تونالي.. عاشق ميلاني اكتشفه نصراوي
في لودي بمنطقة لومبارديا ولد ساندرو تونالي، لاعب منتخب إيطاليا الأول لكرة القدم، في الثامن من مايو عام 2000 في أسرة متواضعة، حيث كان والده جياندومينيكو نجارًا يبدأ عمله في الـ 05:00 صباحًا ليعود في الـ 04:00 مساء، وأمه مارياروزا تعمل في المنزل مطرزة، وعلى الرغم من أن العائلة لم تكن غنية، إلا أنها كانت مليئة بحب كرة القدم، وقال تونالي ذات مرة إن عائلته كانت عادية تمامًا، وأضاف أن والده كان يعمل بجد منذ الصباح الباكر ليوفر له الفرصة في متابعة حلمه.
كان والده من أشد المشجعين لميلان، وكان يسافر عبر أوروبا لمتابعة مباريات الفريق في دوري أبطال أوروبا، وهكذا ورث ساندرو هذا الشغف الأحمر والأسود منذ طفولته المبكرة، وبدأ يلعب مهاجمًا في البداية مع فريق لومبارديا يونو المحلي، ثم انتقل إلى بياتشنزا، حيث قطع مسافة ساعة يوميًا للوصول إلى التدريبات عندما كان في الثامنة من عمره، وفي العاشرة كان يتنقل ذهابًا وإيابًا بين المنزل وبياتشنزا.
عندما أفلست بياتشنزا عام 2012، انتقل إلى أكاديمية بريشيا في الـ 12 من عمره، وهناك غير مدربوه موقعه من مهاجم مبدع إلى ريجيستا في الوسط، مستلهمين دور أندريا بيرلو، الذي لعب سابقًا للنادي نفسه، وكان يقطع ساعة كاملة يوميًا للوصول إلى الملعب حتى بلغ الـ 15، حيث انتقل للعيش وحده في بريشيا، ووصف تلك الفترة بأنها مختلفة تمامًا، لأنه كان قريبًا جدًا من عائلته، خاصة أمه وأبيه.
في طفولته، كتب رسالة إلى القديسة لوسي يسألها إن كان سيصبح لاعبًا محترفًا، وطلب فيها أيضًا قميص النادي الذي يحلم به، وهو ميلان، واحتفظت جدته بهذه الرسالة حتى اليوم، وقال تونالي في إحدى الحوارات إنه كان يذهب مع والده إلى سان سيرو لحضور مباريات ميلان، وتذكر أول مباراة حضرها ضد كييفو عندما كان في التاسعة تقريبًا، حيث سجل سيدرف هدفًا في الوقت بدل الضائع، وأضاف أن المباراة كانت سيئة، لكن الهدف جعلها تستحق العناء.
أما معلمه الأول، ومن غيّر موقعه في الملعب، فكان المدربون في بريشيا، الذين رأوا فيه إمكانات اللاعب الذي يبني اللعب من الخلف، وكان يتأثر بجينارو جاتوزو، الذي كان يُعد أيقونته في الطفولة، وقال مرة إن جاتوزو كان اللاعب الذي يعجب به أكثر من غيره بسبب روحه القتالية، وأضاف في أحد الحوارات أن والده هو من زرع فيه حب ميلان، قائلًا: «إن كل أفراد العائلة كانوا ميلانيين باستثناء بعض أعمامه الذين يشجعون إنتر»، وأضاف تونالي أن والده أعطاه هذا الارتباط بالميلان، وأنه كان يفطر بكوب جاتوزو الأحمر والأسود، وعندما انكسر أجبر أمه على إصلاحه قطعة قطعة.
ظهر للمرة الأولى مع الفريق الأول لبريشيا في 26 أغسطس عام 2017 عندما كان في الـ 17 من عمره بدخوله بديلًا في مباراة خارج أرضه خسرها الفريق بهدفين مقابل هدف واحد أمام أفيلينو في الدرجة الثانية، وسرعان ما أصبح أساسيًا، وأدى أداء لافتًا جعله محط أنظار الأندية الكبرى.
