كييفو.. تجاوز إنزاجي ويحلم بهزيمة المعلم
«في أياكس تعلمت أن الدفاع فن، وليس مجرد تشتيت.. حصلت على شارة القيادة في الـ22، شعرت بمسؤولية هائلة تجاه تاريخ النادي».
هذا ما يتذكره كريستيان يوجين كيفو المولد في 26 أكتوبر 1980 في ريشيتسا.
نشأ في أسرة كروية عميقة الجذور، والده ميرتشا كان مدافعًا في يونيفرسيتاتيا كرايوفا خلال السبعينيات، ثم مدربًا، فأصبح معلمه الأول في فئات الشباب بنادي سي إس إم ريشيتسا المحلي، الملعب الذي يحمل اليوم اسم والده.
جاء إلى إيطاليا، المحطة الطبيعية لمدافع يقرأ المباراة قبل وقوعها، في روما شكّل مع فيليب مكسيس ثنائيًا حديديًا، لكن الحلم الحقيقي انتظره في ميلانو مع إنتر، تحت إمرة جوزيه مورينيو، الذي استطاع استخراج أقصى إمكاناته.
بدأ كريستيان مهاجمًا أو صانع ألعاب، لكنه واجه ضغوطًا كبيرة في سن الـ17 عام 1997 كونه ابن نجم سابق.
ثم جاءت الصدمة الكبرى في 1998 برحيل والده المفاجئ، تاركًا فراغًا عميقًا.
يقول تشيفو عن ذلك: «كان والدي كل شيء بالنسبة لي، لم يراقبني فقط، بل زرع فيّ أن الكرة ليست لعبة، بل كفاحًا دائمًا. رحل مبكرًا، لكنه ترك وصية غير مكتوبة: كن صلبًا كالحديد الذي يُصنع في مدينتنا».
بعد رحيل الأب في سن مبكرة، تحولت الملاعب إلى ملاذ آمن لهذا الفتى، الذي وجد نفسه مجبرًا على النضوج قبل الأوان، لينطلق من نادي «يو سي ريشيتسا» متسلحًا بهدوء يسبق عواصف المدافعين، ومن ثم إلى «يونيفرسيتاتيا كرايوفا» حيث بدأت ملامح القائد تتبلور فوق العشب الأخضر، ليلفت أنظار كشافي أياكس أمستردام الذين رأوا فيه مزيجًا من الأناقة الرومانية والصرامة الأوروبية.
في هولندا، وتحت قيادة رونالد كومان، تحول كيفو إلى «صخرة» لا تهتز.
وفي ليلة سانتياجو برنابيو التاريخية عام 2010 مع الإنتر، توج كيفو بلقب دوري أبطال أوروبا، وهو يتذكر تلك اللحظات قائلًا: «لقد كان مورينيو يطلب منا أن نضحي بكل شيء، في تلك الليلة لم نكن نلعب من أجل الكؤوس فقط، بل من أجل التاريخ الذي سيذكر أننا جلبنا الثلاثية».
لم تخل مسيرته من الآلام، أبرزها إصابة خطيرة في الرأس عام 2010 أمام كييفو فيرونا، أجبرته على ارتداء الخوذة الواقية لبقية مشواره، يصفها: «فكرت في عائلتي وبناتي، كانت معجزة عودتي، والخوذة أصبحت رمز إصراري».
بعد الاعتزال، بقي قريبًا من إنتر عبر تدريب الفئات السنية، من تحت 14 عامًا، وفاز بلقب الدوري الإيطالي للشباب.
تولى الفريق الأول خلفًا لسيموني إنزاجي، مطلع الموسم الجاري، وقاده إلى صدارة الدوري، ونصف نهائي الكأس، والتأهل لملحق دور الـ16 في دوري الأبطال، منسيًا عشاقه مدرب الهلال.
فكره التدريبي يرتكز على الانضباط والذكاء التكتيكي، كما يقول: «التدريب يعني التفكير بعقول 25 لاعبًا. الموهبة لا تكفي، الالتزام هو ما يصنع الأبطال».
متزوج من أديلينا، عارضة أزياء ومقدمة برامج سابقة، منذ 2008 ولديهما ابنتان.
واليوم، في مواجهة يوفنتوس بقيادة لوشيانو سباليتي، معلمه السابق، يبحث تشيفو عن فوز يقربه أكثر من لقب الـ«سكوديتو»، ليصبح الرجل الأبرز في مدينة الموضة والأزياء.