«الطِّعْمة».. رسائل محبة في رمضان
في حائل لا يكتمل مشهد رمضان عند كثير من الأسر إلا بصوت طرقٍ خفيف على الباب قبيل أذان المغرب، يحمل طبقًا دافئًا من جارٍ إلى جار، في عادة قديمة يعرفها الأهالي باسم «الطِّعْمة».
وليست «الطِّعْمة» مجرد تبادلٍ للطعام، بقدر ما هي رسالة ودّ صامتة، تؤكد أن التواصل والجيرة ما زالا حاضرين، وأن الموائد في رمضان تتسع للجميع، لتتزامن امتداد الأيدي إلى الإفطار، امتداد القلوب أولًا نحو الأهل والجيران والأصدقاء.
في تلك اللحظات القصيرة، يخرج الأطفال حاملين الأطباق، يتعلمون دون درسٍ مباشر معنى المشاركة، وكيف يكون الجار جزءًا من تفاصيل اليوم، لا اسمًا عابرًا خلف الأبواب، لتعود الأطباق لاحقًا محمّلة بأصناف أخرى محمّلة بالود والمحبة.
وتتنوع الأكلات وقد تختلف الوصفات، إلا أن المعنى واحد في تقاسم النعمة وإحياء روح التكافل ، فـ«الطِّعْمة» تعبير عملي عن قيم متجذرة، تجد في رمضان فرصتها الأصدق للظهور.
وعلى الرغم من تغيّر أنماط الحياة، وتسارع الإيقاع اليومي، ما زالت هذه العادة تجد مكانها في أحياء حائل، محافظةً على بساطتها وصدقها، لتؤكد أن بعض التفاصيل الصغيرة قادرة على حفظ العلاقات مهما تغيّر الزمن، ومع اختلاف الموائد في رمضان تبقى عادة «الطِّعْمة» تذكّر الجميع بأن المشاركة هي أجمل ما يُقدَّم قبل الأذان، وأن العادات حين تُمارس بروحها تبقى حيّة في الذاكرة والواقع معًا.