صالح الطريقي
ثقافة «ما نفعله هو الصواب»
2026-03-05
تحدثت أكثر من مرة عمّا فعله انفتاح الفضاء الإلكتروني، وجعل الأرض قرية صغيرة بسبب «الإنترنت ومواقع التواصل»، ما جعل الجماهير يفرضون «ثقافتهم» على المجتمعات، وصاروا يفرضون أفكارهم الساذجة على المثقف بالتخويف من خلال الهجوم/التنمر عليه، أو هو يتبنى أفكارهم بحثًا عن الربح والشهرة وغوايتها.
وأصبح «المثقف والمحاضر والإعلامي» يروج ما هو خطأ على أنه صواب، لأن الجماهير مقتنعون أن ما يفعلونه هو الصواب وعليك ترديد كلامهم.
وهذا ما حدث، فقد شاهدت بقناة «نبض طويق» مدربًا ومحاضرًا معتمدًا من الاتحادين السعودي والآسيوي «جاسم الحربي»، يردد كلام الجماهير نفسه مع أني على يقين أنه يعرف أن ما يردده خطأ.
أقول هذا بحكم أنه مدرب ومحاضر وبالتالي هو يلقي محاضرات بهذا المجال.
فقد تحدث عن «شارة القيادة» وما يميز الهلال أنه لا يعطي الشارة لأجنبي، وأضاف: «لو موجود بنادي النصر والله ما يحطها على يده»، ويقصد هنا «رونالدو» لن يكون قائدًا للفريق.
وهو الكلام نفسه، الذي تردده جماهير الهلال، وأن «رونالدو» لو كان بالهلال لن يرتدي «شارة القيادة»، لأنه ليس مواطنًا، أو «ابن النادي»، مع أنها مقولة ساذجة بعد الاحتراف، تخيلوا أن يقول «بنك» عن موظف لديه إنه ابن البنك.
أعود «للحربي» وكيف خضع للجماهير مع أنه يعرف أن «شارة القيادة» لا تعطى بسبب الجنسية «مواطن، أجنبي»، وأعتقد أنه قدم محاضرات للمدربين المبتدئين عن آلية اختيار قائد الفريق، وأنها تخضع للسمات الشخصية التي تشكل أفكار الفرد وسلوكه.
وهي باختصار «الكفاءة، الثقة، القدرة على الاقناع، تحمل المسؤولية، النزاهة، الذكاء العاطفي والتعاطف، المرونة بالتعامل، والأهم زملاؤه يستمعون له».
وجل هذه الصفات بـ «رونالدو»، بل وتفوق على إدارة الهلال حين فشلت بالتعاقد مع اللاعب البرتغالي «جواو فيلكس»، وفضل البقاء بأوروبا، فيما مكالمة مع «رونالدو» جعلته يلتحق بمعسكر النصر قبل توقيع العقد.
بقي أن أقول:
إن خضع المثقف والمحاضر والإعلامي لثقافة الجماهير، وأصبح يردد ما يقولونه، فمن سينشر الوعي؟