بونو والنصيري.. صراع ثالث بعد الزمالة الأطول
تشهد قمة الجولة الـ 23 من دوري روشن السعودي بين فريق الهلال الأول لكرة القدم وضيفه الاتحاد، مواجهةً جانبيةً بين المغربي ياسين بونو، حارس القطب العاصمي، ومواطنه يوسف النصيري، مهاجم العملاق الجداوي.
ويُعدُّ بونو أكثر لاعبٍ زامله النصيري في مسيرته، كما هو الحال بالنسبة إلى الأخير، إذ حضرا معًا في 175 مباراةً على أرض الملعب سواء مع إشبيلية الإسباني، أو المنتخب المغربي الأول، علمًا أنهما يلتقيان وجهًا لوجهٍ للمرة الثالثة تاريخيًّاً خلال «الكلاسيكو» المرتقب بين الهلال والاتحاد.
وكان بونو بدأ مسيرته الاحترافية عامَ 2010 مع نادي الوداد في المغرب، ثم انتقل إلى الفريق الثاني لأتلتيكو مدريد الإسباني في 2012، ومثَّل بعدها سرقسطة على سبيل الإعارة بين 2014 و2016، وانتقل تاليًا إلى جيرونا عامَ 2016 تزامنًا مع انطلاق مسيرة النصيري في إسبانيا أيضًا مع الفريق الثاني لملقة.
وشهد تاريخ 27 يناير 2018 أول مواجهةٍ مباشرةٍ بين بونو والنصيري حيث سيطر التعادل على مواجهة ملقة وجيرونا ضمن الجولة الـ 21 من الدوري الإسباني، في مباراةٍ حافظ خلالها بونو على نظافة شباكه، وشارك فيها النصيري بديلًا لـ 30 دقيقةً.
وفي العام التالي، وتحديدًا في 16 مارس 2019، تواجه الثنائي المغربي للمرة الثانية والأخيرة عندما نجح جيرونا بقيادة بونو في الفوز 2ـ0 على ليجانيس بمشاركة النصيري أساسيًّا مع الأخير، ليكون العنوان الأبرز للمواجهتَين بينهما شباكٌ نظيفةٌ من جانب بونو، وغياب الأهداف من جانب النصيري.
وعكسَ المواجهات المباشرة القليلة بينهما، ارتبط بونو والنصيري بعلاقةٍ أكبر في المواجهات المشتركة، إذ خاضا 175 مباراةً معًا، بدءًا من ظهورهما سويًّا مع منتخب المغرب، 4 سبتمبر 2016، خلال الفوز 2ـ0 على ساو تومي ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الإفريقية، ووصولًا إلى التجربة المشتركة الأخيرة التي كانت مريرة الطعم عندما خسر المنتخب المغربي النهائي الإفريقي أمام السنغال، 18 يناير الماضي.
ومثَّل بونو والنصيري المنتخب المغربي في 64 مباراةً مشتركةً، لكنَّ زمالتهما الأطول جاءت مع إشبيلية في إسبانيا الذي انضمَّا إليه موسم 2019ـ2020، ومثَّلاه معًا في 111 مباراةً قبل أن ينتقل بونو إلى الهلال صيف 2023.
وشهدت المسيرة المشتركة بين نجمَي الهلال والاتحاد ذكرياتٍ وإنجازاتٍ لافتةً فقد احتفلا معًا على منصة الدوري الأوروبي، موسم 2019ـ2020، بعد فوز إشبيلية على إنتر ميلان في المباراة النهائية، علمًا أن بونو حافظ على نظافة شباكه في ست مبارياتٍ برحلة الفريق الأندلسي نحو اللقب، فيما سجل النصيري هدفَين، بينهما هدفٌ في الفوز على روما في ثمن النهائي.
ولعب هذا الثنائي، عامَ 2022، دورًا بارزًا في إنجازٍ دولي فريدٍ حيث أصبح المنتخب المغربي أول منتخبٍ عربي أو إفريقي يصل إلى المربع الذهبي لكأس العالم مع بصمةٍ لافتةٍ لبونو، الذي حافظ على نظافة شباكه أمام كرواتيا في دور المجموعات، وأمام إسبانيا والبرتغالي في ثمن وربع النهائي، علمًا أنه تصدَّى لركلتَين ترجيحيتَين، نفَّذهما كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس في ثمن النهائي أمام الإسبان.
وكانت للنصيري بصمةُ تألُّقٍ مشابهةٌ في المونديال القطري، وفي الرحلة المغربية نحو نصف النهائي، إذ سجل هدف الفوز على كندا في الجولة الأخيرة من دور المجموعات قبل أن يتكفَّل بإقصاء البرتغال من الصراع بعد تسجيله الهدف الوحيد في لقاء المنتخبَين في ربع النهائي.
وتكرَّر مشهد صعود بونو والنصيري إلى هرم الدوري الأوروبي، موسم 2022ـ2023، وسط تألقٍ كبيرٍ للنصيري في مراحل الإقصاء المتقدمة فقد سجل هدفين في اكتساح إشبيلية لمانشستر يونايتد بثلاثيةٍ نظيفةٍ في إياب ربع النهائي، قبل أن يسجل هدف فريقه الوحيد في التعادل 1ـ1 مع يوفنتوس في ذهاب نصف النهائي بمعقل «السيدة العجوز».
ومن ناحيته، كان بونو أحد أبطال إشبيلية في المباراة النهائية للدوري الأوروبي ذاك الموسم حيث مارس هوايته بإيقاف ركلات الترجيح، وتصدى لركلتَين، نفذها جيانلوكا مانشيني وروجر إيبانيز، ليطبع بصمته في فوز إشبيلية على روما في نهائي بودابست.
وفي يناير الماضي، حقق المنتخب المغربي أفضل نتائجه في كأس الأمم الإفريقية منذ نسخة 2004 بتحقيقه الميدالية الفضية، ولو أن «أسود الأطلس» كانوا يُمنُّون النفس بالتتويج على أرضهم في مشاركةٍ، حافظ خلالها بونو على نظافة شباكه في خمس مبارياتٍ من أصل سبعٍ، وتصدَّى لركلتَين ترجيحيتَين نيجيريتَين في نصف النهائي، فيما غابت أهداف النصيري مع اكتفائه بدور المهاجم الاحتياطي، ولو أنه سجل ركلة الترجيح الحاسمة أمام نيجيريا.
