراد عام 1983، في قلب يوغوسلافيا التي كانت تتداعى ببطء تحت وطأة التوترات العرقية.
كان نيستور طفلًا يحب كرة القدم، يذهب مع والده إلى ملعب النجم الأحمر، يصرخ مع الجماهير، يحلم بأن يصبح لاعبًا يومًا ما، لكن الحرب جاءت دمرت كل شيء.
في سن الثامنة، اضطرت عائلته للهروب، تاركين خلفهم الذكريات والأصدقاء والشوارع التي كان يلعب فيها الكرة حتى الغسق.
وصلوا إلى غرب ساسكس في إنجلترا، حيث بدأت حياة جديدة مليئة بالغربة.
اللغة الإنجليزية كانت صعبة، واللهجة الجديدة غريبة، والأطفال في المدرسة ينظرون إليهم بفضول ممزوج بالريبة.
نيستور يشعر بالخجل من أصله الصربي، من اسم عائلته «يفيتش» الذي يذكّر بالحرب والدمار والصور التي تبثها التلفزيونات عن ميلوشيفيتش والقصف.
في سن المراهقة، قرر أن يقطع الجسر نهائيًا، غيّر اسمه العائلي إلى «إل مايسترو» اسم يبدو إيطاليًا أو إسبانيًا، يحمل طابعًا فنيًا، «المايسترو»، كأنه يعلن أنه سيد في شيء ما، لم يعد صربيًا، بل بريطانيًا إنجليزيًا خالصًا.
حصل لاحقًا على الجنسية البريطانية، وأغلق باب الماضي.
لم يكن نيستور لاعبًا موهوبًا بما يكفي ليصبح محترفًا، لكنه أحب اللعبة بعمق.
في ساسكس، حيث كانت كرة القدم جزءًا من الهواء الذي يتنفسه الناس، بدأ يدرسها بعين المدرب. التحق بدورات تدريبية مكثفة، وفي سن الثالثة والعشرين فقط، حصل على الرخصة الاحترافية. كان ذلك إنجازًا كبيرًا لشاب لم يلعب يومًا في الدوريات الكبرى، جاءت الفرصة الحقيقية مع المدرب الألماني ميركو سلومكا.
تعرف عليه في إحدى الدورات، وأصبح مساعدًا له في أكاديمية فالنسيا الإسبانية للشباب عام 2004.
ثم، في 2006، اصطحبه سلومكا إلى شالكة في الدوري الألماني، كان نيستور ـ أو «إل مايسترو» الآن ـ يجلس على دكة البدلاء في ملاعب البوندسليجا، يراقب، يتعلم، يدون الملاحظات. استمر مع سلومكا في هانوفر من 2010 إلى 2013، ثم انتقل إلى هامبورج مع ثورستن فينك، وبعدها أوستريا فيينا.
كان دائمًا الرجل الثاني، الظل الذكي الذي يفهم التكتيكات، يقرأ المباريات قبل أن تبدأ، لكن في قلبه، كان يريد أن يكون «المايسترو» الحقيقي.
في 2017، جاءت الفرصة، سبارتاك ترنافا السلوفاكي، تولى الفريق، وفي موسمه الأول، حقق المعجزة، قادهم إلى لقب الدوري السلوفاكي للمرة الأولى منذ 45 عامًا.
كان ذلك اللحظة التي انتظرها طويلًا، الجماهير تهتف باسمه، الصحف تكتب عن «المعجزة البريطانية-الصربية»، والكأس ترفع في السماء.
شعر، للحظة، أن كل أعوام من الغربة والتدريب والصبر قد أثمرت، لكن الطموح لا يهدأ.
رحل بحثًا عن عقود أفضل، إلى سسكا صوفيا البلغاري، ثم شتورم جراتس، ثم عاد سريعًا إلى السعودية مع التعاون عام 2021.
12 مباراة فقط، ستة انتصارات، لكن الخسارة أمام الهلال كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. أقيل، عاد إلى أوروبا، قاد جوزتيبي التركي، ثم سسكا صوفيا مرة أخرى، ثم دبرتسني المجري. الفترات قصيرة، النجاحات محدودة بعد ذلك اللقب التاريخي في ترنافا.
كان يتنقل كرحالة، يبحث عن الاستقرار الذي يليق بـ«إل مايسترو».
الأحد، عاد إلى دوري روشن السعودي، لكن هذه المرة عبر بوابة نادٍ آخر، النجمة، بعد إقالة البرتغالي ماريو سيلفا إثر سلسلة نتائج مخيبة.
نيستور في الأربعين من عمره الآن، شعره يبدأ بالشيب، عيناه تحملان تجارب عشرات الملاعب والثقافات.
في داخله، كان لا يزال ذلك الصبي من بلجراد الذي هرب من الحرب، والشاب الذي غيّر اسمه ليصبح إنجليزيًا، والمدرب الذي انتظر طويلًا ليصبح «المايسترو».
هل سيكتب في النجمة قصة جديدة، أم ستكون مجرد محطة أخرى في رحلة لا تنتهي.