فيلم سنو وايت والأقزام السبعة الذي أنتج في «1937» كلّف شركة ديزني 1.5 مليون دولار، في الوقت الذي كانت فيه متوسط أسعار البيوت تبلغ 4 آلاف دولار، وكان سنو وايت حينها هو أطول فيلم كرتوني «86 دقيقة»، شارك فيه 700 رسام وفنان، أخرجوا لنا هذه التحفة الفنية التي غيرت صناعة الأفلام الكرتونية. كانت التحديات كثيرة، فلا أحد يعرف إن كان لدى المشاهد الرغبة أو القدرة على مشاهدة فيلم كرتوني طويل، وكان التحدي الأكبر لدى شركة والت ديزني إذا لم ينجح الفيلم، كان عدم النجاح قد يعني نهاية شركة والت ديزني للأبد، لأنها كانت تصنع الفيلم وهي في أسوأ ظروفها المالية، وصناعة فيلم كرتوني بتكلفة 1.5 مليون دولار آنذاك كانت جنونًا لا يرتكبه إلا فنان جريء مثل والت ديزني. حقق الفيلم 8 ملايين دولار في طرحه الأول، كان نجاحه المالي الذي أنقذ الشركة المديونة يوازي إيرادات فيلم أفاتار وتايتينك في زمننا، لكن الفارق بينهم أن والت ديزني كانت ستخسر كل شيء فيما لو فشل الفيلم، أي أنها كانت تراهن بكل شيء. لم تكن جرأة والت ديزني هي سبب نجاح فيلم سنو وايت، كان هناك شركاء في النجاح، لأنه أعطى مهمة الإخراج لمخرج معروف في عالم الرسوم المتحركة، أما الموسيقيون وكتّاب الأغاني فكانوا من المشاهير في عالم الموسيقى والأغاني والأفلام، توجهم نجاح الفيلم ليكونوا أساطير المرحلة. بعد نجاح الفيلم تحدث ديزني في عدة مناسبات عن الفيلم، قال عن المخاطرة بالإنتاج الضخم «كنا نخاطر بكل شيء لصنع فيلم رسوم متحركة طويل، لم يعرف أحد إن كان الجمهور سيحبه أم لا، لكنني كنت أؤمن إذا فعلنا كل شيء بشكل صحيح، سنخلق شيئًا لم يره العالم من قبل». كان ديزني قلقًا أثناء صناعة الفيلم، لكنه قلق خفي، فمن الخطورة إظهار الضعف والشك أمام فريق العمل، لكنه علم بنجاح الفيلم أثناء أول عرض له «عندما رأيت الأطفال يبتسمون ويتفاعلون مع الأقزام والشريرة، علمت أن كل المخاطر كانت تستحقها، لم يكن مجرد نجاح تجاري، بل نجاح في الفن والإبداع). فعلًا كان تحويل حكاية من التراث الشعبي الألماني إلى فيلم عبقري يأسر العالم نجاحًا في الفن والإبداع. نجح والت ديزني لأنه كان يدرك قيمة الفن، فلم يبخل على أفلامه لا بالمال ولا بالجهد، ولم يعاملها على أنها مجرد أعمال ترفيهية كرتونية، بل قدمها بكل تقدير واحترام، واستقطب لها أفضل الكتّاب والموسيقيين والممثلين، لذلك استحق النجاح الذي بذل مقابله وقته وجهده وماله.