وفي صيف 2019 انتقل إلى ميلان النادي الذي طالما حلم به، وكان يقول إنه وصل إلى ميلان في الوقت المناسب لأنه لم يكن بالإمكان الوصول إليه في سن العاشرة، وأكد أنه أغلق الباب أمام أي عرض آخر عندما جاءت الفرصة من ميلان.
في ميلان خاض أول موسم صعب، وقال إنه كان يشعر بالخوف من إحباط والده الذي كان يتابعه من المدرجات، وأضاف أن أمه كانت تصطحبه إلى الملعب أكثر، لأن والده كان يفضل الوقوف في الكورفا، وكان متوترًا جدًا أثناء مشاهدة المباريات، ومع مرور الوقت تكيف مع الضغط وأصبح جزءًا أساسيًا من الفريق بدعم من مدربه ستيفانو بيولي، مدرب النصر السابق، الذي كان خلف تألقه ومنحه الثقة قبل أن يفوز معه بلقب الدوري الإيطالي موسم 2022ـ2023، وأسهم في تحقيق اللقب الأول لميلان منذ أعوام طويلة.
وقال تونالي في تصريح له إنه عاش حياتين، في إحداهما كان مغلقًا على نفسه لا يتحدث مع أحد لا في التدريب ولا مع الجهاز الفني، أما الآن فيستطيع أن يكون شخصًا واحدًا فقط، ويضيف أنه عندما يتحدث مع المدرب أو يلعب أو يعود إلى إيطاليا فهو دائمًا ساندرو نفسه.
انتقل بعد ذلك إلى نيوكاسل يونايتد في صفقة كبيرة، ووصل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث واجه تحديات التكيف مع اللهجة الجيوردية والحياة الجديدة، لكنه استقر تدريجيًا في منزل مع شريكته جوليا باستور، التي تعرف عليها منذ أعوام الشباب، وتزوجا في يوليو الماضي بحفل في تشيرنوبيو على ضفاف بحيرة كومو أمام نحو مئتي مدعو، وأنجبا ابنهما ليوناردو في يناير، وقال إن أبوته غيرت حياته وأعطتها معنى أكبر، وأضاف تونالي أن العائلة ساعدته كثيرًا في التنقلات، وكان كل من كان متفرغًا يرافقونه إلى التدريبات سواء أمه أو أبيه أو عمه أو أقارب آخرين.
في حياته الشخصية يحتفظ بوشوم على كلبه مارجو، وتاريخ ميلاد جدته، ورقم قميصه الأول في بريشيا، ويصف عائلته بأنها كانت عادية تمامًا، ويؤكد أن النجاح يحتاج إلى حلم وعمل وشغف وحظ.
في بريشيا بدأ يلمع لاعبًا يجمع بين الرؤية والتمرير الطويل والقدرة على الدفاع وفي ميلان تطور تحت قيادة ستيفانو بيولي، الذي وصفه بأنه عامل أساسي في نموه الذهني، وأكد أن الانضمام إلى ميلان كان بمثابة تحقيق حلم الطفولة، الذي بدأ عندما كان يرى أخاه الأكبر هنري يلعب ويواجه أولاد أكبر منه بثلاثة أعوام في الملاعب المحلية، ومن هناك انطلق الشغف، الذي لم ينطفأ، وقال تونالي إنه لم يكن يريد مغادرة ميلان، وإن ذلك كان يثقل عليه كثيرًا، وإنه عندما اتصلوا به قالوا له حسنًا، لكن يجب التنازل عن شيء ما، وفي النهاية وجد نفسه في ميلان، النادي الذي كان يشجعه منذ الطفولة.
مع منتخب إيطاليا، ارتدى قميص الأزوري للمرة الأولى تحت قيادة روبرتو مانشيني في نوفمبر 2018، وشارك في العديد من المباريات الدولية، ويستمر في تمثيل بلاده حتى اليوم، وفي كل مرحلة من حياته كان يعود إلى جذوره في سانت أنجيلو لوديجيانو، حيث يقول إن قريته هي المنزل الذي لن يتركه أبدًا، ويحرص على زيارة عائلته وجدته التي تحتفظ بتلك الرسالة القديمة التي كتبها وهو طفل يحلم بقميص ميلان.