بعد عدوله عن الاعتزال.. من هو الملاكم مايويذر؟
ولد الملاكم العالمي فلويد مايويذر، في 24 فبراير 1977، بمدينة جراند رابيدز بولايه ميشيجان الأمريكية، والده، الملاكم السابق فلويد مايويذر «الأب»، وعمه روجر مايويذر، حامل لقب المجلس العالمي للملاكمة «WBC» السابق في وزن فوق الريشة «الخفيف»، ووزن فوق الخفيف.
اكتسب مايويذر لقب «الفتى الوسيم» خلال مسيرته في الملاكمة للهواة بسبب وجهه الخالي من العلامات، إضافة إلى أنه اتصف بالسرعة والقوة والبراعة الفنية كأحد أفضل الملاكمين على مر العصور.
بدأ مايويذر، حاله، كحال الرياضيين، متحمسًا، يافعًا، ودخل في عدة بطولات للهواءة، وفاز ببطولة القفاز الذهبي الوطنية أعوام 1993 و1994 و1996، لكن مسيرته في الهواة انتهت نهايةً غير موفقة في دورة الألعاب الأولمبية 1996 في أتلانتا، إذ خسر بقرار تحكيمي مثير للجدل أمام البلغاري سيرافيم تودوروف في نصف النهائي، واكتفى بالميدالية البرونزية في فئة وزن الريشة.
في 11 أكتوبر 1996، انتقل «الفتى الوسيم» إلى عالم الاحتراف، وبدأ خوض النزالات، وحقق فوزًا بالضربة القاضية على مواطنه روبرتو أبوداكا، في 3 أكتوبر 1998، فاز بلقب المجلس العالمي للملاكمة في وزن فوق الخفيف، بعد أن أوقف مواطنه المخضرم جينارو هيرنانديز، حامل اللقب، ليحقق في العام نفسه جائزة مجلة «رينج» لأفضل ملاكم.
صعد مايويذر في فئات الوزن أربع مرات، محرزًا لقب مجلة «رينج» ولقب المجلس العالمي للملاكمة في الوزن الخفيف عام 2001، ولقب المجلس العالمي للملاكمة في الوزن الخفيف الممتاز «وزن الوسط الخفيف» 2005 «بعد فوزه على أرتورو جاتي»، ولقب مجلة «رينج» ولقب المجلس العالمي للملاكمة في وزن الوسط 2006. في بداية عام 2007، كان يُعد على نطاق واسع أفضل ملاكم في العالم بغض النظر عن الوزن، إذ لم يُهزم في 38 نزالًا احترافيًا «24 منها بالضربة القاضية».
ولم يحظَ مايويذر بالشهرة الواسعة إلا بعد فوزه على مواطنه الأمريكي أوسكار دي لا هويا 2007 محققا لقب المجلس العالمي للملاكمة في الوزن المتوسط الخفيف، اذ عزز تلك الشهرة، الفيلم الوثائقي «24/7» المكون من أربعة أجزاء، وعُرض على قناة HBO التلفزيونية خلال فترة التحضير للنزال، الذي حقق نجاحًا ماليًا هائلًا لمايويذر، وحطم به الأرقام القياسية السابقة في مبيعات البث المدفوع وإيرادات التذاكر، ليبرز شخصية آسرة، يتمتع بغرور كبير يضاهي موهبته، وميل إلى أن يكون بغيضًا وساحرًا في آن واحد.
عاد إلى الحلبة في ديسمبر 2007، وحقق فوزًا بالضربة القاضية في الجولة العاشرة على البريطاني ريكي هاتون، الذي لم يكن قد هُزم من قبل، في لاس فيجاس، في مباراة اجتذبت جمهورًا غفيرًا، وحصل مايويذر، إلى جانب فوزه على دي لا هويا، على جائزة أفضل ملاكم في العام من مجلة «رينج».
