لم تكن التصريحات الغاضبة التي أطلقها مدرب الخليج، اليوناني جورجيوس دونيس، ضد حكم مباراة فريقه أمام الاتحاد واتهامه بالتسبب في خسارتهم هي الأولى، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، فكثيرًا ما يرى المدربون أن أخطاء الحكام تسلبهم مجهود مباريات كاملة، مما يولد سيلًا من البيانات التي تخرج لتعبّر عن الاحتقان.
وبعيدًا عن ادعاء «دونيس» غير الدقيق بأنه لم يكن ينال البطاقات الحمراء حينما كان مدربًا للهلال «وهو ما حدث فعلًا في لقاء سابق أمام الأهلي في موسم 2016»، إلا أن تصريحه الأخير كان مثيرًا للجدل، وحمل في طياته اتهاماتٍ اختلط فيها الصحيح بالخاطئ، تمامًا كما هو حال كثير من الشكاوى، لم نعد نفرق بين الشكوى الصحيحة أو المبالغ فيها.
لماذا يجرؤ المدربون على هذه الاتهامات؟
الإجابة ببساطة تكمن في أن لجنة الانضباط فقدت بوصلتها وتركت الحبل على الغارب، فحتى اللحظة، لا نعرف ماذا تم بشأن شكوى الهلال ضد مدربه السابق ومدرب النصر الحالي، البرتغالي جورجي جيسوس، الذي اتهم الهلال سابقًا بإدارة المباريات بطريقة معينة. هذا الصمت المطبق جعل الحقيقة تضيع وسط ركام من الاتهامات العشوائية.
المشكلة الحقيقية تكمن في أن القائمين على التحكيم ولجان الانضباط والأخلاق ـ سواء في الاتحاد السعودي لكرة القدم أو رابطة المحترفين ـ يفضلون غض الطرف والصمت بدلًا من التصادم مع الأندية. هذا النهج أدى إلى تكاثر البيانات وزيادة حدة الأصوات المعترضة سواء بالحق أو بالباطل. فإذا لم يُعاقب «جيسوس»، فكيف يُعاقب «دونيس»؟ وإذا لم يُحاسب نادٍ أصدر بيانًا يهاجم التحكيم، فكيف يُحاسب الآخر؟
حسنًا، كبرت كرة الثلج بسبب هذا الصمت، ولو أن لجنة الحكام خرجت بوضوح لتفنيد الاتهامات في بدايتها، أو تبيان صحة القرارات، أو حتى الاعتذار عند الخطأ بشجاعة، لكان الوضع أفضل بكثير، إن تصحيح مسار الحكام الذين يكررون أخطاءهم هو السبيل الوحيد لإيقاف حالة المعاناة التي تشتكي منها جميع الأطراف، ولكن ترك الأمور تسير بلا دليل، هو ما أدخلنا هذا النفق المظلم.
نحن أمام دوري قوي ضُخت فيه المليارات، ولا يمكن السماح لـ «صافرة مهتزة» أن تفسد هذا المشروع الضخم. وما شهدناه هذا الموسم يؤكد حجم الأزمة.
بيان نادي ضمك بعد مباراة الأهلي، بيان نادي الشباب بعد مباراة النصر، وأخيرًا بيان نادي الخليج بعد مباراة الاتحاد، انضمت هذه الأندية إلى سياق عام من الانتقادات التي طالت منظومة التحكيم ولجنة الانضباط، وسط مطالبات بضبط «بوصلة» القرارات وتوحيد المعايير بين جميع الأندية.
كل هذه الاحتجاجات ضد «الحكم المحلي» تضع لجنة الحكام في موقف محرج، وهي التي لا تزال تطالب الأندية بدعم الحكم المحلي، بينما يرى البعض أن هناك «تدليلًا» لبعض الأطراف على حساب أخرى.
وكما لخصها بيدرو مانويل، مدرب الفيحاء: «إذا أردنا دوريًا تنافسيًا حقيقيًا، فنحن بحاجة إلى حكام بشخصية قوية، لا تتغير قراراتهم بتغير حجم الأندية التي يواجهونها».
للأسف كل هذا يحدث وموقف لجنة الحكام موقف المتفرج، على الرغم من أنها تواجه ضغوطًا جماهيرية وإعلامية كبيرة لتبرير صحة قرارات حكامها أو الاعتذار عن الأخطاء المؤثرة، في ظل تزايد الاعتماد على الحكام المحليين في مباريات كبرى، تفضل الصمت، متسلحة بالحكمة الروسية «هذه أيضًا ستمضي»، بالغوا في الصمت حتى بتنا نشك في وجودهم معنا!
