د. إبراهيم بكري
نشاطك وفقا لعمرك
2026-03-04
تعدُّ الأنشطة الرياضية جزءًا أساسيًّا من حياة الإنسان لأنها تسهم في تعزيز الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية، لكن تنوع الأنشطة الرياضية يجعل من الضروري اختيار النوع المناسب لكل مرحلةٍ عمريةٍ لضمان الفوائد، وتقليل مخاطر الإصابات، وفيما يلي عرضٌ لأنواع الأنشطة الرياضية، وكيفية ملاءمتها المراحل العمرية المختلفة.

- الأطفال «من 4 سنواتٍ إلى 12 سنةً»:
في هذه المرحلة يكون اللعب الحر، والتعلم الحركي، هما الأساس. الأنشطة المناسبة تشمل الألعاب الحركية، والجري، والقفز، والسباحة، وركوب الدرَّاجة، والألعاب الجماعية الخفيفة مثل كرة القدم المصغَّرة. الهدف هو تطوير التنسيق الحركي، والمهارات الأساسية مثل الرمي والإمساك، وتنمية الروح الاجتماعية. ويجب أن تكون الجلسات قصيرةً ومتنوعةً ومحفِّزةً، مع تجنُّب التدريب الصارم، أو التركيز على رفع الأوزان الثقيلة.

- المراهقون «13 إلى 18 سنةً»:
تزداد القدرة على التحمُّل، والقوة، والقدرة الفنيَّة، ما يتيح الانخراط في رياضاتٍ أكثر تنظيمًا وتخصُّصًا مثل كرة القدم، وكرة السلة، والتنس، والسباحة التنافسية، والفنون القتالية، والجري مسافاتٍ متوسطةً. هذه المرحلة مناسبةٌ لتطوير المهارات التكتيكية، وبناء اللياقة الهوائية واللاهوائية، والعمل على المرونة والقوة العضلية بشكلٍ تدريجي. ومن المهم مراقبة الأحمال التدريبية لتفادي الإفراط والإصابات، وتوفير فترات راحةٍ كافيةٍ، إلى جانب التوجيه الغذائي والنفسي.

- الشباب «19 إلى 35 سنةً»:
تُعدُّ أفضل فترةٍ لبناء القوة، والقدرة البدنية القصوى، ويمكن الانخراط في معظم أنواع الرياضات: رفع الأثقال، والكروس فيت، وسباقات الماراثون، ورياضات التحمُّل، والرياضات الجماعية على مستوى تنافسي. وفي هذه المرحلة يمكن وضع برامجَ تدريبيةٍ متقدمةٍ، تراعي أهداف الفرد «صحة عامة، تنافس، أو تحسين الجسم»، مع التركيز على الوقاية من الإصابات من خلال تقنيات الإحماء، والتبريد، وتمارين المرونة. والتغذية والنوم مهمان للغاية لتعافي الأداء.

- الراشدون والمتوسطون في العمر «36 إلى 60 سنةً»:
تبدأ الحاجة إلى التركيز على اللياقة الوظيفية، والحفاظ على الكتلة العضلية، وصحة القلب. الأنشطة المناسبة تشمل المشي السريع، والسباحة، وركوب الدرَّاجة، وتمارين القوة المعتدلة، واليوغا، والبيلاتس لتحسين المرونة والتوازن. ويفضَّل تنويع التمارين للحفاظ على التحمُّل، والقوة، والمچان «المرونة»، وتقليل الإجهاد المفصلي. والفحوصات الطبية الدورية مهمة قبل البدء ببرامجَ مكثفةٍ.

- كبار السن «60 سنةً فما فوق»:
الهدف الرئيس، هو الحفاظ على الاستقلالية، والقدرة الحركية، والوقاية من السقوط. الأنشطة المثلى: المشي الخفيف، والسباحة، أو التمارين المائية، وتمارين التوازن والمتانة، واليوغا الخفيفة، وتمارين المقاومة باستخدام وزن الجسم، أو أحزمةٍ مرنةٍ. ويجب ضبط الشدة وفقًا للحالة الصحية مع متابعةٍ طبيةٍ، والتركيز على مرونة المفاصل وتحسين التوازن.
لا يبقى إلا إن أقول:
اختيار الأنشطة الرياضية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العمر، والقدرة البدنية، والحالة الصحية، والأهداف الفردية. تنويع الأنشطة والالتزام بالتدرُّج في الشدة والإحماء والراحة يضمن أقصى الفوائد، ويقلل مخاطر الإصابات. وبغض النظر عن العمر، فإن الحركة المنتظمة، والتغذية السليمة، والنوم الكافي، تظل عناصرَ أساسيةً لصحةٍ أفضل، وجودة حياةٍ أعلى.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.