حبشي الشمري
قصة نجاح... محمد صلاح
2026-03-14
يتفق عديدون على أن مهاجم فريق ليفربول لكرة القدم محمد صلاح لم يسجل أداءً إيجابيًا مقارنة بما هو مأمول منه في مباراة الذهاب لفريقه الثلاثاء الماضي أمام نظيره التركي غلطة سراي ضمن منافسات ذهاب دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، لكن ذلك لا يمنع أن النجم المصري سجّل تاريخيًا قصة نجاح كروي باقتدار.
فمشاركة محمد صلاح في هذه المباراة، جعلته يسجّل نفسه كأكثر لاعبي «ريدز» حضورًا في أكبر دوريات القارة العجوز بواقع 81 مباراة، متجاوزًا جيمي كارجر مدافع الفريق سابقًا، الذي لعب قرابة 17 موسمًا للفريق، بينما لم يكمل صلاح العام العاشر بعد.
ومن شوارع قرية نجريج الوادعة في أحضان دلتا النيل إلى قمة الدوري الإنجليزي، فلم يكتفِ صلاح بلعب كرة القدم، بل أعاد كتابة تاريخها. فمنذ انضمامه لليفربول في 2017، تحوَّل أبو مكة من مجرد لاعب موهوب إلى ماكينة أهداف لا تهدأ، مُحطّمًا الأرقام واحدا تلو الآخر، إذ صنَّفته شبكة «LenteDeportiva» «متخصصة في مستجدات لعبة كرة القدم» سادسًا في قائمة أعظم 50 لاعبًا في تاريخ الدوري الإنجليزي، متفوّقًا على أساطير مثل ستيفن جيرارد وبول سكولز.
وهو أكثر لاعب إفريقي تسجيلًا للأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، إذ تجاوزت أهدافه 250 هدفًا، وحاز جائزة أفضل هدّاف في الدوري الإنجليزي الممتاز أربع مرَّات، وحقّق إنجازًا تاريخيًّا مع ليفربول بكونه أسرع لاعب في تاريخ النادي يسجل 50 هدفًا في 65 مباراة فقط.
وأسهم - منذ انضمامه للنادي في 2017 - في تحقيق 9 ألقاب كبرى للفريق الأحمر «الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، وكأس الرابطة الإنجليزية مرتين أيضًا، ودوري أبطال أوروبا، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس الاتحاد الإنجليزي».
لم تتوقف إنجازاته عند البطولات الجماعية، فقد فاز لعامين متتاليين بجائزة أفضل لاعب في القارة السمراء، التي يمنحها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، وجائزة أفضل لاعب في إنجلترا التي تمنحها رابطة اللاعبين المحترفين، وجائزة رابطة كتاب كرة القدم الإنجليزية ثلاث مرّات، إضافة إلى عديد من الجوائز والألقاب العُليا في اللعبة.
قال صلاح في مقابلة مع صحيفة ليكيب الفرنسية: «منزلي أشبه بالمستشفى، بمجرد أن ينام أطفالي، أتوجه غالبًا إلى صالة الألعاب الرياضية لأتدرب على شيء محدد، مثل المرونة أو الحركة، لدرجة أن زوجتي تقول لي، أقضي وقتًا مع أجهزتي الرياضية أكثر مما أقضيه معها».
يُولي محمد صلاح التغذية أهمية كبيرة، يعلق في هذا الشأن على قوّة عضلات بطنه: «أُقلل تناول الخبز، أو على الأقل أتناول خبزًا خاليًا من الجلوتين، وأقللّ من منتجات الألبان والجبن، وأركّز على الخضراوات، وتوقّفت عن تناول السكر».
في كتاب Chasing Salah «مطاردة صلاح» للمؤلف Simon Hughes سيمون هيوز، رُويت تفاصيل معسكر تدريبي شاق أداره المدير الفني يورجن كلوب عام 2018، وذُكر بأن أحد زملائه في الفريق وصفه بأنه: «آلة.. وحش خارق». قال يورجن كلوب، المدير الفني السابق لفريق ليفربول، عن محمد صلاح في تصريحات نقلها موقع أنفيلد واتش anfieldwatch المختص في أخبار ليفربول: «محمد صلاح هو أول من يصل للتدريب وغالبًا يكون آخر المغادرين».
نجاح محمد صلاح لم يقف عند الأمور الفنية، بل تجاوز ذلك بحيث تحوَّل اللاعب إلى منظومة اقتصادية ما زال بريقها متوهجًا، إذ إنه وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «ذا صن» The Sun البريطانية، فإن شركة «صلاح يو كي كوميرشال» Salah UK Commercial المسؤولة عن الحقوق التجارية للاعب المصري حقّقت في 2025 أرباحًا قدرها 37 مليون جنيه إسترليني، بزيادة تُقدّر بـ3.3 مليون جنيه إسترليني عن العام السابق، أي ما يعادل أكثر من 275 ألف جنيه شهريًّا، وذلك بخلاف ما يتقاضاه من نادي ليفربول.
محمد صلاح الذي يبلغ من العمر 33 عامًا، يضع نفسه في قائمة اللاعبين العرب الأعلى قيمة سوقية بعد المغربي أشرف حكيمي والمصري عمر مرموش، وكليهما يبلغان 26 ربيعًا.
شواهد الانضباط والإصرار والحرص على تطوير الذات في نجم الكرة العربية كثيرة، وقد تميّز بإصراره الفولاذي على تطوير مهاراته والحفاظ على لياقته البدنية، مما جعله يتجاوز كونه مجرد لاعب كرة قدم ليصبح أيقونة عالمية وجسرًا ثقافيًّا، مبرهنًا أن الموهبة حين تُصقل بالاحتراف والالتزام يمكنها أن تتربع على عرش القمة وتغير وجه التاريخ.