وبعيدًا عن ادعاء «دونيس» غير الدقيق بأنه لم يكن ينال البطاقات الحمراء حينما كان مدربًا للهلال «وهو ما حدث فعلًا في لقاء سابق أمام الأهلي في موسم 2016»، إلا أن تصريحه الأخير كان مثيرًا للجدل، وحمل في طياته اتهاماتٍ اختلط فيها الصحيح بالخاطئ، تمامًا كما هو حال كثير من الشكاوى، لم نعد نفرق بين الشكوى الصحيحة أو المبالغ فيها.
لماذا يجرؤ المدربون على هذه الاتهامات؟
الإجابة ببساطة تكمن في أن لجنة الانضباط فقدت بوصلتها وتركت الحبل على الغارب، فحتى اللحظة، لا نعرف ماذا تم بشأن شكوى الهلال ضد مدربه السابق ومدرب النصر الحالي، البرتغالي جورجي جيسوس، الذي اتهم الهلال سابقًا بإدارة المباريات بطريقة معينة. هذا الصمت المطبق جعل الحقيقة تضيع وسط ركام من الاتهامات العشوائية.
المشكلة الحقيقية تكمن في أن القائمين على التحكيم ولجان الانضباط والأخلاق ـ سواء في الاتحاد السعودي لكرة القدم أو رابطة المحترفين ـ يفضلون غض الطرف والصمت بدلًا من التصادم مع الأندية. هذا النهج أدى إلى تكاثر البيانات وزيادة حدة الأصوات المعترضة سواء بالحق أو بالباطل. فإذا لم يُعاقب «جيسوس»، فكيف يُعاقب «دونيس»؟ وإذا لم يُحاسب نادٍ أصدر بيانًا يهاجم التحكيم، فكيف يُحاسب الآخر؟
حسنًا، كبرت كرة الثلج بسبب هذا الصمت، ولو أن لجنة الحكام خرجت بوضوح لتفنيد الاتهامات في بدايتها، أو تبيان صحة القرارات، أو حتى الاعتذار عند الخطأ بشجاعة، لكان الوضع أفضل بكثير، إن تصحيح مسار الحكام الذين يكررون أخطاءهم هو السبيل الوحيد لإيقاف حالة المعاناة التي تشتكي منها جميع الأطراف، ولكن ترك الأمور تسير بلا دليل، هو ما أدخلنا هذا النفق المظلم.
نحن أمام دوري قوي ضُخت فيه المليارات، ولا يمكن السماح لـ «صافرة مهتزة» أن تفسد هذا المشروع الضخم. وما شهدناه هذا الموسم يؤكد حجم الأزمة.
بيان نادي ضمك بعد مباراة الأهلي، بيان نادي الشباب بعد مباراة النصر، وأخيرًا بيان نادي الخليج بعد مباراة الاتحاد، انضمت هذه الأندية إلى سياق عام من الانتقادات التي طالت منظومة التحكيم ولجنة الانضباط، وسط مطالبات بضبط «بوصلة» القرارات وتوحيد المعايير بين جميع الأندية.
كل هذه الاحتجاجات ضد «الحكم المحلي» تضع لجنة الحكام في موقف محرج، وهي التي لا تزال تطالب الأندية بدعم الحكم المحلي، بينما يرى البعض أن هناك «تدليلًا» لبعض الأطراف على حساب أخرى.
وكما لخصها بيدرو مانويل، مدرب الفيحاء: «إذا أردنا دوريًا تنافسيًا حقيقيًا، فنحن بحاجة إلى حكام بشخصية قوية، لا تتغير قراراتهم بتغير حجم الأندية التي يواجهونها».
للأسف كل هذا يحدث وموقف لجنة الحكام موقف المتفرج، على الرغم من أنها تواجه ضغوطًا جماهيرية وإعلامية كبيرة لتبرير صحة قرارات حكامها أو الاعتذار عن الأخطاء المؤثرة، في ظل تزايد الاعتماد على الحكام المحليين في مباريات كبرى، تفضل الصمت، متسلحة بالحكمة الروسية «هذه أيضًا ستمضي»، بالغوا في الصمت حتى بتنا نشك في وجودهم معنا!