عبدالله الطويرقي
«احموا جماهيركم»
2026-03-02
في ملف المفاوضات والتعاقدات مع اللاعبين، أخبارٌ تتسارع، وتسريباتٌ تتكاثر، واجتهاداتٌ صحافيةٌ تُبنى على مصادر غير مكتملةٍ، لتتحوَّل القصة من مجرد «معلومةٍ» إلى قضية رأي عامٍّ، تُشعل الشارع الرياضي.

تُتداول أنباءٌ عن مفاوضاتٍ سريةٍ، أو اتفاقياتٍ تمت في الخفاء، أو خطف لاعبٍ من نادٍ منافسٍ دون أن يصدر توضيحٌ رسمي يحسم الجدل. ومع غياب البيان الصريح من إدارة النادي المعني، تتسع دائرة الشك، ويبدأ سيل الاتهامات بالانهمار حتى يصبح الصمت نفسه إدانةً في نظر بعضهم.

الإعلام الرياضي شريكٌ أساسٌ في صناعة الوعي، لكنَّه أحيانًا بحُسن نيةٍ، أو بدافع السبق الصحافي، ينقل معلوماتٍ غير مكتملةٍ، فتُبنى عليها تحليلاتٌ، وتُطلَق بسببها أحكامٌ قاسيةٌّ! وحين لا تُبادر الإدارات إلى توضيح الصورة، تترك الساحة مفتوحةً للتأويلات، فيتحوَّل الحديث من نقاشٍ مهني إلى تراشقٍ جماهيري.

والضحية الأولى في هذه الدوامة: مشجعو الأندية. هؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة، يجدون أنفسهم في مواجهة اتهاماتٍ لا يد لهم فيها، ويُحاسَبون على ردة فعلهم.

السكوت الطويل لا يخدم أحدًا، بل على العكس، يُرسِّخ الشكوك، ويُغذي الشائعات، فعندما يُزعم أن نادياً تفاوض مع لاعبٍ مرتبطٍ بعقدٍ رسمي، أو تجاوز الأنظمة في مفاوضاته، يكون الرد الواضح سواء بالنفي، أو بالتأكيد مع شرح الملابسات السبيل الوحيد لقطع الطريق أمام التضليل.

الشفافية اليوم لم تعد ترفاً إدارياً، بل باتت ضرورةً لحماية الجماهير. بيانٌ مختصرٌ، يضع النقاط على الحروف قد يُغلق باباً واسعاً من الجدل، ويحفظ للنادي صورته، ويمنح جماهيره سندًا رسميًّا، يدافعون به عن ناديهم بثقةٍ لا بعاطفةٍ مجرَّدةٍ.

على إدارات الأندية أن تدرك أن زمن الغموض قد ولَّى. الجمهور بات أكثر وعيًا، والمنصات الإعلامية مفتوحةٌ على مدار الساعة، وأي فراغٍ معلوماتي سيتم ملؤه غالباً بتفسيراتٍ قد لا تكون دقيقةً، لذا فإن المبادرة بالتوضيح، واحترام حق الجماهير في معرفة الحقيقة الطريق الأمثل لبناء الثقة، وترسيخ المصداقية.

في النهاية، حماية سمعة النادي تبدأ من داخله، والشفافية ليست ضعفًا، وإنما قوةٌ، تُحصِّن الكيان من دائرة الاتهام، وتعيد النقاش إلى مساره الصحيح:
داخل الملعب لا في دهاليز الشائعات.