المسارات التسعة تغيّر وجه فرقة سيميوني

الأرجنتيني دييجو سيميوني يحتفل بالهدف الثالث لفريقه أمام برشلونة في ملعب متروبوليتانو في مدريد، الخميس (الفرنسية)
مدريد ـ الألمانية 2026.02.13 | 03:08 pm

قدم فريق أتلتيكو مدريد الأول لكرة القدم، واحدة من أزهى فتراته الكروية خلال الأعوام الأخيرة، محققًا حصيلة تهديفية مذهلة بلغت 9 أهداف مقابل لا شيء في مجموع مباراتين متتاليتين أمام كل من ريال بيتيس وبرشلونة، في دلالة واضحة على عودة الروح للفريق في الوقت الحاسم من موسم كأس ملك إسبانيا تحت قيادة المدرب الأرجنتيني دييجو سيميوني.
ولم يكن هذا الانفجار الهجومي مجرد صدفة عابرة في مشوار الفريق، بل جاء نتاج مزيج معقد من العوامل الفنية والنفسية والبدنية التي جعلت الفريق يقف الآن على بعد خطوة واحدة فقط من خوض المباراة النهائية في مدينة إشبيلية، بانتظار مواجهة الإياب الحاسمة في ملعب الكامب نو يوم الثالث من مارس المقبل، حيث يتعين على الفريق الصمود أمام الضغط الجماهيري المتوقع.
واعتمد سيميوني في هذه الملحمة الكروية على 9 مفاتيح أساسية أعادت رسم هوية الفريق بشكل كامل، بدأت بحالة الاتحاد الكاملة والاندماج الوجداني بين اللاعبين والجماهير في ملعب متروبوليتانو.
وداخل الملعب، كان للحرس القديم الكلمة العليا والقيادة الرصينة، وبرز ذلك من خلال القائد خورخي ميروديو، الملقب بكوكي، الذي هيمن على منطقة وسط الملعب وفرض إيقاعه على الخصوم، والنجم الفرنسي أنطوان جريزمان الذي أثبت في سن الرابعة والثلاثين أنه لا يزال اللاعب القادر على صناعة الفارق وتسجيل الأهداف وقيادة جيل الشباب بلمساته السحرية ورؤيته الثاقبة للملعب، متفوقًا بخبرته في تلك الأمسية على المواهب الصاعدة مثل لامين يمال.
كما نجح سيميوني في إحداث ثورة غير مألوفة في نهجه التدريبي عبر البدء بأربعة مهاجمين دفعة واحدة في التشكيلة الأساسية، وهم جوليان ألفاريز، وأديمولا لوكمان، وجوليانو سيميوني جنبًا إلى جنب مع جريزمان، ما أسهم في تبديد السمعة الدفاعية المتحفظة التي طالما التصقت بالفريق لأعوام طويلة.
وشهدت هذه الصحوة، عودة المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز لهز الشباك مجددًا بعد صيام تهديفي استمر لأكثر من شهرين، وهو ما وصفه المدرب بأنه فك للعقدة النفسية التي كانت تحاصر اللاعب.
كما برز التألق اللافت للوافد الجديد في شهر يناير الماضي، المهاجم النيجيري أديمولا لوكمان، الذي أصبح ركيزة هجومية لا غنى عنها بفضل سرعته وانفجاره في المساحات، ما جعله أنجح صفقات الشتاء تحت قيادة سيميوني.
ولم تقتصر القوة على الهجوم فقط، بل امتدت لتشمل الخطوط الخلفية واستعادة التوازن الدفاعي، حيث قدم المدافع الأرجنتيني ناهويل مولينا واحدة من أفضل مبارياته على الإطلاق، مذكرًا الجميع بمستواه الذي ظهر به كبطل للعالم مع منتخب بلاده في مونديال قطر 2022، ليثبت أنه لا يزال خيارًا موثوقًا في الجانب الأيمن.
وفي حراسة المرمى، أظهر خوان موسو يقظة كبيرة ونجح في الحفاظ على نظافة شباكه في ثلاث مباريات متتالية، ما طمأن الجماهير بوجود بديل كفء للحارس يان أوبلاك.
وفي خط الوسط، استغل ماركوس يورينتي قدراته البدنية الهائلة، ليعوض غياب الشاب بابلو باريوس، حيث لم يتوقف عن الركض والضغط على المنافسين، الأمر الذي جعل الفريق يتحول بلمح البصر من الحالة الدفاعية إلى الهجوم الخاطف.
وتفوق سيميوني بشكل كامل على الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة، حيث نجح المدرب الأرجنتيني في قراءة أفكار خصمه بدقة وتعطيل كافة مفاتيح لعب النادي الكاتالوني، ما أدى إلى شل قدراتهم الهجومية تمامًا وضربهم بأربعة أهداف نظيفة في مباراة وصفت بأنها درس في فنون التدريب.
وبهذا الانتصار، يضيف سيميوني فليك إلى قائمة ضحاياه الطويلة من كبار المدربين العالميين الذين سقطوا أمامه، مثل جوزيه مورينيو، وبيب جوارديولا، ولويس إنريكي، ويورجن كلوب.
وبحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة «ماركا» الإسبانية، فإن هذا التحول الجذري في أداء أتلتيكو مدريد، والانتقال من المعاناة في الدوري المحلي والخروج من دوري أبطال أوروبا إلى التألق الكاسح في الكأس، يؤكد أن هذه النسخة من الفريق تمتلك الشخصية والرغبة في استعادة الأمجاد والمنافسة بقوة على الألقاب، معتمدة على مزيج مثالي من خبرة القدامى وطموح الصفقات الجديدة وحنكة مدرب يعرف كيف يخرج أفضل ما لدى لاعبيه في المواعيد الكبرى.