أحمد الحامد⁩
عبد الرحمن البيشي رجل من ذهب
2026-03-16
كان وقع خبر رحيل عبد الرحمن البيشي مؤلمًا على الجمهور السعودي، وكل محبي النصر عربيًا، اللاعب الخلوق جدًا، والمحبوب جدًا، والفنان الذي لامس الكرة مثلما يلامس الرسام اللوحة بريشته، عرفته في عز تألقه ونجوميته، وفعلت بيننا «الكيميا» في لقائنا الأول ما لا تفعله السنوات من توطيد الصداقة والمعرفة، أحببته ورأيته أخي الصغير الموهوب، أخي الذي أفتخر فيه، وأسعد في كل مكان يذكر فيه اسمه. على مدى سنوات لم ينقطع تواصلنا، يراسلني وهو يستمع لبرنامجي الإذاعي، وأراسله أسأل عنه. تعرفت عليه في العام 2003 أو 2004 عندما اشتركت في مساعدة إحدى الشركات التجارية لعمل إعلان تجاري يُصوّر داخل طيارة، كان هناك مجموعة من اللاعبين الذين سيظهرون في الإعلان، منهم عبد الرحمن البيشي، وكان من السيناريو أن ينفذ عبد الرحمن «دبل كيك» بين ممرات كراسي الطائرة. نفذ عبد الرحمن الدبل كيك بمهارة وكأنه في الملعب وليس في ممر صغير لا يتجاوز الـ 50 سنتيمترًا. ذهل طاقم التصوير الأجنبي من مهارة عبد الرحمن، ولم يتوقف تصفيقهم في كل مرة يطالبونه بإعادة التصوير. بعد انتهاء تصوير الإعلان الذي لم يرَ النور اتصلت بعبد الرحمن وقلت له مازحًا: هل تصدق أنك اللاعب الوحيد والشخص الوحيد في العالم الذي لعب دبل كيك في طيارة؟ ثم كنت أتصل عليه محاولًا تغيير صوتي: ألوو ممكن أكلم اللاعب اللي لعب دبل كيك بالطيارة؟ كان يحب الأمير عبد الرحمن بن سعود، رحمه الله، حدثتي عن المحبة التي تربطهما كثيرًا، وعن تأثير رحيله عليه. مرض عبد الرحمن البيشي عمّق عندي قوته، وأن أخلاقه العالية كانت أصيلة، لأنه استمر عليها وهو في شدة مرضه، آخر شواهدها عندما راسلني قبل شهرين وهو في المستشفى أثناء تقديمي البرنامج ليطمئن علي، أرسل لي صورته مبتسمًا مع هذه الكلمات: شايفك حزين في برنامجك، قلت أرسلك هالوجه الحسن لسعادتك «مع إيموجي ضاحك وقلوب حب». حينها لم أتمالك نفسي وجاوبته على الهواء، ومما قلته له: هل يعقل أن تسأل عني لتطمئن علي بينما أنت الذي في المستشفى وتعاني ما تعانيه؟ كان طيبًا عطوفًا رقيقًا، وإذا فقدت الجماهير لاعبًا كبيرًا فقد فقدت أنا أخًا حبيبًا. رحم الله عبد الرحمن البيشي، رحل تاركًا أثرًا عظيمًا في نفوسنا، ودرسً مهمًا في القوة والإيمان، اللذين واجه فيهما المرض، وفي صفات التواضع والأخلاق والطيبة. رحمك الله أخي الحبيب عبد الرحمن.