عبدالله الطويرقي
«تضارب الروايات»
2026-02-16
يمر نادي الشباب بمرحلة صعبة على المستويين الفني والإداري، مرحلة لا تليق بتاريخ كيانٍ عريقٍ اعتاد أن يكون رقمًا ثابتًا في معادلة المنافسة لا ضيفًا ثقيلًا على جدول الترتيب. فالنتائج السلبية التي تلاحق الفريق في الآونة الأخيرة لم تكن وليدة مباراة أو ظرف عابر بل هي تراكمات لمشهد معقد ازدادت ملامحه قتامة عقب الخسارة الأخيرة أمام شقيقه النادي الأهلي..
تلك الخسارة لم تكن مجرد ثلاث نقاط ضاعت بل كانت الشرارة التي أعادت فتح ملفات مؤجلة وأسئلة ظلت حبيسة الصمت طويلًا. فبعد المباراة خرج رئيس النادي الأستاذ عبد العزيز المالك بتصريحات اتسمت بحدة غير معهودة عاكسة حجم الضغط الذي يعيشه داخل أروقة النادي. تصريحات حملت في طياتها رسالة واضحة مفادها أن وضع الشباب لم يعد يحتمل مزيدًا من التجاهل أو التسويف.
تطرق رئيس النادي إلى ما وصفه بوجود وعود سابقة بينه وبين وزارة الرياضة عند توليه رئاسة النادي وعود أُوفي ببعضها فيما تم تجاهل وعدين بحسب حديثه. وفي المقابل جاء رد المتحدث الرسمي لوزارة الرياضة نافيًا وجود أي التزامات أو وعود رسمية بين الطرفين لتدخل الأزمة منعطفًا جديدًا عنوانه «تضارب الروايات» وغياب الشفافية.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل من المعقول أن يخرج رئيس نادٍ بحجم الشباب وأمام وسائل الإعلام للحديث عن وعود من فراغ؟ أم أن الحقيقة تقع في منطقة رمادية تحتاج إلى وضوح أكبر ومصارحة تليق بحجم الكيان وجماهيره؟ إن ما حدث خلال اليومين الماضيين لا يمكن اختزاله في سجال إعلامي عابر بل هو مؤشر على خلل أعمق في آلية التواصل وإدارة الأزمات.
وبعيدًا عن تبادل التصريحات يبقى المشجع الشبابي هو الطرف الأكثر تضررًا. جماهير لا تطلب المستحيل ولا تبحث عن تبريرات بل تتمنى وقفة صادقة ودعمًا حقيقيًا وحلولًا عملية تعيد التوازن إلى بيت الشباب. فالوضع الحالي لا يحتمل مزيدًا من التصعيد أو الغموض بل يحتاج إلى تدخل حكيم يعالج الجذور لا الأعراض.
اليوم يقف نادي الشباب عند مفترق طرق: إما أن تُفتح الملفات بشفافية كاملة وتُوضع النقاط على الحروف وتُمد يد العون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أو أن تستمر كرة الثلج في التضخم لتدفع الكيان إلى وضع لا يليق باسمه ولا بتاريخه.