حبشي الشمري
سلام.. أيها الرياضيون
2026-03-20
رغم النداءات المتكرّرة ـ منذ أمد ـ لجعل المجال الرياضي ميدانًا فسيحًا بوصفه وسيلة قوية لبناء الجسور، وجمع الناس معًا، وتشكيل السلام بين الأمم، فإن الأمر لا يبدو أنه يسير لتحقيق ذلك، أو على الأقل ليس قريبًا من هذه الصورة.
وفي خضم الحروب التي تدور رحاها في أكثر من بقعة في هذا الكوكب، تتزايد تعقيدات المشهد على عدد من النواحي، منها الرياضي، فها هي مشاركة المنتخب الإيراني لكرة القدم في كأس العالم، التي من المقرر أن تبدأ في غضون أقل من ثلاثة أشهر في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تبدو على المحك.
ويومًا بعد يوم، فإن مشاركة المنتخب الإيراني تزداد صعوبةً في ظل وقوعه في المجموعة السابعة التي تستضيفها الولايات المتحدة. ويبدو أن نقل مباريات المنتخب الإيراني إلى كندا والمكسيك مستبعد للغاية.
الانسحاب الإيراني ليس فريدًا من نوعه، فقد سبقته منتخبات عدة، ولأسباب متعدّدة، فمنذ كأس العالم الثانية التي استضافتها إيطاليا 1934م، انسحبت الأوروجواي امتعاضًا من المشاركة المنتخبات الأوروبية الأوروبية المحدودة في البطولة الأولى التي استضافتها الأوروجواي في البطولة السابقة «1930م»، لكن الطريف أن منتخبات أوروبية «إنجلترا، وإيرلندا، وويلز، وإسكتلندا» اعتذرت هي الأخرى عن عدم المشاركة في البطولة، معتبرةً أن بطولاتها المحلية أكثر أهمية، لدرجة أن تشارلز سوتكليف Charles Sutcliffe عضو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وصف مونديال كأس العالم بنكتة «joke».
في البطولة الثالثة «1938م» لم تنسحب الأوروجواي فحسب، بل انضمت إليها الأرجنتين، وفي تلك البطولة ضم المنتخب الألماني عددًا من اللاعبين النمساويين، بعد أن احتلّ الألمان بلادهم قبل البطولة بعدة أشهر فقط. واختلفت الروايات بشأن انسحاب الهند من نهائيات 1950م، ومن بينها رفض المنتخب اللعب بالأحذية على اعتبار اعتيادهم اللعب حفاة، لكن الروايات الأكثر منطقية تشير إلى أنّ السبب يعود إلى التكاليف الباهظة لمشاركة المنتخب الآسيوي. وفي البطولة نفسها انسحبت إسكتلندا رغم تأهلها، إذ التزمت سابقًا بعدم المشاركة ما لم تكن بطلة لبطولة الجزر البريطانية «British Home Championship»، وهو ما أخفقت في الحصول عليها، إذ خسرت نهائي تلك البطولة بهدف أمام إنجلترا. وفي تلك البطولة انسحب المنتخب التركي لأسباب مالية وإدارية، وقد عرض الاتحاد الدولي على البرتغاليين المشاركة في تلك البطولة بدلًا من الأتراك لكنهم رفضوا، مما جعل عدد المنتخبات المشاركة في البطولة 13 فقط.
ورفض الأفارقة المشاركة في مونديال 1966، بسبب عدم تخصيص «فيفا» مقعدًا مباشرًا لهم، إضافة إلى احتجاجهم على سماح «فيفا» بمشاركة منتخب جنوب إفريقيا في التصفيات القارية رغم تجميد عضويتها في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بسبب سياسة الفصل العنصري وقتذاك.
وفي 1974م، انسحب الاتحاد السوفيتي بعد رفضه خوض مباراة الإياب في نوفمبر من العام الذي سبقه أمام تشيلي، التي شهدت قبل تلك المباراة بنحو شهرين انقلابًا عسكريًّا على الحكم المدني في البلاد.
وإذا كانت الانسحابات سمةً لبطولات خلت، فإن أحد المفارقات أن تكون روسيا التي استضافت مونديال 2018، محظورة من المشاركة في المونديالات اللاحقة بموجب حظرها من فيفا بسبب حربها مع أوكرانيا.
وإذا كان السادس من أبريل يومًا دوليًّا للرياضة من أجل التنمية والسلام بموجب إعلان الأمم المتحدة، فإنَّه من غير الواضح أن يكون لهذا اليوم تأثير يُذكر على الرياضة بالنظر إلى المستجدات التي تعصف بالعالم حاليًا.