خالد الربيعان
عوائد ناقصة!
2026-03-16
البطولات في الأندية الآسيوية ليست مجرد منافسة رياضية على الكؤوس، بل أصبحت اليوم مؤشرًا اقتصاديًا يكشف قوة النماذج الاستثمارية للأندية. وعند قراءة العوائد المالية للأندية الخليجية في بطولتي دوري أبطال آسيا للنخبة ودوري أبطال آسيا الثاني، وفق لوائح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وتحليل البيانات المنشورة في موقع فوتي رانكنج، تظهر خريطة مالية مثيرة تقودها قوة الهلال، وتكشف مفاجآت غير متوقعة في أندية الخليج.

في قمة القائمة يقف الهلال بعوائد بلغت نحو 1.696.250 دولارًا حتى المرحلة الحالية من البطولة. خلفه مباشرة الأهلي بـ 1.498.750 دولارًا، ثم الاتحاد بـ 1.494.250 دولارًا. أما النصر، الذي يمتلك كريستيانو رونالدو، أحد أكبر نجوم كرة القدم في العالم، فقد سجل 826.875 دولارًا فقط، ليأتي خلف عدة أندية خليجية.

هذه الأرقام تكشف عن أن التفوق في البطولات القارية لا يرتبط فقط بالنجومية أو القيمة التسويقية، بل بالقدرة على تحويل البطولة إلى مشروع عوائد رياضية واقتصادية متكامل. الهلال يقدم نموذجًا واضحًا لهذا المفهوم، فالنادي لا يعتمد فقط على النجوم أو الإنفاق الكبير، بل على منظومة إدارية وفنية قادرة على إدارة البطولة كمسار طويل لزيادة القيمة والعوائد.

لكن المفاجأة الرقمية الكبرى ظهرت في الإمارات، حيث سجل نادي الوحدة الإماراتي عوائد بلغت 1.381.500 دولار، متقدمًا على النصر على الرغم من الفارق الكبير في القيمة التسويقية والنجومية. ويعود ذلك إلى طبيعة نظام الجوائز في الاتحاد الآسيوي، حيث ترتبط العوائد أساسًا بالتقدم في الأدوار والنتائج داخل الملعب، وليس بحجم النجوم أو شهرة اللاعبين.

كما سجلت أندية إماراتية أخرى حضورًا ماليًا لافتًا، إذ حقق شباب الأهلي 1.291.375 دولارًا، بينما وصل الشارقة إلى مليون دولار، وبلغت عوائد الوصل نحو 740 ألف دولار. أما في قطر فقد حقق السد والدحيل 1.200.000 دولار لكل منهما، فيما سجل الغرافة 993.125 دولارًا.

وعند تحليل النموذج الاقتصادي لهذه الأندية يتضح أن مصادر دخلها تختلف عن النموذج الأوروبي. فالأندية الإماراتية تعتمد بدرجة كبيرة على الرعايات المرتبطة بالشركات الوطنية أو شبه الحكومية، مثل شركات الطيران والطاقة، إضافة إلى دعم البنية التحتية من المجالس الرياضية المحلية. هذه الرعايات تُقدَّم عادة عبر عقود تجارية، لكنها مرتبطة بالاقتصاد الحكومي للدولة.

أما الأندية القطرية، فتعتمد على منظومة مشابهة، حيث تلعب الشركات الوطنية الكبرى دورًا أساسيًا في رعاية الأندية والبطولات، إلى جانب الدعم المؤسسي من المنظومة الرياضية في الدولة، ما يوفر للأندية استقرارًا ماليًا وبنية تحتية قوية تقلل التكاليف التشغيلية.

هذه المعادلة تفسر سبب ظهور أندية، مثل الوحدة والسد والدحيل، بقوة مالية في البطولة على الرغم من أن حضورها الإعلامي أقل من أندية تمتلك نجومًا عالميين. فالعوائد الآسيوية تُبنى أساسًا على النتائج والانضباط التنافسي داخل الملعب.

لكن الملاحظة الأهم أن هذه الأرقام لا تعكس الصورة الاقتصادية الكاملة للأندية، فهي تعتمد فقط على مكافآت البطولة الآسيوية وفق لوائح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، دون احتساب مداخيل أخرى مؤثرة، مثل الرعايات وحقوق النقل والتذاكر وتسويق القمصان، ولا حتى الأثر التجاري لنجوم كبار، مثل كريستيانو رونالدو، كما أنها لا تأخذ في الحسبان التكاليف والالتزامات التي تتحملها الأندية خلال المشاركة.

لذلك فهي ليست مقارنة شاملة بين اقتصادات الأندية بقدر ما هي قراءة لعوائد البطولة نفسها. ومع ذلك فإنها تكشف زاوية مهمة في اقتصاد المنافسات القارية، فالنجوم قد يصنعون الضجيج الإعلامي، لكن التقدم داخل البطولة هو ما يصنع العوائد المباشرة، ولهذا يتصدر الهلال المشهد ماليًا ورياضيًا، بينما تظهر مفاجآت، مثل تفوق الوحدة الإماراتي ماليًا على النصر، وفي كرة القدم الحديثة لم يعد السؤال من يملك اللاعب الأشهر، بل من يملك النموذج الأقدر على تحويل الانتصارات إلى قيمة اقتصادية؟