ملعب «أسبميرا» مقبرة كبار أوروبا

الرياض ـ إبراهيم الأنصاري Ibrahimal_ansar@ 2026.02.19 | 05:38 pm

يقع ملعب «أسبميرا» في مدينة بودو الواقعة شمال الدائرة القطبية الشمالية، ويعد المعقل الرئيس لنادي بودو جليمت النرويجي، حيث تأسس هذا المرفق الرياضي في عام 1966 وخضع لعدة عمليات تجديد وتوسعة كان آخرها في عام 2021 ليتماشى مع معايير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
تبلغ السعة الإجمالية الحالية للملعب نحو 8270 متفرجًا، ويتميز الملعب بأرضيته المكونة من العشب الاصطناعي المتطور والمزود بأنظمة تدفئة تحت الأرض لمواجهة الظروف المناخية القاسية والرياح القوية التي تشتهر بها المنطقة، وتعود ملكية المنشأة لبلدية بودو، بينما يدير النادي العمليات التشغيلية واللوجستية خلال أيام المباريات، ويحتوي الملعب على أربعة مدرجات رئيسة توفر زوايا رؤية قريبة من خط التماس، ما يخلق أجواءً ضاغطة على الفرق الزائرة بسبب التصميم الهندسي الذي يحصر الصوت داخل الميدان.
شهد ملعب «أسبميرا» تحولًا كبيرًا في تاريخه الحديث بعدما أصبح مسرحًا لسقوط أندية أوروبية عريقة، ولعل أبرز النتائج التاريخية التي سجلت على هذه الأرضية هي الفوز العريض على نادي روما الإيطالي بقيادة جوزيه مورينيو بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف واحد في دور المجموعات لدوري المؤتمر الأوروبي عام 2021، كما استضاف الملعب مواجهات انتهت بانتصار النادي النرويجي على سيلتيك الإسكتلندي بهدفين دون رد، والتغلب على ألكمار الهولندي، وهزيمة دينامو زغرب الكرواتي في التصفيات المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى الفوز على بورتو البرتغالي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين في مرحلة الدوري من بطولة الدوري الأوروبي لموسم 2024ـ2025.
وتعتمد استراتيجية النادي في هذا الملعب على استغلال سرعة الكرة فوق العشب الاصطناعي المبلل والرياح الجانبية التي تصعب مأمورية حراس المرمى والمدافعين غير المعتادين على هذه الأجواء القطبية.
تشير السجلات الرسمية إلى أن الملعب لا يقتصر استخدامه على كرة القدم فقط، بل يضم مرافق مخصصة لألعاب القوى ومكاتب إدارية وقاعات للاجتماعات الفنية، وتخطط إدارة النادي بالتعاون مع السلطات المحلية لبناء ملعب جديد بالكامل يسمى «نيو أسبميرا» بمواصفات بيئية مستدامة، نظرًا لضيق المساحة الحالية وعدم القدرة على توسيع المدرجات بشكل أكبر لتلبية الطلب المتزايد على التذاكر.
وتستخدم الإضاءة الكاشفة في الملعب تقنيات «إل إي دي» الحديثة لضمان وضوح الرؤية خلال أشهر الشتاء التي يغيب فيها ضوء الشمس بشكل كامل عن المدينة، ويظل هذا الموقع الجغرافي الفريد للملعب عاملًا مؤثرًا في نتائج الفريق القارية، حيث تضطر الفرق الزائرة لقطع مسافات طويلة في رحلات جوية نحو الشمال، ما يؤدي إلى إجهاد بدني يظهر تأثيره بوضوح خلال الدقائق الأخيرة من المباريات التي تجرى في درجات حرارة تصل أحيانًا إلى ما دون الصفر المئوي.