في يونيو 2008، وقبل أشهر قليلة من مباراة الإعادة المقررة مع دي لا هويا، أعلن مايويذر اعتزاله الملاكمة، وبينما افترض معظم المراقبين أن «الاعتزال» سيكون مؤقتًا، إلا أنه استمر نحو 18 شهرًا فقط قبل أن يعود مجددًا، وتحديدًا في سبتمبر 2009 حينما واجه خوان مانويل ماركيز، وهو ملاكم من فئة الوزن الخفيف يتمتع بشعبية كبيرة، وصعد فئتين وزنيتين لقبول النزال، وعلى الرغم من أن ماركيز أظهر صلابة كبيرة، إلا أن الحكام منحوا مايويذر الفوز بالإجماع بعد 12 جولة.
شهدت الفترة، التي سبقت نزال مايويذر المرتقب ضد الملاكم الفلبيني ماني باكياو، حماسًا كبيرًا، إلى جانب بعض المناورات، إذ اتهم والد مايويذر الملاكم الفلبيني بتعاطي المنشطات، ما أدى إلى جدل مطول حول طبيعة فحوص الدم التي ستُجرى قبل النزال، وفي مايو 2010 فاز مايويذر بقرار إجماعي على شين موسلي، بطل العالم ثلاث مرات في وزن الوسط، في نزال غير رسمي.
ثم واجه فيكتور أورتيز في سبتمبر 2011، واستعاد لقب المجلس العالمي للملاكمة في وزن الوسط ـ الذي كان تنازل عنه عند اعتزاله ـ بعد أن أسقطه بالضربة القاضية في نزال مثير للجدل.
في ديسمبر الأول 2011، حُكم على مايويذر، الذي سبق أن صدرت بحقه أحكام مع وقف التنفيذ في قضيتين سابقتين تتعلقان بالعنف الأسري، بالسجن 90 يومًا و100 ساعة من الخدمة المجتمعية، بعد إقراره بالذنب في تهم مخففة تتعلق بالاعتداء والتحرش في إطار العنف الأسري، التي تعود إلى حادثة وقعت في سبتمبر 2010، وقبل دخوله السجن خاض نزالًا ضد ميجيل كوتو في مايو 2012، وفاز عليه بقرار إجماعي ليحرز لقب رابطة الملاكمة العالمية «WBA» في وزن المتوسط الخفيف.
بدأ مايويذر فترة سجنه في يونيو 2012، وأُفرج عنه لحسن سلوكه بعد قضاء شهرين.
في مايو 2013 كانت مباراة مايويذر التالية فوزًا بالإجماع على روبرت جيريرو، بعدها أظهرت مباراتاه التاليتان نقاط ضعف محتملة في درع هذا المقاتل العظيم، اذ كسب مايويذر بقرار الأغلبية «حيث عد أحد الحكام الثلاثة المباراة تعادلًا» ضد المكسيكي كانيلو ألفاريز في سبتمبر 2013 والأرجنتيني ماركوس مايدانا في مايو 2014، وكانت هاتان المباراتان هما المرتان الثانية والثالثة فقط في مسيرته التي لم يفز فيها بالضربة القاضية أو بقرار إجماعي أو بانسحاب خصمه.
بعد أعوام من الشائعات والمفاوضات المتقطعة، اتفق مايويذر وباكياو على النزال في 2 مايو 2015. دخل مايويذر النزال مرشحًا أوفر حظًا، وسيطر إلى حد كبير على مجريات المباراة في طريقه إلى الفوز بقرار إجماعي.
في 26 أغسطس 2017، واجه مايويذر منافسه كونور ماكجريجور، بطل فنون القتال المختلطة، وعرف بـ«نزال المليار دولار» أو أكبر نزال في تاريخ رياضة الملاكمة، ونال الملاكمان مكاسب مالية هائلة، إذ ضُمن لمايويذر ما لا يقل عن 100 مليون دولار مقابل مشاركته، لكنه قوبل بسخرية واسعة من قبل مراقبي الملاكمة، الذين عدوه مجرد حيلة دعائية، وهو ما تأكد عندما هزم مايويذر بسهولة ملاكمًا لم يسبق له خوض نزال ملاكمة حقيقي، وذلك بضربة قاضية فنية في الجولة العاشرة، وبعد النزال، أعلن مايويذر اعتزاله الملاكمة بسجل خالٍ من الهزائم «50ـ0»، قبل إعلان عودته الربيع المقبل.