صلاح في أوروبا.. من التعثر إلى كتابة التاريخ

محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي يلتقط صورة مع المشجعين بعد تسجيله هدفًا في شباك توتنام 27 أبريل 2025 في مباراة حسم لقب الدوري الممتاز الموسم الماضي (أسوشيتد برس)
الرياض - بهاء الدين فرح 2026.03.25 | 12:47 am

بعد تسعة مواسم، أسدل الجناح المصري محمد صلاح الستار على رحلته مع فريق ليفربول الإنجليزي الأول لكرة القدم، رحلة كتب فيها التاريخ، وأصبح من أساطيره بفضل موهبته التهديفية التي كانت أحد عناصر عودة «الريدز» إلى منصات التتويج بعد غيابٍ طويلٍ.
قائد المنتخب المصري وليفربول، وعبر بيانين الثلاثاء، أعلنا عن فك ارتباطهما بنهاية يوليو 2026 في خطوةٍ كانت متوقَّعةً منذ الموسم الماضي وسط تجاذباتٍ بين الطرفين، انتهت وقتها بتمديد ارتباطهما عامين آخرين، أبريل 2025.
لكنْ يبدو أن الأمور لم تسر كما يرغب الجانبان، فصلاح «33 عامًا» لم يكن حاسمًا كعادته الموسم الجاري، واكتفى بتسجيل خمسة أهدافٍ في 22 مباراةً بالدوري الممتاز، وكذلك ليفربول، بطل الدوري الموسم الماضي، الذي يحتل حاليًّا المركز الخامس، ويقاتل بشدةٍ لاحتلال أحد المراكز المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا.
مع ذلك، أن تترك ناديًا أمضيت فيه تسعة مواسم، وتُوجِّت معه بكل الألقاب الممكنة والجوائز الشخصية، وسكنت قلوب جماهيره، هو أمرٌ ليس بالهين بالنسبة إلى صلاح الذي ذكر في وداعيته المصوَّرة، أنه لم يكن يتخيَّل مدى عمق ارتباطه بهذا الكيان، وهذه المدينة، والمشجعين، وهذا الشغف والروح والتاريخ الذي يتميز به النادي.

إذًا، ابن قرية نجريج، الصغيرة الواقعة على دلتا النيل في محافظة الغربية المصرية، سيرحل، وسيترك خلفه إرثًا لن ينسى بعد أن كتب التاريخ بأحرفٍ من نورٍ، وأصبح من أبرز أساطير النادي بفضل إنجازاته، وإسهاماته التهديفية، والتزامه الكبير الذي جعله معشوق الجماهير التي لقَّبته بـ «الملك المصري».
صلاح حطَّ رحاله في ليفربول صيف 2017 في ثاني تجربةٍ له بالدوري الممتاز بعد 2014 في تشيلسي، التي لم تكن ناجحةً مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، إذ اكتفى بإشراكه في 19 مباراةً بكل المنافسات، وسجل هدفين، وصنع ثلاثةً قبل أن يرحل معارًا إلى فيورنتينا، وروما الإيطاليين حيث بدأت موهبته تظهر أكثر خاصَّةً مع فريق العاصمة الذي اشترى عقده مقابل 15 مليون يورو.
ولم يُضِع صلاح وقتًا، مؤكِّدًا صحة قرار ليفربول بالتعاقد معه، إذ استطاع وضع بصمته في ظهوره الأول مع المدرب الألماني يورجن كلوب ضمن الجولة الافتتاحية للدوري الممتاز بتسجيل الهدف الثالث لفريقه في التعادل 3ـ3 أمام واتفورد قبل أن يختم الموسم بالحذاء الذهبي بـ 32 هدفًا.
وكانت تلك البداية القوية مفتاح ترسيخ أقدام صلاح بوصفه أحد أبرز هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز على مر التاريخ حيث فاز بالحذاء الذهبي أربع مراتٍ في رقمٍ قياسي، يتشاركه مع الفرنسي تيري هنري، أسطورة أرسنال، كما يحتل المركز الثالث في قائمة المسجلين لفريقه بـ 255 هدفًا في 435 مباراةً حتى الآن في كل المسابقات.
وصلاح، الفائز بثلاث جوائز لأفضل لاعبٍ في العام من رابطة اللاعبين المحترفين «رقم قياسي»، سجل وفقًا لـ«أوبتا» 189 هدفًا، وقدَّم 92 تمريرةً حاسمةً في 310 مبارياتٍ بالدوري الممتاز مع ليفربول، وهما الأكبر مجتمعين لأي لاعبٍ مع نادٍ واحدٍ في تاريخ البطولة.
وخلال حملة ليفربول للفوز باللقب الموسم الماضي، دوَّن صلاح 47 إسهامًا تهديفيًّا، وهو الأكبر عددًا في موسمٍ واحدٍ مكوَّنٍ من 38 مباراةً. كذلك يُعدُّ أول لاعبٍ في ليفربول يسجل 20 هدفًا أو أكثر في ثمانية مواسم تواليًا، وأسرع مَن يبلغ 100 هدفٍ في الدوري الممتاز مع الفريق «151 مباراةً».
وفي 18 مارس الماضي، بات النجم المصري أول لاعبٍ إفريقي يسجل 50 هدفًا في دوري أبطال أوروبا «97 مباراةً» بعد أن اختتم رباعية فريقه في شباك غلطة سراي التركي ضمن منافسات إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، متفوقًا على الإيفواري ديدييه دروجبا «44»، والكاميروني صامويل إيتو «73».
وتوَّج صلاح مشواره مع ليفربول بتسعة ألقابٍ بواقع اثنين في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقبٍ في كلٍّ من دوري الأبطال، وكأس العالم للأندية، والسوبر الأوروبي، والدرع الخيرية، وكأس الاتحاد، ورابطة الأندية المحترفة.
لكنْ، ماذا ينتظر اللاعب المصري بعد نهاية حقبة ليفربول؟
كثيرٌ من التقارير الصحافية ربطته بعددٍ من الأندية خارج إنجلترا، فحسبَ صحيفة «إندبندنت»، الثلاثاء، فإن الخيار الأمثل للهداف المصري إتمامُ انتقاله المتوقَّع إلى الدوري السعودي حيث يلقى اهتمامًا من الأربعة الكبار: الهلال والنصر الأهلي والاتحاد، خاصَّةً الأخير الذي قدَّم عرضًا من قبل بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني لضمِّه في نهاية فترة الانتقالات الصيفية عام 2023.
وذكرت الصحيفة، أن صلاح ربما يختار المسار التقليدي للاعبين المخضرمين بالانتقال إلى الدوري الأمريكي، وهو الخيار الأكثر جاذبيةً، وفق مصادرها، وهنا يُعدُّ إنتر ميامي وجهةً واقعيةً نظرًا لقدرته المؤكدة على استقطاب نجوم العالم، إذ يضم الأسطورتين الأرجنتينية والأوروجويانية، ليونيل ميسي ولويس سواريز.
وأوضحت «إندبندنت»، أن باريس سان جيرمان الفرنسي وريال مدريد الإسباني من الأندية الراغبة في خدمات صلاح، أو ربما قد يعود إلى إيطاليا عبر بوابة إنتر ميلان.


صلاح في أوروبا.. من التعثر إلى كتابة التاريخ